أكد لوران دوفييه، المدير الإداري لمجموعة لوريال الشرق الأوسط ولوريال السعودية، أن المملكة العربية السعودية تمثل سوقاً استراتيجية محورية للعلامة التجارية العالمية، وتُشكّل حجر الزاوية في خططها التوسعية الطموحة على الصعيدين الإقليمي والعالمي. جاء ذلك خلال حوار حصري على هامش قمة «لوريال من أجل المستقبل» التي استضافتها مدينة جدة، حيث سلط دوفييه الضوء على الأهمية المتزايدة للسوق السعودية كقوة دافعة للنمو، ليس فقط في المنطقة، بل على مستوى مجموعة لوريال بأكملها.
ويأتي هذا التركيز المتزايد على السوق السعودية في سياق التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن إطار رؤية 2030. فقد أدت الإصلاحات إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة، وزيادة ملحوظة في مشاركة المرأة في القوى العاملة، ونمو في القوة الشرائية لدى شريحة سكانية شابة ومتمرسة رقمياً. هذا المناخ الديناميكي جعل من السعودية واحدة من أسرع أسواق الجمال نمواً في العالم، حيث أصبح المستهلك السعودي أكثر وعياً وتطلباً، ويبحث عن منتجات مبتكرة وعلامات تجارية تتوافق مع قيمه، خاصة فيما يتعلق بالاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.
رؤية 2030 وقوة دافعة لسوق الجمال
أوضح دوفييه أن استراتيجية لوريال تتناغم بشكل كامل مع أهداف رؤية السعودية 2030. وقال: “تُعد المملكة سوقاً استراتيجية بالنسبة لنا، فهي تتميز بنموها السريع، وتركيبتها السكانية الشابة المطلعة على أحدث التقنيات الرقمية، وقاعدة مستهلكات يتمتعن بذوق رفيع”. وأضاف أن أداء لوريال السعودية المتميز ساهم في جعل منطقة الشرق الأوسط خامس أكبر مساهم في نمو مجموعة لوريال عالمياً خلال عام 2025. إن هذا التوافق لا يقتصر على الأهداف الاقتصادية، بل يمتد ليشمل الاستثمار في الكوادر الوطنية وتمكين المرأة، وهي ركائز أساسية في رؤية المملكة الطموحة.
استثمارات لوريال السعودية: تمكين المواهب ودعم الاقتصاد
تترجم لوريال التزامها تجاه السوق السعودية إلى استثمارات ملموسة تتجاوز مجرد بيع المنتجات. فالشركة، التي تحافظ على حضورها في المملكة منذ أكثر من 15 عاماً، تعمل بنشاط على تطوير قطاع الجمال بأكمله. ومن أبرز مبادراتها في هذا المجال “أكاديمية لوريال بروفيسيونال لتصفيف الشعر”، التي تأسست انطلاقاً من إرث الشركة العريق في مجال العناية بالشعر. وتهدف الأكاديمية إلى صقل مهارات المحترفين في هذا القطاع، مع التركيز بشكل خاص على تدريب وتمكين السعوديات، مما يساهم مباشرة في زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل وتنويع الاقتصاد.
وقد حققت هذه المبادرة نجاحاً لافتاً، حيث تدير الشركة اليوم خمس أكاديميات في الرياض وجدة والدمام، تم اعتمادها من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، ونجحت في تخريج أكثر من 150 امرأة سعودية، بنسبة توظيف بلغت 71%. وتطمح الشركة لمنح شهادات احترافية لـ1000 مصففة شعر بحلول عام 2029. ولا يقتصر الأثر الإيجابي على ذلك، فقد كشفت دراسة مستقلة أجرتها هيئة “أستيريز” أن سلسلة القيمة الخاصة بشركة لوريال في السعودية تساهم في توفير 8,765 وظيفة وتحقق مبيعات بقيمة 3.2 مليار ريال سعودي، مما يؤكد دورها كشريك فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
الاستدامة والابتكار: ملامح مستقبل الجمال في المملكة
في ظل تزايد الوعي البيئي لدى المستهلكين في السعودية، تضع لوريال الاستدامة في صميم عملياتها. وأشار دوفييه إلى أن المستهلكات السعوديات يظهرن اهتماماً متزايداً بالعلامات التجارية الصديقة للبيئة، مما دفع الشركة إلى إطلاق حملة “إعادة التعبئة” لتشجيع التحول نحو استهلاك أكثر استدامة. وتوفر لوريال اليوم خيارات إعادة التعبئة عبر مجموعة واسعة من علاماتها التجارية الفاخرة والمتخصصة، مثل كيلز، برادا بارادوكس، وإيف سان لوران، بالإضافة إلى منتجات العناية بالبشرة والشعر. كما أكد دوفييه أن الشركة، بصفتها رائدة في مجال تكنولوجيا الجمال (Beauty Tech)، ملتزمة بتقديم أحدث الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في السوق السعودية، بما يدعم طموح المملكة للتحول إلى مركز عالمي للتقنية والابتكار.


