في خطوة قد تزيد من الأعباء الاقتصادية على كييف، كشفت تقارير صحفية أن خطة الاتحاد الأوروبي لخفض واردات الصلب الأوروبية قد تكبد أوكرانيا خسائر فادحة تصل إلى مليار يورو من عائدات التصدير. ويأتي هذا القرار في وقت حرج للغاية، حيث تكافح أوكرانيا لتمويل دفاعاتها ضد روسيا، مما أثار تحذيرات شديدة من المسؤولين والمصنعين الأوكرانيين الذين يرون في هذه الخطوة ضربة قاصمة لأحد أهم قطاعاتهم الاقتصادية.
ضربة اقتصادية في زمن الحرب
بحسب صحيفة “فاينانشال تايمز”، فإن التخفيض المقترح يمثل انخفاضًا حادًا بنسبة 70% مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعادل خسارة تقدر بمليار يورو. وقد أكد المسؤولون الأوكرانيون أن هذا القرار لا يتعارض فقط مع روح الدعم الأوروبي لأوكرانيا، بل قد يخالف أيضًا اتفاقية التجارة المبرمة بين الطرفين، والتي تنص على عدم فرض قيود جمركية. وتعتبر صناعة الصلب شريانًا حيويًا للاقتصاد الأوكراني، حيث كانت تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي وتوفر آلاف الوظائف قبل الحرب. وبعد الغزو الروسي، ورغم تدمير العديد من المنشآت الصناعية الكبرى مثل مصنع آزوفستال في ماريوبول، استمر القطاع في العمل بصعوبة بالغة، وأصبحت السوق الأوروبية المنفذ الرئيسي لصادراته بعد تعطل الموانئ على البحر الأسود.
تداعيات قرار خفض واردات الصلب الأوروبية
حذرت كبرى شركات الصلب والتعدين في أوكرانيا من أن هذا القرار سيحرم البلاد من عائدات تصدير حيوية. ونقلت الصحيفة عن أوليكساندر فودوفيز، الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات الرائدة، قوله إن “الإجراءات الجديدة ستقضي تمامًا على أي فرصة للشركات الأوكرانية للتصدير إلى السوق الأوروبية”. وأشار إلى أن أوروبا تمثل السوق الأساسية للصلب الأوكراني، ولا توجد أسواق بديلة سهلة يمكن اللجوء إليها، خاصة في ظل المنافسة الشديدة من دول مثل تركيا وروسيا التي تتمتع بتكاليف طاقة أقل بكثير. وأضاف فودوفيز: “هم لا يتعرضون للقصف اليومي مثلنا، والكهرباء لديهم أرخص بعشر مرات، لذلك لا نرى إمكانية حقيقية لمنافستهم في أسواقهم”.
موازنة بين الدعم والمصالح الداخلية
من جانبها، بررت المفوضية الأوروبية قرارها بأنه يأتي استجابة لفائض الإنتاج العالمي الذي أدى إلى زيادة الواردات وإلحاق خسائر بالوظائف في المصانع الأوروبية. وأكدت بروكسل أنها ستأخذ الوضع الصعب لأوكرانيا في الاعتبار، وأن كييف ستحصل على حصة تضمن استمرار صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي، وإن كانت بمستويات أقل من السنوات الماضية. وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن أنه سيخفض حصة واردات الصلب بنسبة 47% بدءًا من يوليو القادم، مع فرض تعريفة جمركية بنسبة 50% على أي واردات إضافية. وتجري حاليًا مفاوضات مع أوكرانيا ونحو 20 دولة أخرى بشأن نسب التخفيض، في محاولة لإيجاد توازن دقيق بين حماية صناعتها المحلية ودعم اقتصاد شريك استراتيجي يمر بظروف استثنائية.


