مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يزداد الاهتمام بموضوع صحة العين في الصيف، حيث تتحول عوامل مثل المكيفات والغبار وأشعة الشمس الحارقة إلى تهديدات مباشرة لراحة أعيننا وسلامتها. وفي هذا السياق، حذر استشاري طب العيون البروفيسور طارق العسبلي، في حديثه لـ«عكاظ»، من أن هذه الفترة من العام تشهد تزايدًا ملحوظًا في مشكلات العين المرتبطة بالجفاف والتهيج، خصوصًا لدى الفئات الأكثر حساسية مثل مستخدمي العدسات اللاصقة، كبار السن، والأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات الإلكترونية.
تاريخيًا، ارتبط فصل الصيف في مناطق مثل المملكة العربية السعودية بظروف مناخية قاسية تتمثل في الجفاف الشديد والعواصف الترابية المتكررة. ومع التطور الحضري والاعتماد الكلي على أنظمة التكييف في الأماكن المغلقة، نشأت تحديات صحية جديدة. فبينما توفر المكيفات الراحة من الحرارة، فإنها تسهم في خفض رطوبة الهواء بشكل كبير، مما يؤدي إلى تسريع تبخر الطبقة الدمعية التي تحمي سطح العين، وهو ما يفسر الشعور بالحرقة والجفاف الذي يشتكي منه الكثيرون. هذا التأثير لا يقتصر على المستوى المحلي، بل هو ظاهرة عالمية في كل المناطق ذات المناخ الحار التي تعتمد بكثافة على التبريد الاصطناعي.
عوامل الخطر تتزايد: كيف يؤثر الصيف على عينيك؟
أوضح البروفيسور العسبلي أن التأثيرات المباشرة للصيف على العين متعددة، تبدأ من أعراض بسيطة كالجفاف والاحمرار، وقد تتطور إلى حساسية شديدة أو تشوش مؤقت في الرؤية. ويُعد جفاف العين المشكلة الأكثر شيوعًا، حيث تشمل أعراضه الشعور بالحرقة، والاحمرار، والإحساس بوجود جسم غريب داخل العين. وأشار إلى أن التعرض المباشر لهواء المكيفات البارد والجاف يزيد من تفاقم هذه الأعراض، بينما يعمل الغبار والأتربة المنتشرة في الأجواء على تهييج العين وزيادة احتمالية الإصابة بالحساسية الموسمية والالتهابات.
كما شدد العسبلي على خطورة ممارسة السباحة أثناء ارتداء العدسات اللاصقة، موضحًا أن المياه، سواء في المسابح أو البحار، قد تحتوي على كائنات دقيقة ضارة يمكن أن تلتصق بالعدسة وتسبب التهابات خطيرة في القرنية قد تهدد بفقدان البصر.
نصائح الخبراء للحفاظ على صحة العين في الصيف
للوقاية من هذه المخاطر الموسمية، قدم البروفيسور العسبلي مجموعة من التوصيات العملية. أولًا، أكد على أهمية الحفاظ على ترطيب الجسم بشرب كميات كافية من الماء بانتظام، حيث ينعكس ذلك إيجابًا على ترطيب العين. ونصح باستخدام القطرات المرطبة (الدموع الاصطناعية) عند الشعور بالجفاف، خاصة لمن يعانون من أعراض متكررة. كما دعا إلى تقليل فترات ارتداء العدسات اللاصقة خلال الصيف قدر الإمكان، مع ضرورة إزالتها تمامًا قبل النوم أو السباحة، واستخدام نظارات سباحة واقية لحماية العين من الكلور والميكروبات.
الحماية من أشعة الشمس: ضرورة وليست رفاهية
إضافة إلى ما سبق، نصح العسبلي بتجنب فرك العين بقوة، خاصة عند الشعور بالحكة، لأن ذلك قد يزيد من التهيج ويسبب أضرارًا لسطح القرنية. واختتم بتأكيد أهمية ارتداء نظارات شمسية عالية الجودة من مصادر موثوقة، قادرة على حجب الأشعة فوق البنفسجية (UVA و UVB) بنسبة 100%. وحذر من أن النظارات التجارية الرديئة قد تمنح شعورًا زائفًا بالحماية، بل وقد تزيد الضرر؛ لأنها تتسبب في توسع حدقة العين، مما يسمح لكمية أكبر من الأشعة الضارة بالوصول إلى الأجزاء الداخلية للعين.


