spot_img

ذات صلة

مقترح إيراني معدل: باكستان وسيط لإنهاء التوتر مع واشنطن

في خضم تصاعد التوترات والمخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية في المنطقة، تلعب باكستان دوراً دبلوماسياً محورياً لنزع فتيل الأزمة بين واشنطن وطهران. وفي هذا السياق، كشف مصدر باكستاني لوكالة “رويترز” أن إسلام آباد أرسلت إلى الولايات المتحدة مقترحاً إيرانياً معدلاً يهدف إلى إنهاء حالة الحرب وفتح الباب أمام الحلول السلمية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حرج، قبيل اجتماع مرتقب لفريق الأمن القومي الأمريكي لمناقشة الخيارات العسكرية المحتملة، مما يضفي على الوساطة الباكستانية أهمية قصوى.

تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود من العلاقات المعقدة بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها تفاقمت بشكل كبير بعد انسحاب واشنطن أحادي الجانب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة سلسلة من الحوادث الخطيرة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط ومنشآت حيوية، مما دفع الأطراف إلى حافة مواجهة مباشرة. وفي هذا المناخ المشحون، برز دور باكستان كوسيط مقبول، نظراً لعلاقاتها الجيدة تاريخياً مع كل من طهران وواشنطن، وسعيها الدائم للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

تفاصيل المقترح الإيراني المعدل وجهود الوساطة

أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن المحادثات لا تزال جارية عبر الوسيط الباكستاني، مشيراً إلى أن طهران وواشنطن تبادلتا التعليقات والملاحظات حول المقترح الأخير. وقال بقائي في مؤتمر صحفي: “رغم رفض واشنطن مقترحنا، تلقينا عبر الوسيط الباكستاني مجموعة من الملاحظات الأمريكية”. ويبدو أن المقترح الجديد يتضمن مرونة أكبر من الجانب الإيراني مقارنة بالعروض السابقة التي رفضتها واشنطن. وكانت طهران تشترط في السابق رفعاً كاملاً لجميع العقوبات، والإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، مقابل تعليق التخصيب لسنوات محددة، وهو ما اعتبرته واشنطن شروطاً غير مقبولة.

أهمية مضيق هرمز وتداعيات التصعيد

تكتسب هذه الجهود الدبلوماسية أهمية خاصة بالنظر إلى التوترات في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يعبر من خلاله ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. وأشار المتحدث الإيراني إلى أن حركة الملاحة في المضيق شبه مشلولة منذ أواخر فبراير الماضي، مؤكداً وجود اتصالات مستمرة مع سلطنة عُمان، التي تشرف على المضيق إلى جانب إيران، لضمان العبور الآمن للسفن. وعُقدت اجتماعات فنية بين فرق إيرانية وعُمانية في مسقط الأسبوع الماضي لبحث آلية “هرمز” لضمان أمن الملاحة. إن أي تصعيد عسكري في هذه المنطقة لن يؤثر فقط على إيران والولايات المتحدة، بل سيهدد إمدادات الطاقة العالمية ويزعزع استقرار الاقتصاد العالمي بأسره، مما يجعل نجاح الوساطة الحالية ضرورة دولية.

وفي تطور منفصل يعكس حالة التأهب الداخلي، أعلنت السلطات في محافظة يزد الإيرانية عن تنفيذ عمليات تفجير محكومة في منطقة عسكرية لتفكيك ذخائر قديمة متبقية من الحرب، مؤكدة أن دوي الانفجارات الذي سُمع في مدينة سردور والمناطق المحيطة بها كان ضمن عمليات منظمة وتحت إشراف الجهات المختصة.

spot_imgspot_img