في تطور لافت يهز الدوائر السياسية في كييف، تم إطلاق سراح أندريه يرماك، مستشار زيلينسكي السابق وأحد أبرز الشخصيات في إدارته، بعد دفعه كفالة ضخمة بلغت قيمتها 3 ملايين دولار. يأتي هذا الإفراج في إطار قضية فساد كبرى تثير تساؤلات حول مدى جدية أوكرانيا في معركتها ضد الكسب غير المشروع، خاصة في ظل الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد. وكانت المحكمة العليا لمكافحة الفساد في كييف قد أمرت بحبسه احتياطياً لمدة 60 يوماً على ذمة التحقيق، ما لم يتم دفع الكفالة التي قدرت بـ 140 مليون هريفنيا (حوالي 3.2 مليون دولار).
وأعلن المكتب الإعلامي للمحكمة، يوم الاثنين، أن الكفالة قد دُفعت بالفعل، مما مهد الطريق لخروج يرماك من السجن، وهو ما وثقته مشاهد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تظهره خارجاً من المحكمة. وكان يرماك قد صرح بعد صدور الحكم الأولي بأنه لا يملك هذا المبلغ، معرباً عن أمله في أن يساعده معارفه وأصدقاؤه، إلا أن هوية الجهة التي قامت بدفع الكفالة لم تُكشف بعد.
زلزال في الدائرة المقربة: تفاصيل قضية مستشار زيلينسكي السابق
تتمحور الاتهامات الموجهة إلى أندريه يرماك، البالغ من العمر 54 عاماً، حول الاشتباه في عضويته بجماعة إجرامية منظمة يُعتقد أنها قامت بغسل أموال تقدر بنحو 460 مليون هريفنيا (ما يعادل 10 ملايين دولار). ووفقاً للمدعين العامين، تمت عمليات غسل الأموال هذه من خلال مشروع عقاري فاخر بالقرب من العاصمة كييف. وشغل يرماك منصب كبير مستشاري الرئيس فولوديمير زيلينسكي منذ عام 2020 حتى استقالته في نوفمبر 2023، والتي جاءت في أعقاب تفجر فضيحة الفساد التي طالت الدائرة المقربة من الرئيس الأوكراني.
قبل استقالته، كان يُنظر إلى يرماك على نطاق واسع باعتباره ثاني أقوى رجل في أوكرانيا بعد الرئيس مباشرة، نظراً لنفوذه الكبير ودوره المحوري في صنع القرار. وتضيف هذه القضية ضغطاً إضافياً على إدارة زيلينسكي، التي تسعى جاهدة لإظهار التزامها بالشفافية ومحاربة الفساد المستشري تاريخياً في البلاد.
مكافحة الفساد في أوكرانيا: معركة على جبهتين
تكتسب هذه القضية أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت تخوض فيه أوكرانيا حرباً مصيرية ضد روسيا، وتعتمد بشكل كبير على الدعم المالي والعسكري الغربي. لطالما طالبت الجهات المانحة الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، كييف باتخاذ إجراءات حاسمة للقضاء على الفساد كشرط أساسي لاستمرار المساعدات وللمضي قدماً في ملف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. وتعتبر قضايا الفساد التي تطال شخصيات رفيعة المستوى بمثابة اختبار حقيقي لمدى استقلالية القضاء الأوكراني وقدرة مؤسسات الدولة على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء. إن نجاح أوكرانيا في هذه المعركة الداخلية لا يقل أهمية عن صمودها في الجبهة العسكرية، إذ يعزز ثقة حلفائها ويقوي موقفها على الساحة الدولية.


