spot_img

ذات صلة

دراسة الخيارات العسكرية ضد إيران: هل تقترب واشنطن من الحرب؟

في تصعيد جديد للتوتر بين واشنطن وطهران، كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم عقد اجتماع حاسم مع فريقه للأمن القومي لمناقشة الخيارات العسكرية ضد إيران. يأتي هذا التطور في وقت أعدت فيه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قائمة بالأهداف المحتملة، مما يشير إلى أن الإدارة الأمريكية تقترب من لحظة اتخاذ قرار قد يغير مسار الأحداث في الشرق الأوسط.

ووفقًا لتقارير نقلها موقع “أكسيوس” وشبكة “سي إن إن” الإخبارية، فإن الاجتماع يهدف إلى مراجعة سلسلة من الخطط العسكرية التي تشمل استهداف مواقع حيوية للطاقة والبنية التحتية في إيران. هذه التحركات تأتي كجزء من استراتيجية الضغط الأقصى التي تتبعها إدارة ترامب، والتي يبدو أنها وصلت إلى مرحلة حرجة مع نفاد صبر الرئيس تجاه ما يصفه بـ”المماطلة” الإيرانية في المفاوضات الدبلوماسية.

خلفيات التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى

تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار الرئيس ترامب في عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي تم توقيعه في عام 2015. اعتبر ترامب الاتفاق “كارثيًا”، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية بهدف شل الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً. منذ ذلك الحين، شهدت المنطقة سلسلة من الحوادث الخطيرة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط في الخليج وإسقاط طائرة أمريكية مسيرة، مما رفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة.

ما هي الخيارات العسكرية ضد إيران المطروحة على الطاولة؟

تشير المعلومات المسربة إلى أن الخطط التي أعدها البنتاغون لا تهدف إلى غزو شامل، بل تركز على توجيه ضربات جراحية ومحدودة لإضعاف قدرات إيران العسكرية والاقتصادية. من المرجح أن تشمل هذه الأهداف منشآت نووية، وقواعد صواريخ باليستية، ومراكز قيادة وسيطرة تابعة للحرس الثوري الإيراني. الهدف من هذه الضربات هو إرسال رسالة ردع قوية لإيران، وإجبارها على تغيير سلوكها في المنطقة وتقديم تنازلات جوهرية. وقد حضر الاجتماعات التحضيرية كبار المسؤولين في الإدارة، بمن فيهم نائب الرئيس مايك بنس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ومدير وكالة المخابرات المركزية، مما يعكس جدية الموقف.

تداعيات إقليمية ودولية محتملة

إن أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران، حتى لو كان محدودًا، يحمل في طياته مخاطر جمة قد تزعزع استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. يخشى المحللون من أن ترد إيران بشكل مباشر أو عبر وكلائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، مما قد يؤدي إلى حرب إقليمية واسعة النطاق. علاوة على ذلك، فإن أي اضطراب في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، سيؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة العالمية، مما سيؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي. ويبقى الموقف الدولي منقسمًا، حيث تحاول القوى الأوروبية إنقاذ الاتفاق النووي وتدعو إلى ضبط النفس، بينما تدعم دول إقليمية مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية موقفًا أكثر حزماً تجاه طهران.

spot_imgspot_img