أنهت وزارة الخارجية الإيرانية حالة الجدل والترقب التي أحاطت بملف المنتخب الوطني، مؤكدةً بشكل رسمي أن مشاركة إيران في مونديال 2026 أصبحت أمراً محسوماً. جاء هذا الإعلان ليضع حداً للتكهنات التي أثيرت بسبب التوترات السياسية مع الولايات المتحدة، إحدى الدول الثلاث المستضيفة للبطولة إلى جانب كندا والمكسيك. وأوضحت الوزارة في بيانها أنها تلقت ضمانات رسمية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تضمن سلامة وتنقل الوفد الإيراني وفقاً للمعايير الدولية.
ضمانات الفيفا تفتح الطريق أمام المنتخب الإيراني
وفقاً للبيان الإيراني، تعهد “فيفا” بضمان التزام الولايات المتحدة، بصفتها دولة مضيفة، بكافة القواعد والإجراءات المعتمدة دولياً، خاصة فيما يتعلق بإجراءات الدخول والتنظيم وتأمين سلامة جميع الوفود المشاركة دون تمييز. ويأتي هذا التأكيد الرسمي بعد تصريحات متكررة من رئيس الاتحاد الدولي، جياني إنفانتينو، الذي شدد في أكثر من مناسبة على أن المنتخب الإيراني سيكون حاضراً في المونديال وسيخوض مبارياته بشكل طبيعي مثل بقية المنتخبات المتأهلة، مؤكداً على مبدأ “فيفا” الراسخ بفصل كرة القدم عن السياسة.
تاريخ من التجاذبات بين الرياضة والسياسة
لم تكن هذه المرة الأولى التي تلقي فيها العلاقات السياسية المتوترة بين طهران وواشنطن بظلالها على الساحة الرياضية. فمنذ عقود، شكلت المواجهات الرياضية بين البلدين، خاصة في كرة القدم، حدثاً يتجاوز أبعاده التنافسية. ولعل أبرز مثال على ذلك هي المباراة الشهيرة التي جمعت المنتخبين في مونديال فرنسا 1998، والتي وُصفت بأنها “أم المباريات” وحملت رسائل دبلوماسية إيجابية. وقد تكررت المواجهة في مونديال قطر 2022، مما يؤكد أن الساحة الرياضية تظل منصة ممكنة للتلاقي رغم الخلافات السياسية. إن تأمين المشاركة في نسخة 2026 يمثل استمراراً لهذا النهج، حيث تفرض الأعراف الرياضية الدولية نفسها فوق الاعتبارات السياسية الضيقة، مما يعزز من قوة الدبلوماسية الرياضية.
أهمية مشاركة إيران في مونديال 2026
تكتسب مشاركة المنتخب الإيراني، الذي يُعد من القوى الكروية البارزة في قارة آسيا وصاحب حضور منتظم في النهائيات العالمية خلال النسخ الأخيرة، أهمية كبرى على الصعيدين الرياضي والتنظيمي. فغياب فريق بحجم إيران كان سيشكل ضربة لمصداقية البطولة التي ترفع شعار الشمولية والترحيب بالجميع. ومع التوسع التاريخي للبطولة لتشمل 48 منتخباً لأول مرة، يحرص “فيفا” على ضمان نجاح هذا الحدث العالمي الأكبر، وتوفير بيئة آمنة ومحايدة لجميع الوفود المشاركة، بغض النظر عن خلفياتها السياسية، لترسيخ مكانة كرة القدم كأداة للتقارب بين الشعوب.


