أكد السفير الصومالي لدى القاهرة، علي عبدي أواري، أن الحكومة الصومالية تبذل قصارى جهدها وتواصل اتصالاتها المكثفة من أجل الإسراع في عملية الإفراج عن البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط «M/T Eureka». وأشار السفير إلى وجود تنسيق مستمر وتحركات على مختلف المستويات لضمان سلامة الطاقم وتأمين عودتهم إلى وطنهم في أسرع وقت ممكن، مشدداً على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين مصر والصومال.
جاءت هذه التصريحات خلال لقاء السفير أواري مع مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، السفير كريم شريف، حيث تم استعراض آخر تطورات الأزمة. وقال السفير الصومالي: «إننا نبذل قصارى جهدنا، والسلطات الصومالية تتابع القضية باهتمام بالغ، وتجري اتصالات رفيعة المستوى مع الجهات المعنية في إطار العمل على احتواء الأزمة وإنهاء عملية الاحتجاز».
عودة شبح القرصنة: تفاصيل اختطاف البحارة المصريين المختطفين
تعود تفاصيل الحادث إلى الثاني من مايو، عندما تعرضت ناقلة النفط M/T Eureka، التي ترفع علم توغو وتحمل شحنة من الديزل، لهجوم من قبل قراصنة صوماليين مسلحين قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية. بعد السيطرة عليها، تم اقتياد السفينة إلى المياه الإقليمية الصومالية بالقرب من منطقة بونتلاند، وهي منطقة معروفة تاريخياً بأنها معقل للقرصنة. يتكون طاقم السفينة من 12 بحاراً، من بينهم 8 مصريين و4 من الجنسية الهندية. وتصاعدت مطالب القراصنة المالية بشكل كبير، حيث ارتفعت الفدية المطلوبة من حوالي 3.5 مليون دولار إلى 10 ملايين دولار، وسط تقارير مقلقة عن تدهور الأوضاع الإنسانية على متن السفينة المحتجزة.
سياق تاريخي وتحديات أمنية متجددة
يمثل هذا الحادث تذكيراً خطيراً بعودة نشاط القرصنة في خليج عدن والقرن الأفريقي، وهي ظاهرة كانت قد تراجعت بشكل كبير خلال العقد الماضي بفضل الجهود الدولية المنسقة. ففي ذروة نشاطها بين عامي 2008 و2012، شكلت القرصنة الصومالية تهديداً عالمياً للملاحة البحرية، مما دفع المجتمع الدولي إلى تشكيل قوات بحرية مشتركة، مثل عملية “أتالانتا” التابعة للاتحاد الأوروبي، لتأمين هذا الممر المائي الحيوي. وقد نشأت القرصنة في الأصل نتيجة انهيار الدولة المركزية في الصومال، وانتشار الصيد غير القانوني الذي دمر سبل عيش الصيادين المحليين، مما دفع الكثيرين منهم إلى اللجوء للقرصنة كوسيلة للبقاء. ورغم النجاح في كبحها، فإن التحديات الأمنية والاقتصادية المستمرة في المنطقة قد تساهم في عودتها مجدداً.
التأثير على الملاحة الدولية والتعاون الإقليمي
إن عودة عمليات القرصنة لا تهدد سلامة البحارة فحسب، بل تشكل أيضاً خطراً على أحد أهم شرايين التجارة العالمية الذي يربط بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس. أي تصعيد في هذا النشاط قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين على السفن، وقد يجبر بعض الشركات على تغيير مسار سفنها عبر طرق أطول وأكثر تكلفة. وفي هذا السياق، شدد السفير أواري على حرص الحكومة الصومالية على تعزيز التعاون والتنسيق مع مصر في مختلف القضايا الأمنية والبحرية، مؤكداً على أهمية تكاتف دول البحر الأحمر وخليج عدن لمواجهة التحديات المشتركة ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.


