تحذير دولي من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط
أطلق الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ماتياس كورمان، تحذيراً قوياً من تزايد مخاطر الاقتصاد العالمي مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها القاتمة على آفاق النمو العالمي. وفي مقابلة مع وكالة “بلومبرغ” على هامش اجتماعات مجموعة السبع في باريس، أكد كورمان أن الصراع الحالي يفرض ضغوطاً هبوطية على النمو ويرفع معدلات التضخم، لا سيما عبر تأثيره المباشر على أسعار الطاقة التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً.
يأتي هذا التحذير في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي بالفعل تحديات متعددة، بدءاً من تباطؤ النمو في الاقتصادات الكبرى وصولاً إلى استمرار الضغوط التضخمية التي أعقبت جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا. وتعتبر منطقة الشرق الأوسط شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، حيث تمر عبرها نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية عبر ممرات ملاحية استراتيجية. وأي اضطراب في هذه المنطقة لا يؤثر فقط على أسعار الطاقة، بل يمتد تأثيره ليزعزع استقرار سلاسل الإمداد العالمية ويزيد من تكاليف الإنتاج والشحن، مما يغذي موجات تضخمية جديدة يصعب السيطرة عليها.
تأثير الصراع على مخاطر الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة
أوضح كورمان أن الأزمة الحالية تضع البنوك المركزية حول العالم أمام تحدٍ صعب ومعقد. فمن ناحية، يتطلب ارتفاع التضخم الناجم عن أسعار الطاقة تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة لكبح جماح الأسعار. ومن ناحية أخرى، فإن ضعف النشاط الاقتصادي والخشية من الدخول في ركود يجعلان من خيار رفع الفائدة أمراً محفوفاً بالمخاطر، لأنه قد يؤدي إلى خنق النمو بشكل أكبر. وأشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتداعياته على الأجور والأسعار قد يدفع البنوك إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً مما كان متوقعاً.
وتُعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أوائل المؤسسات الدولية الكبرى التي دقت ناقوس الخطر بشأن التداعيات الاقتصادية للتوترات في المنطقة، حيث سبق وحذرت في شهر مارس الماضي من أن نشوب صراع واسع النطاق قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار وتراجع حاد في النشاط الاقتصادي العالمي. وبناءً على التطورات الأخيرة، أعلن كورمان أن المنظمة ستقوم بمراجعة توقعاتها الاقتصادية خلال الأسابيع القادمة، ومن المقرر أن تصدر تحديثها الرسمي في الثالث من يونيو، والذي من المتوقع أن يعكس الصورة الأكثر قتامة للوضع الراهن.


