spot_img

ذات صلة

سوريا تحظر البضائع الإسرائيلية بمرسوم رئاسي جديد

في خطوة تؤكد على ثوابت سياستها الخارجية، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً تشريعياً جديداً يحظر بشكل قاطع دخول البضائع الإسرائيلية إلى الأراضي السورية. ويأتي هذا المرسوم، الذي حمل الرقم 109 لعام 2026، ضمن قانون الجمارك الجديد، ليعزز ويحدّث الإطار القانوني لمقاطعة إسرائيل، وهو موقف تلتزم به دمشق منذ عقود طويلة.

ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، فإن القانون الجديد يحل محل قانون الجمارك السابق الصادر في عام 2006 وتعديلاته. وتبرز أهمية هذا المرسوم في مواده التي تشدد على منع أي تعامل تجاري مع إسرائيل، حيث تنص المادة 112 منه صراحة على منع دخول “البضائع الممنوعة لمخالفتها لأحكام مقاطعة إسرائيل” إلى المناطق الحرة، بالإضافة إلى “البضائع التي يعود منشؤها إلى بلد تقرر مقاطعته اقتصادياً”.

جذور المقاطعة: موقف سوري ثابت عبر العقود

لم يكن هذا المرسوم مفاجئاً، بل هو امتداد طبيعي لسياسة سورية راسخة الجذور. فمنذ إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، وسوريا في حالة حرب معها، وتعد من أبرز الدول الملتزمة بقرارات جامعة الدول العربية الخاصة بالمقاطعة الاقتصادية. وقد صدر أول قانون سوري لمقاطعة إسرائيل في خمسينيات القرن الماضي، وتم تحديثه وتطويره عبر السنين ليواكب المتغيرات. يهدف هذا الإجراء إلى منع أي شكل من أشكال التطبيع الاقتصادي، ويعتبر أي منتج إسرائيلي يدخل الأسواق السورية بمثابة تهديد للأمن القومي والاقتصادي.

تفاصيل المرسوم الجديد وتشديد الرقابة على البضائع الإسرائيلية

يتضمن المرسوم الجديد عقوبات مشددة على المخالفين، مما يعكس جدية الدولة في تطبيق الحظر. فالمادة 206 من القانون تمنح المحكمة الجمركية صلاحية الحكم “بالنفاذ المعجل” في قضايا التهريب التي تشمل بضائع حساسة، وذكرت من بينها على وجه التحديد “البضائع الإسرائيلية”، إلى جانب المخدرات والأسلحة الحربية. هذا التصنيف يضع المنتجات الإسرائيلية في خانة المواد شديدة الخطورة. علاوة على ذلك، تؤكد المادة 217 على أن المحكمة الجمركية تحكم بالغرامات القصوى في “الظروف المشددة”، ومنها مخالفة بيان الحمولة فيما يتعلق بمكان الشحن من الدول المقاطعة اقتصادياً، مما يغلق الباب أمام محاولات التحايل عبر دول ثالثة.

الأبعاد السياسية والاقتصادية للقرار

يحمل المرسوم في طياته رسائل سياسية واضحة على الصعيدين الإقليمي والدولي. ففي ظل موجة التطبيع التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، تأتي هذه الخطوة لتؤكد على تمسك سوريا بموقفها المبدئي من القضية الفلسطينية ورفضها لأي علاقات مع إسرائيل. اقتصادياً، ورغم عدم وجود تبادل تجاري مباشر بين البلدين، يهدف القانون إلى مكافحة عمليات التهريب ومنع تسرب المنتجات الإسرائيلية إلى السوق المحلية عبر وسطاء، وهو ما تعتبره دمشق حرباً اقتصادية تهدف إلى الإضرار بمنتجاتها الوطنية. وبهذا، يشكل المرسوم أداة قانونية رادعة لحماية الاقتصاد والمستهلك السوري من أي بضائع قادمة من إسرائيل، ويعزز السيادة الوطنية على الحركة التجارية عبر حدودها.

spot_imgspot_img