في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج، كشفت مصادر إعلامية أمريكية عن اجتماع عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع كبار أعضاء فريقه للأمن القومي لبحث الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران، بينما يدرس حلف شمال الأطلسي (الناتو) إمكانية التدخل لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط العالمية. ويأتي هذا التطور في سياق أزمة متفاقمة بين واشنطن وطهران، مما يثير مخاوف دولية من اندلاع مواجهة عسكرية قد تكون لها عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.
شريان النفط العالمي تحت التهديد
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يوميًا. تاريخيًا، كان المضيق مسرحًا للعديد من التوترات، أبرزها خلال “حرب الناقلات” في الثمانينيات أثناء الحرب العراقية الإيرانية. وتعود الأزمة الحالية إلى قرار إدارة ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران بهدف الضغط عليها لتغيير سلوكها الإقليمي وتقييد برامجها الصاروخية. وقد ردت إيران بالتهديد بإغلاق المضيق، وشهدت المنطقة سلسلة من الحوادث، بما في ذلك هجمات غامضة على ناقلات نفط وإسقاط طائرة استطلاع أمريكية مسيرة، مما دفع بالوضع إلى حافة الهاوية.
خيارات واشنطن العسكرية على الطاولة
وفقًا لموقع “أكسيوس” الإخباري، فإن اجتماع ترامب مع فريقه الأمني جاء بعد ساعات قليلة من تراجعه عن تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية. ورغم أن ترامب أكد مرارًا على رغبته في تجنب الحرب والسعي لحل دبلوماسي، إلا أن مناقشة الخيارات العسكرية تشير إلى أن إدارته كانت تدرس بجدية كافة السيناريوهات للرد على ما تعتبره “استفزازات إيرانية”. في هذا السياق، كانت وزارة الخارجية الأمريكية، بقيادة الوزير آنذاك مايك بومبيو، تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة لحشد دعم دولي، بما في ذلك مناقشات مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لمنع إيران من تعطيل حركة الملاحة أو فرض رسوم عبور غير قانونية في المضيق.
حلف الناتو ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز
على الجانب الآخر من الأطلسي، يتابع حلف الناتو الموقف عن كثب. ونقلت وكالة “بلومبيرغ” عن القائد الأعلى للحلف في أوروبا تأكيده أن أي قرار بتنفيذ عمليات عسكرية في مضيق هرمز يبقى قرارًا سياسيًا بالدرجة الأولى. وأوضح أن تعطيل إيران لحرية الملاحة سيؤثر سلبًا وبشكل مباشر على اقتصادات الدول الأعضاء في الحلف وقدراتها الصناعية العسكرية، نظرًا لاعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة القادمة من المنطقة. ورغم أن الحلف لم يتخذ قرارًا نهائيًا، فإن مجرد طرح فكرة المساعدة في تأمين مرور السفن يعكس حجم القلق الأوروبي من أن يؤدي أي تصعيد إلى إغلاق المضيق، مما قد يتسبب في صدمة لأسعار النفط ويزعزع استقرار الاقتصاد العالمي.


