في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن إجراء اتصال هاتفي مطول وحاسم بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترمب، تمحور بشكل أساسي حول الملف الإيراني واحتمالات اندلاع حرب إيران. يأتي هذا التنسيق رفيع المستوى في وقت حرج، حيث تتزايد المخاوف من مواجهة عسكرية قد تعصف باستقرار المنطقة وتؤثر على أمن الطاقة العالمي.
يمثل هذا الاتصال حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل لمواجهة ما يعتبرانه تهديدًا مشتركًا من طهران. وتعود جذور التوتر الحالي إلى قرار إدارة ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى” التي هدفت إلى إجبار إيران على تغيير سلوكها الإقليمي وتقييد برامجها الصاروخية والنووية. وقد أدت هذه السياسة إلى ردود فعل إيرانية متباينة، تراوحت بين التهديد بإغلاق ممرات ملاحية حيوية وزيادة وتيرة أنشطتها النووية.
مخاوف من حرب إيران تهيمن على المشهد
ركزت المباحثات بين نتنياهو وترمب على تقييم الموقف وتنسيق الخطوات المستقبلية، حيث تعتبر إسرائيل أنشطة إيران النووية وتوسع نفوذها في دول مثل سوريا ولبنان والعراق تهديدًا وجوديًا لها. ولطالما دفعت تل أبيب باتجاه تبني موقف دولي أكثر صرامة ضد طهران، بما في ذلك الخيار العسكري كحل أخير. من جانبه، سعى ترمب إلى إظهار القوة دون الانجرار إلى صراع واسع النطاق، وهو ما عكسته تصريحات سابقة لمسؤولين في إدارته، مثل نائب الرئيس آنذاك مايك بنس، الذي أكد أن أي مواجهة لن تتحول إلى “حرب أبدية”.
مضيق هرمز: شكوك فرنسية في قلب الأزمة
تزامنت هذه التطورات الدبلوماسية مع تصاعد التوتر الميداني في مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية. ففي الوقت الذي تحدثت فيه تقارير أمريكية عن رصد ألغام بحرية في المنطقة، أبدت فرنسا موقفًا أكثر حذرًا. وصرحت وزيرة الدفاع الفرنسية آنذاك، كاترين فوتران، بأن بلادها ليست متأكدة في هذه المرحلة من وجود ألغام مزروعة في المضيق، مضيفة في تصريح لإذاعة “فرانس إنفو”: “في هذه اللحظة، ليس لدي أي يقين بشأن هذا الموضوع”. وأوضحت أن باريس مستعدة لإرسال كاسحات ألغام للمساهمة في تأمين الملاحة البحرية إذا لزم الأمر، مشيرة إلى وجود سفينة فرنسية في قاعدة جيبوتي. هذا التباين في المواقف يسلط الضوء على اختلاف وجهات النظر بين الحلفاء الغربيين حول كيفية التعامل مع الأزمة وتقييم الأدلة المقدمة.
وقد انعكست حالة التوتر على حركة الملاحة التجارية، حيث عبرت ثلاث ناقلات نفط عملاقة مضيق هرمز محملة بنحو 6 ملايين برميل من الخام، بعد انتظار وترقب. كما أفادت بيانات شحن دولية بأن ناقلتين صينيتين عملاقتين غادرتا المضيق بعد انتظار دام لأكثر من شهرين في الخليج، مما يوضح حجم الاضطراب الذي أصاب سلاسل إمداد الطاقة. وفي سياق متصل، أعلن وزير خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون، أن ناقلة نفط تابعة لبلاده تعبر المضيق حاليًا بالتنسيق مع السلطات الإيرانية، في محاولة لتجنب أي احتكاكات في هذه المنطقة المضطربة.


