spot_img

ذات صلة

روسيا ترفع الجاهزية القتالية النووية.. رسالة ردع للغرب؟

في خطوة تعكس حجم التوترات المتصاعدة على الساحة الدولية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأربعاء، عن رفع درجة الجاهزية القتالية النووية لقواتها إلى أعلى المستويات. ويأتي هذا الإجراء في إطار تدريبات عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى اختبار قدرة التشكيلات والوحدات العسكرية على استخدام الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، مما يبعث برسالة ردع واضحة في خضم الصراع الدائر في أوكرانيا والتوترات مع حلف الناتو.

وقالت الوزارة في بيان رسمي: «في إطار تدريبات القوات النووية، تم التدرب على التدابير العملية لوضع التشكيلات والوحدات العسكرية لاستخدام الأسلحة النووية في أعلى مستويات الجاهزية القتالية». وأوضح البيان أن هذه المناورات، التي ستستمر حتى 21 مايو، شملت تزويد أنظمة صواريخ «إسكندر-إم» التكتيكية برؤوس حربية نووية خاصة، والقيام بنقلها سراً إلى مناطق الإطلاق المحددة، في محاكاة لسيناريو هجوم نووي تكتيكي.

تصعيد استراتيجي في ظل التوترات الدولية

لا يمكن فصل هذه الخطوة عن سياقها الجيوسياسي الأوسع. فمنذ بدء عمليتها العسكرية في أوكرانيا عام 2022، لوّحت موسكو مراراً بقدراتها النووية لردع الدول الغربية عن التدخل المباشر في الصراع. وتأتي هذه التدريبات الأخيرة كرد فعل على تصريحات صدرت مؤخراً عن قادة غربيين، بما في ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي لم يستبعد إمكانية إرسال قوات برية إلى أوكرانيا، ووزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون الذي صرح بأن لأوكرانيا الحق في استخدام الأسلحة البريطانية لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية. وتعتبر روسيا هذه التصريحات استفزازية وتهديداً مباشراً لأمنها القومي، مما يدفعها إلى استعراض قوتها الرادعة.

أبعاد رفع الجاهزية القتالية النووية وتداعياته

إن التركيز على الأسلحة النووية “غير الاستراتيجية” أو “التكتيكية” يحمل دلالات هامة. فهذه الأسلحة، ذات القوة التدميرية الأقل مقارنة بالأسلحة الاستراتيجية العابرة للقارات، مصممة للاستخدام في ساحة المعركة. وتثير التدريبات على استخدامها قلقاً دولياً بالغاً، حيث يخشى المحللون من أنها قد تخفض العتبة النفسية لاستخدام السلاح النووي، وتزيد من خطر سوء التقدير الذي قد يؤدي إلى صراع نووي شامل. وتنظر دول حلف الناتو إلى هذه المناورات بجدية بالغة، معتبرة إياها محاولة لترهيب الحلفاء وتقويض الدعم الغربي لأوكرانيا. وفي الوقت نفسه، تزامنت هذه التدريبات مع تصعيد في الهجمات المتبادلة، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن اعتراض وتدمير 61 طائرة مسيرة أوكرانية فوق عدة مناطق روسية، بما في ذلك محيط العاصمة موسكو، مما يظهر أن الحرب التقليدية لا تزال على أشدها بالتوازي مع هذا الاستعراض النووي.

spot_imgspot_img