بين ترقب وحبس أنفاس، يعيش الفنان اللبناني فضل شاكر وجمهوره العربي لحظات مصيرية، حيث تتجه الأنظار إلى جلسة قضائية حاسمة قد ترسم الفصل الأخير في قصة غيابه الطويلة. هذه “الجمعة الحاسمة”، كما يصفها المقربون، ستقرر ما إذا كان “ملك الرومانسية” سيعود بقوة إلى الساحة الفنية بألبوم يضم 20 أغنية جديدة، أم سيواجه حكماً صادماً يطيل أمد ابتعاده عن الأضواء والمسارح التي شهدت نجوميته يوماً ما.
من عرش الأغنية الرومانسية إلى أروقة المحاكم
لم تكن مسيرة فضل شاكر عادية على الإطلاق. فمنذ انطلاقته في أواخر التسعينيات، استطاع بصوته الدافئ وإحساسه العميق أن يتربع على عرش الأغنية الرومانسية في العالم العربي. أغنيات مثل “يا غايب” و”الله أعلم” و”معقول” حفرت اسمه في ذاكرة الملايين، وجعلت منه أحد أبرز نجوم جيله. إلا أن هذا المسار الفني اللامع شهد تحولاً جذرياً في عام 2012، حين أعلن شاكر اعتزاله الفن بشكل مفاجئ، وارتبط اسمه بالداعية السلفي أحمد الأسير، وهو ما أدخله في نفق مظلم من الأزمات السياسية والقانونية.
بلغت الأزمة ذروتها في أحداث “عبرا” بمدينة صيدا عام 2013، التي شهدت اشتباكات دامية بين أنصار الأسير والجيش اللبناني. ومنذ ذلك الحين، وُجهت لشاكر اتهامات ثقيلة، ليختفي عن الأنظار ويعيش حياة مطاردة، بينما بقيت قضيته معلقة في المحاكم العسكرية، مثيرة جدلاً واسعاً في الأوساط اللبنانية والعربية حول مدى تورطه في تلك الأحداث الدامية.
تحدي الظروف وعودة فضل شاكر المنتظرة
على الرغم من الأجواء القضائية المعقدة، لم يفقد فضل شاكر الأمل في العودة. فالمفاجأة التي كشفتها مصادر مقربة منه هي أنه لم يكن ينتظر حكم القدر بصمت، بل انتهى بالفعل من تسجيل ما يقارب 20 أغنية جديدة دفعة واحدة. هذه الخطوة تعتبر بمثابة تحدٍ صريح للظروف وإشارة واضحة على ثقته في الحصول على حكم بالبراءة يفتح له أبواب الحرية والعودة إلى فنه وجمهوره. وقد اختار أغنية بعنوان “قمري” لتكون بوابة عبوره الأولى نحو الجمهور، بينما يعمل فريقه على رسم ملامح خطة فنية وُصفت بأنها “عودة القرن”، تهدف لإعادة النجم المعتزل إلى صدارة المشهد الغنائي العربي.
ويستند هذا التفاؤل إلى سلسلة من أحكام البراءة التي حصل عليها شاكر في عدد من الملفات المدنية خلال الفترة الماضية، والتي يراها بمثابة “أول اختراق حقيقي” في جدار الأزمة الطويلة. ومع اقتراب يوم الجمعة الموعود، ينقسم الشارع العربي مجدداً بين فريق يرى أن الفنان يستحق فرصة ثانية طالما برأه القضاء، وفريق آخر يطالب بالحسم التام في الملفات الأمنية العالقة. لكن الأمر المؤكد أن هذا اليوم لن يمر عادياً، بل سيكون الحد الفاصل الذي يحدد ما إذا كان فضل شاكر سيعود للأضواء من بوابة “قمري”، أم سيبقى عالقاً في أكثر فصول حياته تعقيداً.


