spot_img

ذات صلة

مرونة أمريكية في العقوبات على إيران: ما هو دور باكستان؟

في خضم تطورات دبلوماسية متسارعة، استقبل وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، نظيره الباكستاني محسن نقوي في طهران، في زيارة هي الثانية من نوعها خلال أسبوع واحد، مما يعكس حراكاً مكثفاً بين البلدين الجارين. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس، حيث أقر الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان بوجود صعوبات وتحديات اقتصادية كبيرة تواجه البلاد، خاصة في قطاع الطاقة، مرجعاً ذلك إلى الضغوط الخارجية والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة بعد أن كشفت مصادر دبلوماسية أن إسلام أباد نقلت لطهران رسالة تتعلق بوجود “مرونة أمريكية في العقوبات” المفروضة عليها، وهو ما قد يفتح الباب أمام متغيرات جديدة في المشهد الإقليمي.

تعود جذور الأزمة الحالية إلى عقود من التوتر بين طهران وواشنطن، لكنها اشتدت بشكل كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. استهدفت هذه العقوبات شل الاقتصاد الإيراني، وخاصة قطاعي النفط والبنوك، بهدف إجبار طهران على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي وسياستها الإقليمية. ومنذ ذلك الحين، تعاني إيران من أزمة اقتصادية خانقة أثرت على حياة المواطنين بشكل مباشر، وهو ما اعترف به الرئيس بزشكيان مؤخراً في دعوته لترشيد استهلاك الطاقة.

دلالات الوساطة الباكستانية والضمانات المطلوبة

تلعب باكستان، بحكم علاقاتها المعقدة والمتوازنة مع كل من إيران والولايات المتحدة، دور الوسيط المحتمل في هذه المرحلة الدقيقة. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المرونة الأمريكية المزعومة تقتصر على جوانب اقتصادية محددة لتخفيف بعض الضغوط، لكنها لا تشمل تنازلات جوهرية في الملفات الشائكة. وأوضحت المصادر أن واشنطن أكدت لإسلام أباد أنها لن تتهاون في مطالبها المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني أو أمن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. من جانبها، لا تزال طهران تتعامل مع هذه الرسائل بحذر شديد، حيث ترى أن الضمانات الأمريكية المقدمة عبر وسطاء غير كافية، وتخشى تكرار سيناريو الانسحاب من أي اتفاق مستقبلي، مطالبة بضمانات حقيقية وملموسة.

مضيق هرمز والملف النووي: خطوط حمراء دولية

يتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع تصريحات حازمة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث شدد الأمين العام مارك روته على ضرورة ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، متهماً إيران بمحاولة “احتجاز الاقتصاد العالمي كرهينة” عبر التهديد بإغلاقه. ويمر عبر هذا المضيق نحو خُمس استهلاك النفط العالمي، مما يجعله شرياناً حيوياً للطاقة العالمية. وأكد روته أن الحلف سيعزز تعاونه مع شركائه في منطقة الخليج لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وفي المقابل، تسعى إيران لتأكيد سيطرتها وقدرتها على تأمين الملاحة، حيث أعلنت بحرية الحرس الثوري عن عبور 26 سفينة تجارية ونفطية للمضيق بشكل آمن خلال 24 ساعة، في رسالة تهدف إلى إظهار أن الحركة تسير كالمعتاد تحت إشرافها.

spot_imgspot_img