في تطور جديد يعكس حجم التوتر في مياه الخليج، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، اليوم الأربعاء، عن تشديد إجراءاتها البحرية قرب إيران، مؤكدة أنها أجبرت 90 سفينة على تحويل مسارها لضمان الالتزام بما وصفته بـ”الحصار المفروض على إيران”. وفي المقابل، سمحت طهران بعبور 5 ناقلات نفط كبرى عبر مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لشحنات الطاقة العالمية، في خطوة بدت وكأنها استعراض للسيطرة على الممر الحيوي.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية عبر حسابها على منصة “إكس” أن إجراءاتها تضمنت أيضاً تعطيل 4 سفن، مشددة على استمرار الحصار البحري. يأتي هذا التصعيد في سياق سلسلة طويلة من التوترات بين واشنطن وطهران، والتي تفاقمت بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران، مما أثر بشكل كبير على صادراتها النفطية.
شريان النفط العالمي في قلب المواجهة
يُعد مضيق هرمز نقطة اختناق بحرية استراتيجية، حيث يمر عبره ما يقرب من 20% من إجمالي إمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال. ولطالما كان هذا الممر مسرحاً للتوترات الجيوسياسية، حيث هددت إيران مراراً بإغلاقه رداً على أي عمل عسكري أو تشديد للعقوبات ضدها. إن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق لا يؤثر على إيران والولايات المتحدة فحسب، بل يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية ويرفع أسعار النفط بشكل فوري، مما يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي بأكمله.
مناورات القوة في مياه مضيق هرمز
في خضم الإعلان الأمريكي، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن 5 ناقلات نفط ضخمة عبرت المضيق بأمان بعد التنسيق المباشر مع بحرية الحرس الثوري الإيراني. وأكدت طهران أن قواتها البحرية في حالة تأهب قصوى للدفاع عن مصالح البلاد وتأمين الملاحة للسفن التي تنسق عبورها معها. ونقلت وكالة “رويترز” عن بيانات شحن أن ثلاثاً من هذه الناقلات كانت تحمل ما يقرب من 6 ملايين برميل من خامات الشرق الأوسط. وكانت كوريا الجنوبية قد كشفت في وقت سابق عن عبور إحدى ناقلاتها بالتعاون مع السلطات الإيرانية، مما يوضح أن بعض الدول والشركات تختار التنسيق المباشر مع طهران لتجنب أي احتكاك.
تداعيات إقليمية وجهود دبلوماسية
تثير هذه المواجهة البحرية قلقاً دولياً وإقليمياً واسعاً، خوفاً من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى مواجهة عسكرية مباشرة ذات عواقب وخيمة. وفي هذا السياق، تتكثف الجهود الدبلوماسية خلف الكواليس لاحتواء الأزمة. ونقلت قناة “سي بي إس” الأمريكية عن مصادر دبلوماسية أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني الأخيرة إلى طهران تأتي في إطار جهود وساطة مكثفة تبذلها إسلام آباد لنزع فتيل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث ترى باكستان أن اندلاع حرب جديدة في المنطقة سيكون كارثياً للجميع.


