spot_img

ذات صلة

كتاب ألغام اليمن السعيد: توثيق جهود السعودية لنزع الألغام

في أمسية ثقافية بالقاهرة، نظمت اللجنة الثقافية والفنية بنقابة الصحفيين المصريين حفل توقيع ومناقشة كتاب «ألغام اليمن السعيد» للكاتب الصحفي المصري حسين البدوي، والذي يقدم توثيقاً ميدانياً عميقاً لأحد أخطر جوانب المأساة اليمنية. يسلط الكتاب الضوء على الجهود الإنسانية الكبيرة، وفي مقدمتها الدور السعودي الرائد عبر مشروع “مسام”، لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام التي زُرعت عشوائياً، مهددة حياة ملايين المدنيين الأبرياء.

يأتي هذا العمل في سياق الصراع الدامي الذي يشهده اليمن منذ سنوات، والذي لم تقتصر آثاره على المواجهات العسكرية المباشرة، بل امتدت لتخلق كارثة إنسانية صامتة ومستمرة. فقد عمدت ميليشيا الحوثي إلى استخدام الألغام الأرضية والعبوات الناسفة كسلاح استراتيجي، محولةً مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والطرقات والمدارس والمناطق السكنية إلى حقول موت، ما يجعل اليمن اليوم أحد أكثر بلدان العالم تلوثاً بالألغام، في مأساة يصفها الخبراء بأنها الأكبر من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية.

صرخة إنسانية توثق الجحيم الخفي

خلال الندوة التي أدارتها الكاتبة الصحفية رانيا هلال وحضرها دبلوماسيون ومثقفون وإعلاميون، أجمع المتحدثون على أن الكتاب يمثل إضافة نوعية لما يُعرف بـ«أدب الصحافة الاستقصائية ومغامرات الحروب». فالكاتب حسين البدوي لم يكتفِ بسرد الأرقام والإحصائيات، بل خاض مغامرة محفوفة بالمخاطر على خطوط النار ليعايش المأساة عن قرب. ينقل الكتاب عبر فصوله قصصاً إنسانية دامية لضحايا الألغام من الأطفال والنساء والشيوخ، ويرسم صورة حية للمعاناة اليومية التي يعيشها اليمنيون بسبب هذا الخطر الخفي الذي يتربص بهم في كل خطوة.

وفي مداخلته، أكد البدوي أن عمله ليس مجرد رصد صحفي عابر، بل هو «صرخة إنسانية مدوية» لتوثيق هذا الجحيم، وتحية إجلال للجهود الميدانية الدؤوبة التي تسابق الزمن لتطهير الأرض. واستعاد لحظات التحدي الأولى التي واجهها قائلاً: «الخوف الحقيقي تملكني عند زيارتي الأولى لحقل ألغام في مدرسة بتعز، وحينها دفعتني الرغبة المهنية في التوثيق إلى الدخول وسط الحقل لمشاهدة الموت كامناً في الأرض قبل إبطال مفعوله».

جهود “مسام” في مواجهة «ألغام اليمن السعيد»

يشغل المشروع السعودي «مسام» لنزع الألغام حيزاً محورياً في الكتاب، حيث يبرز دوره كأحد أهم المبادرات الإنسانية على الساحة اليمنية. فمنذ انطلاقه في منتصف عام 2018، تعمل فرقه الهندسية المتخصصة بلا كلل في ملحمة إنسانية يومية لإنقاذ أرواح الأبرياء. ووفقاً لأحدث الإحصائيات، تمكن المشروع حتى الآن من انتزاع وتفكيك أكثر من 560 ألف لغم وعبوة ناسفة وذخيرة غير منفجرة، مؤمناً بذلك حياة مئات الآلاف من اليمنيين وممهداً الطريق لعودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة.

من جانبه، أشاد المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية بالقاهرة، بليغ المخلافي، بالجسارة الميدانية للمؤلف، واصفاً الكتاب بأنه «كاشف جلي» لكارثة إنسانية ممتدة قد تلقي بظلالها على اليمن لعقود طويلة. ودعا المخلافي إلى ضرورة ترجمة الكتاب إلى لغات حية أخرى، لتقديم رواية توثيقية رصينة تخاطب الرأي العام الدولي وتكشف أبعاد الجرائم الممنهجة التي ارتكبتها جماعة الحوثي. وأكد الخبير الأمني أحمد حسن العميد أن القيمة المعلوماتية والاستقصائية للكتاب تجعل منه مرجعاً دقيقاً للباحثين وصناع القرار، مشدداً على أن معركة تطهير الأرض لا تقل ضراوة عن المعركة العسكرية الرامية لإعادة الأمن والاستقرار إلى «اليمن السعيد».

spot_imgspot_img