شنت أسرة الفنان المصري الراحل عبدالحليم حافظ، «العندليب الأسمر» الذي يُعد قامة فنية ووطنية شامخة في تاريخ الأمة العربية، هجوماً حاداً ورفضاً قاطعاً للشائعات التي انتشرت مؤخراً حول زيارة إسرائيليين لمنزله. أكدت الأسرة أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، وتُشكل إساءة مباشرة وغير مقبولة لتاريخ فنان لطالما ارتبط اسمه بالقضايا الوطنية والقومية العربية. يأتي هذا النفي ليؤكد التزام الأسرة بالحفاظ على إرث العندليب الفني والإنساني، ورفض أي محاولات لتشويه صورته أو المساس بمكانته الرمزية في وجدان الملايين.
يُعتبر عبدالحليم حافظ (1929-1977) أحد أبرز أيقونات الموسيقى والغناء في العالم العربي، ليس فقط بفضل صوته العذب وأدائه الفريد، بل أيضاً لمواقفه الوطنية الصارمة التي تجسدت في العديد من أغانيه الخالدة التي مجدت مصر والأمة العربية. عاش العندليب في فترة زمنية حاسمة شهدت صعود المد القومي العربي والصراع العربي الإسرائيلي، مما جعله رمزاً فنياً يمتزج فنه بالروح الوطنية. منزله في الزمالك، القاهرة، ليس مجرد بناء، بل هو جزء من تاريخه الشخصي والعام، ويحمل قيمة رمزية كبيرة لدى محبيه في كل مكان. لذا، فإن أي شائعة تمس هذا الإرث أو تتعارض مع مبادئه الوطنية تُقابل برفض شديد من قبل أسرته وجمهوره.
وفي بيان رسمي نشرته عبر الحساب الموثق لصفحة العندليب على موقع «فيسبوك»، شددت الأسرة على أن منزل عبدالحليم حافظ غير متاح للزيارة من قِبل إسرائيليين تحت أي ظرف من الظروف، نافية بشكل كامل صحة ما يتم تداوله على بعض المنصات ومواقع التواصل الاجتماعي. وأكدت الأسرة أن موقفها من هذه المسألة واضح ولا يقبل الجدل أو التأويل، موضحة أن أي محاولات تواصل أو استفسار بهذا الشأن قوبلت بالرفض الفوري، احتراماً لتاريخ عبدالحليم حافظ ومواقفه المعروفة تجاه القضايا الوطنية والقومية التي لم يساوم عليها يوماً.
وأضاف البيان أن العندليب كان صاحب مبادئ واضحة ولم يساوم يوماً على قناعاته، مشيراً إلى التزام الأسرة الكامل بالحفاظ على إرثه الفني والإنساني، ورفض أي روايات أو تصرفات تمس صورته أو تتعارض مع تاريخه ومكانته في وجدان الجمهور العربي. إن ترويج مثل هذه الشائعات لا يمثل إساءة لتاريخه فحسب، بل يمس أيضاً مشاعر محبيه في العالم العربي الذين يرون فيه رمزاً للفن الأصيل والوطنية الصادقة. هذه الشائعات، وإن كانت تهدف إلى إثارة الجدل، فإنها تسلط الضوء على الأهمية الكبيرة التي يوليها الجمهور العربي لشخصياتهم الفنية الوطنية، وكيف أن إرثهم يظل حياً ومؤثراً حتى بعد عقود من رحيلهم.
وأكدت الأسرة أنها لن تتهاون مع أي محاولات للزج باسم عبدالحليم حافظ في جدل سياسي أو إعلامي يخالف الحقيقة، معتبرة أن ترويج مثل هذه الشائعات يمثل إساءة لتاريخه ولمحبيه في العالم العربي. هذا الموقف الحازم يعكس وعي الأسرة بالمسؤولية الملقاة على عاتقها في حماية صورة فنان بحجم عبدالحليم حافظ، الذي لا يزال صوته يتردد في ذاكرة الأجيال كرمز للحب والوطنية.
وفي سياق متصل بتأكيد القيم الإنسانية التي كان يحملها العندليب، كانت أسرة الفنان قد كشفت في وقت سابق عن كواليس آخر مكالمة هاتفية جمعته بكوكب الشرق أم كلثوم قبل وفاتها بأقل من أسبوع. أوضحت الأسرة أن الاتصال جاء للاطمئنان على حالتها الصحية بعد تدهورها، قبل أن يتحول إلى لحظة إنسانية صادقة مليئة بالمشاعر. أشارت الأسرة إلى أن أم كلثوم شاركت العندليب وشقيقته علية تفاصيل من أيامها الأخيرة، وهو ما ترك أثراً عميقاً في نفسه، مؤكدة أنه أوصى بعد ذلك بأن يظل منزله مفتوحاً للعائلة والأصدقاء، مع التشديد على أهمية الحفاظ على الترابط والمحبة بين الجميع. هذه التفاصيل الإنسانية تؤكد على عمق شخصية عبدالحليم حافظ والتزامه بالقيم الأصيلة، مما يجعل الدفاع عن إرثه الوطني والإنساني أمراً لا يقبل المساومة.


