spot_img

ذات صلة

أسرة عبدالحليم حافظ تقاضي “العندليب الأبيض” لحماية إرثه

في خطوة حاسمة تعكس حرصها الشديد على صون الإرث الفني والثقافي لأحد أبرز رموز الغناء العربي، أعلنت أسرة الفنان الراحل عبدالحليم حافظ عزمها اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة ضد شخص يُعرف بـ «العندليب الأبيض» على منصات التواصل الاجتماعي. تأتي هذه الإجراءات ردًا على ما تعتبره الأسرة إساءة مباشرة وتشويهًا متعمدًا لتاريخ «العندليب الأسمر»، الذي لا يزال يمثل قامة فنية ووطنية راسخة في وجدان الملايين.

يُعد عبدالحليم حافظ، واسمه الحقيقي عبدالحليم علي شبانة، أيقونة خالدة في تاريخ الموسيقى العربية. وُلد عام 1929 وتوفي عام 1977، وخلال مسيرته الفنية القصيرة نسبيًا، استطاع أن يحفر اسمه بحروف من نور كواحد من “العمالقة الأربعة” في الموسيقى العربية، إلى جانب أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وفريد الأطرش. لُقب بـ “العندليب الأسمر” نظرًا لصوته العذب وأدائه الفريد الذي جمع بين الرومانسية والشجن، وقدم عشرات الأغاني التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية العربية، بالإضافة إلى مشاركته في العديد من الأفلام السينمائية التي عززت مكانته كفنان شامل. إرثه الفني لا يزال حيًا، وتتوارثه الأجيال، مما يجعل أي محاولة للتهكم عليه أو الإساءة إليه بمثابة مساس بقيمة ثقافية كبرى.

وأكدت أسرة الفنان الراحل أن استخدام لقب “العندليب الأبيض” من قبل الشخص المعني، إلى جانب نشره لمحتوى ساخر ومسيء، يشكل تجاوزًا غير مقبول على الإرث الفني والإنساني لعبد الحليم حافظ. هذا التجاوز لا يقتصر على مجرد انتقاد، بل يتعداه إلى حد التهكم والسخرية التي تهدف إلى التقليل من شأن فنان ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الفن المصري والعربي.

وفي هذا السياق، أوضح محمد شبانة، نجل شقيق الفنان الراحل، أن الأسرة منحت الشخص المعني أكثر من فرصة للتوقف عن هذا السلوك المسيء عبر منصات التواصل الاجتماعي. إلا أن استمراره في هذه التصرفات دفع الأسرة إلى اتخاذ قرار حاسم بالتحرك قانونيًا. وشدد شبانة على أن أي إساءة لاسم عبدالحليم حافظ أو تاريخه الفني لن تمر دون رد، معتبرًا أن الدفاع عن إرثه الفني مسؤولية لا يمكن التهاون فيها، وأن المساس بكرامة فنان بحجم عبدالحليم حافظ هو مساس بجزء من الهوية الفنية لمصر والعالم العربي.

من جانبه، بدأ المستشار القانوني لورثة عبد الحليم حافظ اتخاذ الإجراءات الرسمية اللازمة. وقد جرى تحرير بلاغ للجهات المختصة ضد الشخص المذكور، مع المطالبة بتعويض مادي ومعنوي عما اعتبرته الأسرة إساءة متعمدة ومستمرة. هذه الخطوة القانونية لا تهدف فقط إلى ردع هذا الشخص، بل تبعث برسالة واضحة لكل من تسول له نفسه التعدي على رموز الفن والثقافة، مؤكدة على أهمية احترام الإرث الثقافي وحماية حقوق الملكية الفكرية والشخصية حتى بعد الوفاة.

تأتي هذه القضية في سياق أوسع يتعلق بحماية السمعة والإرث الفني في العصر الرقمي. فمع انتشار منصات التواصل الاجتماعي، أصبح من السهل نشر المحتوى المسيء، مما يستدعي تدخلًا قانونيًا لحماية الشخصيات العامة ورموز الثقافة من التشويه. إن قرار أسرة عبدالحليم حافظ يمثل سابقة مهمة قد تساهم في وضع حدود واضحة لما هو مقبول وغير مقبول في التعامل مع إرث الفنانين الراحلين، وتؤكد على أن الذاكرة الفنية ليست ملكًا عامًا يمكن العبث بها دون عواقب.

وفي ختام موقفها، أكدت الأسرة أنها ستظل حريصة على حماية اسم عبدالحليم حافظ من أي استغلال أو تشويه، وستواجه قانونيًا كل من يحاول العبث بصورة فنان لا يزال حاضرًا بقوة في وجدان الملايين، رغم رحيله منذ عقود. هذه القضية ليست مجرد نزاع شخصي، بل هي دفاع عن قيمة فنية وثقافية تمثل جزءًا لا يتجزأ من الهوية العربية.

spot_imgspot_img