في خطوة استراتيجية تعكس التزام القطاع الخاص السعودي بدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، وقّع رجل الأعمال البارز، الأستاذ عبدالعزيز بن سراج كعكي، يوم الاثنين الموافق 12 يناير 2026، مذكرة تفاهم محورية مع شركة صينية رائدة متخصصة في التطوير العقاري والطبي. تهدف هذه المذكرة إلى تشييد مستشفى متكامل الخدمات وعالي التجهيز في قلب مكة المكرمة، على أرض مملوكة للأستاذ كعكي، وذلك لتعزيز البنية التحتية الصحية وتلبية الاحتياجات المتزايدة لسكان المنطقة والملايين من زوار المشاعر المقدسة.
تأتي هذه المبادرة النوعية في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الصحي في المملكة، والتي تتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. تهدف الرؤية إلى بناء نظام رعاية صحية فعال ومتكامل، يشجع على مشاركة القطاع الخاص ويستقطب الاستثمارات النوعية لرفع جودة الخدمات الصحية وتوفيرها لجميع المواطنين والمقيمين، بالإضافة إلى ملايين الزوار والمعتمرين والحجاج الذين يفدون إلى مكة المكرمة سنوياً. لطالما كانت مكة المكرمة، بقدسيتها ومكانتها العالمية، في حاجة ماسة إلى بنية تحتية صحية متطورة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من السكان والزوار، وهو ما تسعى هذه المشاريع الرائدة إلى تحقيقه.
تنص مذكرة التفاهم على دراسة شاملة للإطار العام لتصميم وبناء المرفق الطبي بالكامل، وتجهيزه بأحدث التقنيات الطبية العالمية المتطورة. يهدف المشروع إلى أن يكون صرحاً طبياً رائداً يقدم رعاية تخصصية شاملة تدعم المنظومة الصحية في المنطقة، وتحديداً في نطاق مكة المكرمة وعرفات، بما يضمن تقديم خدمات طبية رفيعة المستوى لآلاف المستفيدين سنوياً، من سكان وزوار العاصمة المقدسة.
جرت مراسم التوقيع في فندق الهيلتون بمدينة جدة، بحضور عدد من المسؤولين رفيعي المستوى من الشركة الصينية، إلى جانب شخصيات بارزة من القطاعين الصحي والاستثماري، مما يؤكد على الأهمية الاستراتيجية لهذا التعاون.
عقب التوقيع، أكد الأستاذ عبدالعزيز كعكي أن هذا المشروع يمثل استجابة عملية للتطلعات الوطنية الرامية إلى رفع كفاءة القطاع الصحي من خلال عقد شراكات دولية نوعية. وشدد على أن هذه الشراكات تساهم بفعالية في نقل الخبرات التكنولوجية المتطورة والمعرفة الطبية الحديثة إلى المملكة، مؤكداً أن التكامل مع الشركات العالمية يمثل ركيزة أساسية لتوفير بيئة علاجية تضاهي أفضل المستويات العالمية، وتدعم في الوقت ذاته التزام القطاع الخاص السعودي بالمشاركة الفاعلة في خطط التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد.
يُصنّف المستشفى المزمع إنشاؤه كأحد أضخم المنشآت الصحية الخاصة المرتقبة في مكة المكرمة وعرفات، ليكون مركزاً طبياً محورياً يستوعب الضغط المتزايد على الخدمات الصحية، ويوفر حلولاً علاجية متقدمة لسكان مكة المكرمة وزوّارها. تعكس هذه الخطوة الطموحة حجم الاستثمارات الموجهة لتطوير المرافق الحيوية، وتبرز الدور الريادي الذي يلعبه المستثمر الوطني في توطين التقنيات الطبية الحديثة، ما يسهم في خلق منظومة صحية مستدامة قادرة على مواكبة المتطلبات المستقبلية وزيادة جودة الحياة في العاصمة المقدسة والمناطق التابعة لها.
يُتوقع أن يكون لهذا المشروع تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، سيعزز المستشفى الجديد بشكل كبير من قدرة مكة المكرمة على تقديم رعاية صحية متقدمة، مما يقلل من الحاجة للسفر إلى مدن أخرى لتلقي العلاج التخصصي. كما سيساهم في توفير فرص عمل جديدة للمواطنين في القطاع الصحي والإداري. إقليمياً، يعكس المشروع التزام المملكة بتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للرعاية الصحية، خاصة مع استقطابها للخبرات والتقنيات العالمية. أما دولياً، فإنه يعزز من سمعة المملكة في تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة لضيوف الرحمن من مختلف أنحاء العالم، مما يتماشى مع جهود المملكة في تطوير تجربة الحج والعمرة وخدمة الحرمين الشريفين.


