أثار انتقال المهاجم الدولي عبدالله الحمدان إلى صفوف نادي النصر السعودي جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، لم يتوقف عند حدود الصفقة ذاتها، بل امتد ليشمل اختيار اللاعب لقميص يحمل الرقم (9). هذا الاختيار، بالإضافة إلى تحركات قانونية محتملة من نادي الهلال، ناديه السابق، يفتح ملفاً ساخناً بعد سوق الانتقالات الشتوية، ويهدد بتصعيد غير مسبوق في المشهد الكروي السعودي.
لطالما كانت كرة القدم السعودية، وتحديداً دوري المحترفين (دوري روشن)، مسرحاً للمنافسة الشرسة والندية التاريخية بين الأندية الكبرى، وفي مقدمتها قطبا العاصمة الرياض، الهلال والنصر. هذه المنافسة لا تقتصر على المستطيل الأخضر فحسب، بل تمتد لتشمل سوق الانتقالات، حيث يسعى كل نادٍ لتعزيز صفوفه بأفضل المواهب، وغالباً ما تكون الصفقات الكبرى مصدراً للجدل والإثارة. وفي هذا السياق، تكتسب أرقام القمصان أهمية خاصة، فهي ليست مجرد أرقام تعريفية، بل تحمل في طياتها تاريخاً ورمزية عميقة، خاصة الأرقام الأيقونية التي ارتبطت بأسماء أساطير الأندية.
وفي حالة النصر، يحمل الرقم (9) رمزية استثنائية، فهو الرقم الذي ارتداه الأسطورة السعودية ونجم النصر التاريخي ماجد عبدالله، الذي يُعد أحد أبرز الهدافين في تاريخ الكرة الآسيوية والسعودية. ارتبط هذا الرقم بإنجازاته وبطولاته التي صنعت جزءاً كبيراً من تاريخ النادي الذهبي. لذا، فإن اختيار الحمدان لهذا الرقم لم يمر مرور الكرام لدى الجماهير النصراوية، التي ترى فيه إرثاً عظيماً لا يمكن لأي لاعب أن يرتديه إلا إذا كان قادراً على حمل ثقله التاريخي.
وفي هذا الصدد، كان الناقد الرياضي سلطان الزايدي من أوائل من فجروا النقاش، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة “إكس” على اختيار الحمدان للرقم 9 مع النصر. اعتبر الزايدي أن الرقم “ليس مجرد رقم، بل تاريخ عظيم صنعه أمجاد لا تُنسى، وصنع حالة إبداع مختلفة عاشها جمهور النصر لعقود طويلة من الفرح والذكريات”. وأضاف الزايدي بلهجة صريحة: “هذا الحمل كبير، وليس بمقدور الحمدان حمله”، مشيراً إلى أن الرقم 9 يحمل رمزية خاصة لدى الجماهير النصراوية التي وصفها بأنها “صعبة في مثل هذه المسائل”. واختتم نصيحته قائلاً: “الأرقام كثيرة. اختر غير 9 إن كنت تبحث عن الهدوء والاستقرار”. تعكس هذه التصريحات حساسية الجماهير تجاه هذا الرقم، وتوقعاتها الكبيرة من أي لاعب يرتديه.
على صعيد آخر، وفي موازاة الجدل الجماهيري، كشفت مصادر مطلعة أن نادي الهلال يتجه لتقديم شكوى رسمية ضد لاعبه السابق عبدالله الحمدان. تأتي هذه الشكوى على خلفية فسخ عقده قبل 6 أيام فقط من انتهائه، تمهيداً لانتقاله إلى النصر خلال فترة الانتقالات الشتوية. ترى إدارة الهلال أن توقيت فسخ العقد يثير علامات استفهام قانونية، وتسعى من خلال الشكوى إلى حماية حقوقها النظامية والمالية، وضمان الالتزام بالعقود الموقعة مع اللاعبين، ومنع فتح باب السوابق التي قد تؤثر على استقرار العلاقات التعاقدية في الأندية مستقبلاً.
تشير التوقعات إلى أن هذا الملف مرشح لمزيد من التصعيد خلال الأيام القادمة، في ظل ترقب جماهيري وإعلامي واسع. يجمع الموقف بين حساسية الرقم 9 في النصر، والأبعاد القانونية التي قد تصل إلى الجهات المختصة لحسم مشروعية خطوة الحمدان الأخيرة. هذا التطور يعكس الاحترافية المتزايدة في كرة القدم السعودية، حيث أصبحت الجوانب القانونية جزءاً لا يتجزأ من الصفقات والتعاقدات، مما يستدعي دقة وحرصاً أكبر من الأندية واللاعبين على حد سواء.
بين ضغط المدرجات النصراوية، وتحركات الهلال القانونية، يجد عبدالله الحمدان نفسه في قلب عاصفة كروية قد تختبر قدرته على تحمل ثقل الرقم، وثقل القرار في آن واحد. هذا الموقف لا يؤثر على مسيرة اللاعب فحسب، بل يلقي بظلاله على العلاقة التنافسية بين الناديين الكبيرين، وقد يشكل سابقة مهمة في التعامل مع قضايا فسخ العقود والانتقالات في الدوري السعودي، مما قد يدفع الاتحاد السعودي لكرة القدم إلى مراجعة بعض اللوائح لضمان الشفافية والعدالة للجميع.


