أثار انتقال اللاعب الدولي عبدالله الحمدان من نادي الهلال إلى نادي النصر، وتوقيعه مع الأخير خلال فترة الانتقالات الشتوية، جدلاً قانونياً واسعاً في الأوساط الرياضية السعودية. فمع تبقي ستة أيام فقط على انتهاء عقده الأصلي مع الهلال، وقيامه بفسخ العقد من طرف واحد دون موافقة ناديه السابق أو رغبته في التجديد، برزت تساؤلات عديدة حول مدى نظامية هذا الإجراء وتأثيره على مشاركة اللاعب. وفي هذا السياق، قدم الأكاديمي القانوني الدكتور حسن وديف تحليلاً مفصلاً لوضع الحمدان، مسلطاً الضوء على الجوانب القانونية المعقدة لهذه القضية.
تُعد لوائح الانتقالات والعقود ركيزة أساسية في استقرار كرة القدم الحديثة، خاصة في الدوريات التنافسية مثل الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن). فمع تزايد الاستثمارات والاهتمام العالمي بالكرة السعودية، أصبحت قضايا عقود اللاعبين وانتقالاتهم محط أنظار الجميع. تهدف هذه اللوائح، المستوحاة غالباً من مبادئ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلى حماية حقوق الأندية واللاعبين وضمان نزاهة المنافسة. وتكتسب هذه القضايا أهمية مضاعفة عندما تتعلق بلاعبين بارزين وأندية جماهيرية كبرى مثل الهلال والنصر والاتحاد، حيث يمكن أن تؤثر القرارات القانونية على مسار الموسم الرياضي بأكمله.
يرى الدكتور حسن وديف أن النقطة المحورية في هذه القضية تتمثل في معرفة ما إذا كان فسخ اللاعب عبدالله الحمدان لعقده مع الهلال قد تم لسبب مشروع أم لا. فإذا كان الفسخ غير مبرر، مثل عدم تأخر رواتبه لأكثر من شهرين أو عدم حرمانه من المشاركة بنسبة 10% من المباريات، فإن الوضع القانوني للاعب يصبح معقداً. ووفقاً لتحليله، فإن المادة 42 من لائحة الاحتراف تنص بوضوح على أنه «لا يجوز فسخ العقد من طرف واحد خلال فترة المنافسة». وتعرف المادة الأولى من اللائحة فترة المنافسة بأنها «تبدأ من أول مباراة للدوري أو الكأس إلى آخر مباراة رسمية في المسابقات». وعليه، فإن فسخ العقد خلال هذه الفترة يعتبر غير جائز نظاماً، مما يعني أن اللاعب قد يكون قد وقع في مخالفة للائحة.
ويضيف وديف أن لائحة الاحتراف، في فقرتها الثالثة (ب) من المادة 29، تسمح للجنة تسجيل اللاعبين بتسجيل اللاعبين بعد انتهاء فترة التسجيل في حال انتهاء عقودهم بشكل طبيعي بعد انتهاء فترة التسجيل. هذا يعني أنه كان ينبغي على اللاعب عبدالله الحمدان أن ينتظر حتى يصبح حراً بعد انتهاء عقده بشكل طبيعي، ثم يوقع عقداً مع نادي النصر ويرفع طلباً للجنة وفقاً للمادة 29 (ب). لكن اللاعب اختار فسخ عقده مع الهلال من طرف واحد، والتوقيع مع النصر الذي قام بتسجيله لدى اللجنة بعد اتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادة 28 من اللائحة. وبناءً على ذلك، فإن المسألة برمتها تخضع لتقدير غرفة فض المنازعات المختصة نظاماً في هذا النزاع.
في حال ثبت أن فسخ العقد كان غير مشروع، يحق لنادي الهلال طلب التعويض عن إنهاء اللاعب لعقده. كما أشار الدكتور وديف إلى إمكانية فرض عقوبات على نادي النصر إذا ما تمكن الهلال من إثبات وجود تحريض من جانب النصر للاعب لفسخ عقده مع ناديه السابق. هذه التداعيات المحتملة تبرز مدى حساسية ودقة القضايا القانونية في عالم كرة القدم، وتأثيرها المباشر على الأندية واللاعبين.
وعلى الرغم من الجدل القانوني الدائر، أوضح الدكتور وديف أن مشاركة عبدالله الحمدان في مباراة النصر والاتحاد كانت نظامية. وقد استند في ذلك إلى أن اللاعب تم تسجيله لدى لجنة تسجيل اللاعبين وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة، كما تم إدراج اسمه ضمن قائمة اللاعبين المشاركين في المباراة، وهو ما نصت عليه المادة 31 من لائحة المسابقات والبطولات. هذا التأكيد على نظامية المشاركة يوضح الفرق بين مشروعية فسخ العقد ومشروعية تسجيل اللاعب بعد الفسخ.
وكانت إدارة نادي الاتحاد قد تقدمت باحتجاج رسمي على نظامية مشاركة اللاعب عبدالله الحمدان في المباراة التي جمعت فريقه بالنصر. وقد اعتمد احتجاج الاتحاد على المدة المتبقية من عقد اللاعب مع ناديه السابق الهلال، والتي كانت تبلغ ستة أيام بعد فسخه لعقده من طرف واحد. المباراة، التي أقيمت ضمن قمة الجولة الـ21 من الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن) على ملعب الأول بارك بالرياض، انتهت بفوز النصر بهدفين دون رد، مما رفع رصيد النصر إلى 49 نقطة في المركز الثاني بجدول الترتيب، بينما تجمد رصيد الاتحاد عند 34 نقطة في المركز السابع.
تُعد هذه القضية مثالاً حياً على التعقيدات القانونية التي قد تنشأ في سوق الانتقالات، وتأثيرها على الأندية والجماهير. فمثل هذه النزاعات لا تقتصر آثارها على الجانب القانوني والمالي فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب الرياضي والمعنوي، حيث تؤثر على استقرار الفرق وتركيز اللاعبين. كما أنها تضع الأندية أمام تحدي الالتزام الصارم باللوائح والقوانين لتجنب العقوبات المحتملة والحفاظ على سمعتها.
في الختام، يبقى القرار النهائي في يد غرفة فض المنازعات، التي ستنظر في جميع حيثيات القضية وتصدر حكمها بناءً على اللوائح المعمول بها. هذه القضية تؤكد على أهمية الوضوح والشفافية في العقود الرياضية، وضرورة التزام جميع الأطراف، سواء كانوا لاعبين أو أندية، بالضوابط القانونية لضمان بيئة رياضية عادلة ومنظمة، وتجنب تكرار مثل هذه النزاعات التي قد تلقي بظلالها على جمال المنافسة الكروية.


