spot_img

ذات صلة

عبد الله كامل يدعو لتفعيل حسابات الاستثمار بالصيرفة الإسلامية

تأكيد على جوهر التمويل الإسلامي

في لقاء استراتيجي بارز عُقد في المدينة المنورة، أكد الشيخ عبد الله صالح كامل، رئيس مجلس أمناء منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، على أن إعادة تفعيل “حسابات الاستثمار القائمة على المشاركة” تمثل المحرك الرئيسي والمستقبلي لنمو قطاع الصيرفة الإسلامية. وشدد كامل على ضرورة إيجاد توازن مستدام يجمع بين متطلبات الاستقرار المالي وجوهر مبادئ الشراكة وتقاسم المخاطر، الأمر الذي يعزز الثقة ويرسخ المسؤولية الأخلاقية في المعاملات المالية.

جاءت هذه التصريحات خلال كلمته في اللقاء الاستراتيجي الثالث للاقتصاد الإسلامي، الذي نظمه المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية تحت عنوان “نحو تفعيل حسابات الاستثمار القائمة على المشاركة: قراءة تنظيمية وتطبيقية في نموذج المصرفية الإسلامية”. وشهد اللقاء مشاركة واسعة من ممثلي الجهات التنظيمية والرقابية، وأعضاء مجالس الإدارات، والخبراء، والعلماء في هذا المجال.

السياق التاريخي وأهمية الحسابات التشاركية

تُعد الصيرفة الإسلامية نظامًا ماليًا متكاملًا يعمل وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية، والتي تحرّم الربا (الفائدة) والغرر (عدم اليقين المفرط). وعلى عكس البنوك التقليدية التي تعتمد على الإقراض بفائدة، يقوم التمويل الإسلامي على أساس المشاركة في الربح والخسارة (PLS)، مما يربط القطاع المالي بالاقتصاد الحقيقي بشكل مباشر. وتعتبر حسابات الاستثمار التشاركية، مثل المضاربة (شراكة بين رأس المال والخبرة) والمشاركة (شراكة في رأس المال والعمل)، هي الأدوات الأساسية التي تجسد هذه الفلسفة.

ورغم النمو الملحوظ الذي حققته الصناعة المالية الإسلامية على مدى العقود الماضية، إلا أن التركيز في كثير من الأحيان كان ينصب على أدوات التمويل القائمة على الدين (مثل المرابحة والإجارة) لسهولة تطبيقها وتشابهها مع المنتجات التقليدية. لذا، تأتي دعوة الشيخ عبد الله كامل كخطوة استراتيجية لإعادة الصناعة إلى جذورها الأساسية، وتعزيز هويتها المميزة كبديل مالي أكثر عدالة واستدامة.

التأثير المتوقع على الاقتصاد المحلي والعالمي

إن تفعيل حسابات الاستثمار التشاركية يحمل في طياته آثارًا اقتصادية إيجابية واسعة النطاق. على المستوى المحلي والإقليمي، خاصة في دول مثل المملكة العربية السعودية التي تتبنى رؤى تحول اقتصادي مثل رؤية 2030، يساهم هذا التوجه في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة التي قد تجد صعوبة في الحصول على تمويل تقليدي. فمن خلال تقاسم المخاطر، تشجع البنوك الإسلامية على الاستثمار في قطاعات إنتاجية حقيقية، مما يعزز التنويع الاقتصادي ويخلق فرص عمل جديدة.

أما على الصعيد الدولي، فإن تعزيز هذا النموذج يرسخ مكانة الصيرفة الإسلامية كعنصر فاعل في تحقيق الاستقرار المالي العالمي. فبتقليل الاعتماد على الديون والرافعة المالية المفرطة، يساهم التمويل الإسلامي في بناء نظام مالي أكثر مرونة وقدرة على الصمود في وجه الأزمات الاقتصادية، كما أثبتت ذلك خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008. وهذا بدوره يجذب شريحة أكبر من المستثمرين الباحثين عن استثمارات أخلاقية ومسؤولة اجتماعيًا.

رؤية مستقبلية لتطوير الصناعة

أوضح الشيخ عبد الله كامل أن حسابات الاستثمار التشاركية ليست مجرد مسألة فنية أو تنظيمية، بل هي “تعبير عملي عن فلسفة الشراكة، والشفافية، وتحمّل المسؤولية، ودعم النشاط الاقتصادي الحقيقي”. وأشار إلى أن الصناعة حققت نموًا ملحوظًا واعترافًا عالميًا متزايدًا بفضل الجهود التكاملية بين مختلف الأطراف، مما أسهم في بناء نماذج مصرفية قادرة على التكيف مع مختلف البيئات التنظيمية مع الحفاظ على مبادئها الأصيلة.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن هذا اللقاء يمثل فرصة مهمة لتبادل وجهات النظر حول سبل تعزيز دور هذه الحسابات وتوسيع مساهمتها في دعم الاقتصاد، داعيًا المشاركين إلى حوار بنّاء يسهم في تطوير الصناعة وتعزيز نضوجها واستدامتها، بما يعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد ككل.

spot_imgspot_img