spot_img

ذات صلة

عبدالرحمن بن مساعد يدين تصريح جيسوس: جدل القوة السياسية يهز دوري روشن

في تطور لافت أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية السعودية، وصف الأمير عبدالرحمن بن مساعد، الرئيس الأسبق لنادي الهلال، تصريح مدرب النصر، البرتغالي جورجي جيسوس، بـ “الغريب والمسيء” والذي “لا ينبغي تجاهله”. جاء ذلك رداً على تصريحات جيسوس في المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة فريقه النصر بنظيره الشباب ضمن الجولة السادسة عشرة من دوري روشن للمحترفين.

وكان جيسوس قد أرجع خسارة فريقه لصدارة الدوري إلى أن النصر لا يملك “قوة الهلال السياسية”، وهو ما أثار حفيظة الأمير عبدالرحمن بن مساعد الذي سارع للتعبير عن استيائه عبر حسابه الرسمي على منصة “X”. وطالب الأمير جيسوس بتوضيح ماهية هذه “القوة السياسية” المزعومة، خاصة وأنه سبق له تدريب الفريقين، الهلال والنصر. وتساءل بن مساعد في تغريدته: “إن كانت قوة الهلال سببها سياسي فهل هذا يعني أن ما أنجزه الهلال مع جيسوس قبل موسمين لا دور له فيه، بل تلك القوة السياسية؟”. وأضاف مستنكراً: “أين كانت تلك القوة السياسية المزعومة الموسم الماضي عندما فشل الهلال فشلاً ذريعاً، وخسر الدوري وكأس الملك، وخرج من النخبة الآسيوية؟”.

السياق العام والخلفية التاريخية للحدث:

تأتي هذه التصريحات في خضم موسم استثنائي لدوري روشن السعودي للمحترفين، الذي يشهد تنافساً غير مسبوق واهتماماً عالمياً متزايداً، مدفوعاً بالاستثمارات الضخمة وجلب كوكبة من نجوم كرة القدم العالميين. يُعد دوري روشن حالياً أحد أبرز الدوريات في المنطقة والعالم، وتتسم مبارياته بحساسية عالية وضغوط جماهيرية وإعلامية هائلة، خاصة تلك التي تجمع بين قطبي الرياض، الهلال والنصر.

لطالما كانت المنافسة بين الهلال والنصر، المعروفة بـ “ديربي الرياض”، هي الأشرس والأكثر إثارة في كرة القدم السعودية. تتجاوز هذه المنافسة مجرد التنافس على الألقاب لتصل إلى صراع الهوية والتفوق، وتاريخياً، شهدت هذه المواجهات والتعليقات المصاحبة لها الكثير من الجدل. يمثل كل نادٍ قاعدة جماهيرية ضخمة ومتعصبة، مما يجعل أي تصريح من قبل المدربين أو اللاعبين أو الإداريين يحمل وزناً كبيراً ويمكن أن يشعل فتيل النقاشات الحادة على نطاق واسع. وجود مدرب بحجم جيسوس، الذي قاد الهلال بنجاح في فترة سابقة ثم انتقل لتدريب النصر، يضيف طبقة أخرى من التعقيد والترقب لتصريحاته، حيث يُنظر إليه كشاهد على بواطن الأمور في كلا الناديين.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع:

إن تصريح مدرب النصر وما تلاه من رد فعل قوي من شخصية رياضية مرموقة كالأمير عبدالرحمن بن مساعد، ليس مجرد خلاف عابر، بل يحمل دلالات عميقة وتأثيرات متعددة الأوجه:

  1. على الصعيد المحلي: يغذي هذا الجدل حالة الاستقطاب بين جماهير الناديين، ويزيد من حدة التوتر قبل المباريات القادمة. كما أنه يثير تساؤلات حول مدى احترافية الخطاب الإعلامي في كرة القدم السعودية، وضرورة التركيز على الجوانب الفنية والرياضية بدلاً من الانجرار نحو اتهامات قد لا تستند إلى حقائق ملموسة. يمكن لمثل هذه التصريحات أن تؤثر على معنويات اللاعبين، وتخلق ضغطاً إضافياً على الحكام، وتشتت الانتباه عن الأداء الفني.
  2. على صعيد سمعة الدوري: في ظل سعي دوري روشن لتعزيز مكانته العالمية وجذب المزيد من الاستثمارات والمشاهدين، فإن مثل هذه الاتهامات قد تلقي بظلال من الشك على نزاهة المنافسة، حتى وإن كانت مجرد آراء شخصية. من الضروري الحفاظ على صورة الدوري كبيئة تنافسية عادلة وشفافة.
  3. على المدرب جيسوس: يضع هذا التصريح المدرب البرتغالي تحت مجهر النقد والتدقيق، وقد يؤثر على علاقته بإدارة النادي والجماهير، ويزيد من الضغط عليه لتحقيق النتائج المرجوة لتبرير تصريحاته.
  4. دعوة للارتقاء بالخطاب: رد الأمير عبدالرحمن بن مساعد يعكس دعوة ضمنية للارتقاء بمستوى الخطاب الرياضي، والابتعاد عن الاتهامات غير المبررة التي تضر بالروح الرياضية وتخلق بيئة غير صحية للمنافسة. إن التركيز على الحقائق والأداء الفني هو السبيل الأمثل لتعزيز قيمة كرة القدم السعودية.

في الختام، يظل هذا الجدل شاهداً على الشغف الكبير بكرة القدم في السعودية، ولكنه أيضاً تذكير بأهمية الحفاظ على قيم الاحترام والاحترافية في جميع جوانب اللعبة، لضمان استمرار نمو وتطور الدوري السعودي كقوة كروية عالمية.

spot_imgspot_img