أثارت الفنانة المصرية عبير صبري حالة واسعة من الجدل والتعاطف في الوسط الفني بعد توجيهها انتقادات لاذعة لصناع الدراما والسينما، متسائلة عن أسباب تهميش الفنانين وإقصائهم عن الساحة الفنية. وجاءت هذه التصريحات النارية عقب وفاة الفنانة الراحلة سهام جلال، التي غيبها الموت بعد سنوات من المعاناة الصامتة والشكوى المستمرة من قلة الأعمال المعروضة عليها، مما أعاد فتح هذا ملف الشائك الذي يؤرق عشرات المبدعين في مصر.
صرخة عبير صبري عبر منصات التواصل الاجتماعي
عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، كتبت عبير صبري منشوراً مؤثراً يعبر عن حجم الألم والحرقة التي يشعر بها فنانو مصر جراء التجاهل. وتساءلت صبري بنبرة غاضبة: “لغاية متى الفنانين هتموت مقهورة ومفروض عليها العزلة والاعتزال بالتجاهل والتهميش وانعدام الفرص رغم وفرة الفرص لناس تانية؟”. هذا التساؤل لم يكن مجرد رثاء لزميلة رحلت، بل كان بمثابة صرخة جماعية تعبر عن واقع مرير يعيشه العديد من نجوم جيل التسعينيات والألفينات الذين وجدوا أنفسهم فجأة خارج حسابات شركات الإنتاج.
الجذور التاريخية لأزمة تهميش الفنانين في مصر
إن ظاهرة تهميش الفنانين ليست وليدة اللحظة، بل هي أزمة ممتدة عانى منها كبار النجوم على مر تاريخ الفن المصري. فبالعودة إلى العقود الماضية، نجد أن العديد من عمالقة الفن واجهوا نهايات مأساوية بسبب ابتعاد الأضواء عنهم وتجاهل المخرجين والمنتجين لتاريخهم الطويل. في السنوات الأخيرة، تكررت شكاوى فنانين معروفين عبروا علناً عن ضيق ذات اليد واضطرار بعضهم للبحث عن مهن أخرى لتأمين قوت يومهم بسبب قلة المشاركات الفنية. تعود هذه الأزمة بشكل أساسي إلى تغير آليات السوق الإنتاجي، والاعتماد على وجوه جديدة أو تكرار نفس الأسماء في معظم الأعمال الرمضانية والموسمية، مما يقلص الفرص المتاحة للجيل المتوسط والقديم.
تداعيات الأزمة على المشهد الفني والدراما العربية
لا تتوقف تأثيرات هذه الظاهرة عند الجانب الإنساني والمادي للفنانين المتضررين فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على جودة المنتج الفني المصري ككل. محلياً وإقليمياً، لطالما تميزت الدراما المصرية بتنوع أجيالها وقدرتها على دمج الخبرات الكبيرة بالطاقات الشابة. ومع غياب هذا التوازن واستمرار إقصاء جيل كامل من الممثلين الموهوبين، يفقد العمل الفني جزءاً كبيراً من مصداقيته وعمقه الدرامي. يطالب العديد من النقاد بضرورة تدخل نقابة المهن التمثيلية برئاسة الدكتور أشرف زكي لوضع تشريعات تلزم الشركات المنتجة بنسب تشغيل عادلة تضمن كرامة الفنان المصري وحقه في العمل، ليبقى الفن المصري رائداً في المنطقة العربية كما كان دائماً.
وفي ختام منشورها، دعت عبير صبري بالرحمة والمغفرة للراحلة سهام جلال، متمنية أن تكون وفاتها سبباً في تحريك المياه الراكدة والنظر بجدية إلى أحوال الفنانين الذين قدموا الكثير للفن المصري ويجدون أنفسهم اليوم في طي النسيان.


