في تصريح فضائي أثار جدلاً واسعاً، كشف رئيس نادي أبها، سعد الأحمري، عن واقع مرير يواجه فريقه قبيل انطلاق الموسم الجديد في دوري روشن السعودي للمحترفين. أكد الأحمري أن النادي سيدخل المنافسة وهو “مشلول”، في إشارة إلى الصعوبات المالية والإدارية الجمة التي تعصف به. يأتي هذا التصريح في ظل إعلان مرتقب عن استحواذ ثلاث شركات – اثنتين من مدينة أبها وواحدة من خارجها – على النادي خلال الشهر الجاري، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة هذه الخطوة على حل الأزمات المتراكمة التي تواجه تحديات نادي أبها في دوري روشن.
صعود الأندية السعودية: بين الطموح والواقع
يشهد دوري روشن السعودي تحولاً تاريخياً، مدفوعاً باستثمارات ضخمة ورؤية طموحة تهدف إلى جعله أحد أقوى الدوريات العالمية. ومع انضمام نجوم عالميين وتولي صندوق الاستثمارات العامة (PIF) إدارة أربعة أندية كبرى، تتزايد التوقعات بمستوى تنافسي غير مسبوق. في هذا السياق، يجد نادي أبها، الذي يمثل منطقة عسير الجنوبية، نفسه أمام تحدٍ مضاعف. فبينما تسعى الأندية الكبرى لتعزيز صفوفها بأبرز اللاعبين، تعاني الأندية الصاعدة أو الأقل حظاً من فجوة مالية وإدارية قد تعيق طموحاتها في البقاء والمنافسة بقوة. لطالما كان نادي أبها رمزاً رياضياً للمنطقة، وصعوده إلى دوري الأضواء يمثل إنجازاً جماهيرياً، لكن الحفاظ على هذا الإنجاز يتطلب دعماً يفوق الإمكانيات الحالية.
فجوة الدعم المالي: مقارنة مؤلمة
أشار الأحمري إلى مفارقة صارخة في الدعم المالي، حيث أوضح أن الفائز بدوري يلو (الدرجة الأولى) لا يحصل على أي مكافأة مالية تذكر سوى الكأس، على عكس الدوريات العالمية المتقدمة. وقارن الوضع بما يحدث في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يتم دعم الفريق الصاعد بمبلغ يصل إلى 80 مليون ريال سعودي لضمان قدرته على المنافسة بقوة في دوري الأضواء. أما في حالة نادي أبها، فالمبلغ المرصود له للمشاركة في دوري روشن لا يمثل سوى نصف ما هو مطلوب، وهو ما يجعله يدخل الموسم بوضع مالي حرج للغاية. هذه الفجوة في الدعم لا تؤثر فقط على قدرة النادي على استقطاب لاعبين مميزين، بل تمتد لتشمل البنية التحتية، وتوفير بيئة احترافية للاعبين، وحتى القدرة على تغطية المصاريف التشغيلية الأساسية.
تحديات نادي أبها في دوري روشن: عقبة الملعب
لم تتوقف تحديات نادي أبها في دوري روشن عند الجانب المالي فحسب، بل امتدت لتشمل البنية التحتية الأساسية. فقد كشف رئيس النادي عن حرمان فريقه من اللعب على ملعبه الخاص بسبب خطأ في التصميم، وهو ما لم يخضع للمراقبة أو المحاسبة في حينه. هذا الخطأ يعني أن النادي يخسر ميزة اللعب على أرضه وبين جماهيره، وهي ميزة حاسمة في كرة القدم. وأكد الأحمري أن لو كان الفريق قد لعب على ملعبه، لكان قد حصل على جميع نقاط المباريات دون أي تعادل، مما يشير إلى التأثير السلبي المباشر لهذا القصور على الأداء والنتائج. يضطر النادي حالياً إلى تحمل تكاليف إضافية للعب في ملاعب بديلة، مما يزيد من الأعباء المالية ويشتت تركيز اللاعبين.
جهود الإدارة ومستقبل النادي
على الرغم من هذه الصعوبات، أكد الأحمري أن الإدارة تبذل قصارى جهدها لتوفير الحد الأدنى من الدعم للاعبين. ففي كل مباراة، يتم صرف 10 آلاف ريال كمكافأة فوز للاعبين، يتم إيداعها في حساباتهم في اليوم التالي. كما تعمل الإدارة جاهدة لتوفير مكافأة صعود لكل لاعب تتراوح بين 70 إلى 80 ألف ريال، وهو مبلغ يعكس التقدير لجهودهم في تحقيق الصعود. إن هذه الجهود، وإن كانت متواضعة مقارنة باحتياجات الدوري، تبرز الإصرار على مواجهة التحديات. يبقى السؤال حول مدى قدرة الاستحواذ المرتقب من قبل الشركات الثلاث على إحداث نقلة نوعية في وضع النادي، وتمكينه من المنافسة بكرامة في دوري يزداد قوة وشراسة عاماً بعد عام. إن مستقبل نادي أبها في دوري روشن يعتمد بشكل كبير على تضافر الجهود وتوفير الدعم اللازم لتمكينه من تحقيق طموحات جماهيره ومواصلة تمثيل منطقة عسير على أعلى المستويات الكروية.


