spot_img

ذات صلة

أبها يعزز صدارته بدوري الأولى.. الدرعية يلاحق والمنافسة تشتعل

اختتمت أمس منافسات الجولة السابعة عشرة من دوري أندية الدرجة الأولى للمحترفين السعودي، وهي جولة شهدت تأكيدًا لبعض المراكز وتغييرات طفيفة في أخرى، مما يعكس الشغف والتنافسية العالية التي تميز هذا الدوري. يُعد دوري الدرجة الأولى، أو كما يُعرف بدوري يلو، المحطة الثانية الأهم في هرم كرة القدم السعودية، ويلعب دورًا حيويًا في تغذية الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن) بالمواهب والأندية الصاعدة. لطالما كان هذا الدوري بمثابة بوتقة لصقل اللاعبين والمدربين، وميدانًا تتجلى فيه طموحات الأندية الكبرى والصغرى على حد سواء، ساعية لتحقيق حلم الصعود إلى مصاف الأضواء.

تكتسب نتائج كل جولة في هذا الدوري أهمية بالغة، ليس فقط على مستوى الترتيب العام، بل لما لها من تأثير مباشر على الحماس الجماهيري في مختلف مدن ومناطق المملكة. ففرق مثل أبها والدرعية والعروبة والعُلا تمثل مدنًا وقواعد جماهيرية عريضة، تتطلع بشغف لرؤية أنديتها تتألق وتصعد. هذا التنافس لا يقتصر على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الاقتصادي والاجتماعي، حيث تساهم المباريات في تنشيط الحركة التجارية المحلية وتعزيز الانتماء المجتمعي. كما أن تطور مستوى هذا الدوري ينعكس إيجابًا على المنظومة الكروية السعودية ككل، ويدعم رؤية المملكة 2030 في تطوير القطاع الرياضي ورفع مستوى الاحترافية.

وفي تفاصيل الجولة السابعة عشرة التي أقيمت أمس، عزز فريق أبها من صدارته المستحقة، مؤكداً عزمه على مواصلة مسيرته نحو الصعود. فقد حقق أبها فوزاً غالياً ومستحقاً على ضيفه الرائد بنتيجة (2-1)، ليرفع رصيده إلى (42) نقطة، مبتعداً في القمة. هذا الفوز لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج أداء ثابت ومميز طوال الموسم، بينما توقف رصيد الرائد عند (23) نقطة في المركز التاسع، مما يعكس صعوبة المنافسة في منتصف الجدول.

من جانبه، لم يتوانَ الدرعية عن ملاحقة المتصدر، حيث حسم قمة مباريات الجولة بفوز مستحق على مضيفه البكيرية بهدف نظيف. هذا الانتصار رفع رصيد الدرعية إلى (36) نقطة في المركز الثاني، ليحافظ على فارق النقاط مع أبها ويُبقي آماله في الصدارة حية. في المقابل، توقف رصيد البكيرية عند (32) نقطة في المركز الرابع، مما يجعله ضمن دائرة المنافسة على المراكز المتقدمة.

شهدت الجولة أيضاً تعثرات مؤثرة لبعض الفرق الطامحة. فقد واصل العروبة إهدار النقاط بتعادله المثير أمام مضيفه الأنوار بنتيجة (2-2)، ليرفع رصيده إلى (34) نقطة في المركز الثالث، وهو تعادل قد يكلفه الكثير في سباق الصعود. أما الأنوار، فقد رفع رصيده إلى (16) نقطة في المركز الثالث عشر. كما تعثر العُلا على أرض مضيفه الزلفي بالتعادل السلبي دون أهداف، ليفرط في فرصة ثمينة للارتقاء إلى المربع الذهبي، حيث يحتل المركز الخامس بـ(31) نقطة، بينما رفع الزلفي رصيده إلى (15) نقطة في المركز الرابع عشر وله مباراة مؤجلة، مما يضعه في موقف حرج في منطقة الهبوط.

وفي بقية المباريات، حقق الجبلين فوزاً مهماً على ضيفه الوحدة بهدفين نظيفين، ليجمع (30) نقطة ويحتل المركز السادس، بينما توقف رصيد الوحدة عند (19) نقطة في المركز الثاني عشر. وتغلب الفيصلي على مضيفه الباطن بنتيجة (2-1)، ليصل إلى النقطة (26) في المركز السابع وله مباراة مؤجلة، في حين بقي الباطن في المركز الثامن عشر والأخير برصيد (4) نقاط فقط، وله مباراة مؤجلة، مما يؤكد معاناته الكبيرة هذا الموسم.

تعادل جدة والطائي سلبياً دون أهداف، ليرتفع رصيد جدة إلى (26) نقطة بالمركز الثامن، والطائي إلى (21) نقطة في المركز العاشر. بينما تمكن الجندل من التغلب على ضيفه العربي بهدف نظيف، ليحتل المركز الحادي عشر بـ(20) نقطة، وتوقف رصيد العربي عند (13) نقطة في المركز السادس عشر. وفي مباراة أخرى، تعادل الجبيل مع ضيفه العدالة بهدفين لكل منهما، ليصل الجبيل إلى النقطة السادسة في المركز السابع عشر، وله مباراة مؤجلة، والعدالة إلى (14) نقطة في المركز الخامس عشر.

وبنهاية هذه الجولة المثيرة، تتضح معالم المنافسة بشكل أكبر. فقد عزز لاعب أبها سيلا سو صدارته لقائمة الهدافين بـ(17) هدفاً، مؤكداً على دوره المحوري في قيادة فريقه. يليه لاعب الدرعية جايتان لابورد بـ(14) هدفاً، ثم لاعب العُلا إفثيميوس كولوريس بـ(13) هدفاً، ونوانكو سيمون لاعب العروبة بـ(12) هدفاً.

شهدت الجولة تسجيل (18) هدفاً إجمالاً، مما يعكس الروح الهجومية للفرق. ويبرز أبها كأكثر الأندية تحقيقاً للفوز بـ(13) مباراة، يليه الدرعية بـ(11) فوزاً، بينما يواجه الباطن موسماً صعباً للغاية كأقل الفرق فوزاً، حيث لم يحقق أي انتصار حتى الآن. هجوم أبها هو الأقوى بـ(37) هدفاً، يليه الدرعية والعُلا بـ(35) هدفاً لكل منهما. كما يمتلك المتصدر أبها أقوى دفاع باستقباله (14) هدفاً فقط، يليه جدة بـ(15) هدفاً.

تُشير هذه الأرقام إلى أن أبها يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق حلم الصعود، لكن ملاحقة الدرعية الشرسة، وطموحات العروبة والعُلا، تُبقي المنافسة مشتعلة حتى الرمق الأخير. الجولات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير الفرق، وستشهد بلا شك المزيد من الإثارة والندية في دوري الدرجة الأولى السعودي.

spot_imgspot_img