أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن إدانته الشديدة لخطوة زيارة رئيس أرض الصومال للقدس المحتلة، واصفاً إياها بالانتهاك الصارخ والخطير لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها. وأوضح أبو الغيط، في بيان رسمي أصدرته الأمانة العامة للجامعة، أن هذه الخطوة لا تتماشى مع القوانين الدولية والمواثيق الأممية، بل تمثل محاولة غير مقبولة لإضفاء الشرعية على كيان انفصالي غير معترف به دولياً، مما يهدد الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
الخلفية التاريخية لملف الانفصال وموقف جامعة الدول العربية الثابت
تأتي هذه التطورات في سياق سياسي معقد يعود إلى عام 1991، عندما أعلن إقليم “أرض الصومال” (صوماليلاند) انفصاله من جانب واحد عن جمهورية الصومال الفيدرالية عقب انهيار الحكومة المركزية في مقديشو. ورغم نجاح الإقليم في تأسيس إدارة محلية وإجراء انتخابات طوال العقود الماضية، إلا أنه ظل يفتقر إلى أي اعتراف رسمي من المجتمع الدولي والدول العربية. وتتبنى جامعة الدول العربية موقفاً ثابتاً وتاريخياً يرتكز على الدعم المطلق لوحدة الصومال وسيادته الإقليمية، وترفض أي مساعٍ لتفتيت البلاد، داعية باستمرار إلى حل الخلافات عبر الحوار الوطني الشامل تحت سقف الدستور الصومالي الموحد.
تداعيات زيارة رئيس أرض الصومال للقدس على الاستقرار الإقليمي
تثير زيارة رئيس أرض الصومال للقدس المحتلة، عبد الرحمن محمد عبد الله، ولقاءاته مع مسؤولين إسرائيليين لافتتاح ممثلية للإقليم هناك، ردود فعل غاضبة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان إسرائيل اعترافها بـ “أرض الصومال” ككيان مستقل في نهاية عام 2025، وهو الاعتراف الدولي البارز الوحيد الذي حصل عليه الإقليم حتى الآن. ويرى مراقبون أن هذا التقارب الإسرائيلي مع الكيان الانفصالي يهدف إلى تعزيز النفوذ في منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية، مما يهدد بمزيد من التوترات السياسية والأمنية في المنطقة، ويقوض جهود السلام والاستقرار الإقليمي.
أهمية الحدث وتأثيره على القضية الفلسطينية والوحدة الصومالية
على الصعيد العربي والإسلامي، تحمل هذه الزيارة أبعاداً بالغة الحساسية نظراً لرمزية مدينة القدس المحتلة في الوجدان العربي والإسلامي وقرارات الشرعية الدولية التي ترفض الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. ومن شأن هذه الخطوة أن تزيد من عزلة إقليم أرض الصومال عربياً، حيث تُجمع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية على رفض أي مساس بالحقوق الفلسطينية المشروعة أو بسيادة الدول الأعضاء كالصومال. ودعا أبو الغيط قيادات الإقليم إلى مراجعة هذه السياسات التي لا تخدم مصالح الشعب الصومالي الشقيق، والعودة إلى مسار التفاوض الداخلي لتعزيز الاستقرار والتنمية ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة.


