spot_img

ذات صلة

أبو الغيط يهاجم تصريحات السفير الأمريكي المتطرفة بشأن إسرائيل

أبو الغيط يندد بتصريحات السفير الأمريكي: خطاب متطرف يقوض أسس الدبلوماسية والسلام

أدانت جامعة الدول العربية على لسان أمينها العام أحمد أبو الغيط، بشدة، التصريحات التي وصفها بـ”بالغة التطرف” للسفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، والتي أشار فيها إلى وجود “حق توراتي” لإسرائيل في السيطرة على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مستندًا في ذلك إلى تفسيرات لنصوص دينية من العهد القديم.

خلفية التصريحات المثيرة للجدل

جاءت هذه الإدانة ردًا على مقابلة أجراها السفير هاكابي مع المذيع تاكر كارلسون، والتي أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار في الأوساط العربية والدولية. خلال المقابلة، استند هاكابي إلى تفسير ديني متشدد لمفهوم “الأرض الموعودة”، معتبرًا أن لإسرائيل “حقًا توراتيًا” في السيطرة على أراضٍ شاسعة تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات. ورغم أنه عاد لاحقًا ووصف تعليقه بأنه كان “مبالغة”، إلا أن التصريح كان قد أحدث ضررًا بالغًا، نظرًا لحساسية الموقف في المنطقة.

رد فعل الجامعة العربية وتداعياته الدبلوماسية

نقل المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي، عن أبو الغيط وصفه لهذه التصريحات بأنها “مخالفة لكافة أبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة” و”مجافية للمنطق والعقل”. وأكد أبو الغيط أن هذا الخطاب لا يتناقض فقط مع السياسات الأمريكية التاريخية الداعمة لحل الدولتين، بل يهدف بشكل واضح إلى “مغازلة الجمهور اليميني المتطرف في إسرائيل” على حساب الاستقرار الإقليمي.

وشدد المتحدث على أن مثل هذه التصريحات، التي لا تستند إلى أي أساس في القانون الدولي أو الأعراف السياسية، تؤدي حتمًا إلى “تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية”. ويأتي هذا في وقت حرج للغاية، حيث تبذل الأطراف الدولية والإقليمية جهودًا مضنية لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق مسار سياسي جاد يفضي إلى سلام دائم وعادل.

الأهمية والتأثير المتوقع على الصراع

تكمن خطورة تصريحات هاكابي في أنها تتجاوز كونها زلة لسان دبلوماسية، لتمثل تبنيًا لسردية دينية متطرفة تقوض أساس عملية السلام برمتها. إن الإشارة إلى “حقوق توراتية” كمرجعية للسيادة على الأراضي يتناقض بشكل مباشر مع قرارات الشرعية الدولية ومجلس الأمن التي تعتبر الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضٍ فلسطينية محتلة.

على الصعيد الإقليمي، تضعف هذه التصريحات من مصداقية الولايات المتحدة كوسيط نزيه في الصراع، وتعزز لدى الأطراف العربية والفلسطينية الانطباع بأن الإدارة الأمريكية منحازة بشكل كامل للمواقف الإسرائيلية الأكثر تشددًا. كما أنها قد تعرقل مساعي التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، حيث أن مثل هذا الخطاب يمثل استفزازًا مباشرًا للرأي العام العربي والإسلامي.

أما دوليًا، فإن هذا النوع من الخطاب يهدد بإعادة تشكيل الصراع من كونه نزاعًا سياسيًا على الأرض والحقوق إلى حرب دينية، وهو ما تسعى كافة القوى المعتدلة في العالم إلى تجنبه لما له من عواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين.

spot_imgspot_img