في خطوة تعكس الحيوية الثقافية والتطور المؤسسي، أسفرت انتخابات مجلس إدارة جمعية أدبي الباحة عن اختيار الأستاذ حسن محمد الزهراني رئيساً للجمعية، وذلك إثر عملية تصويت ديمقراطية شارك فيها أعضاء الجمعية العمومية، مما يمثل مرحلة جديدة في مسيرة هذه المؤسسة الثقافية العريقة. وقد تم انتخاب الأستاذ مسفر العدواني نائباً للرئيس، فيما حظيت العضوية بثقة كل من الأستاذة غالية جمعان القلطي، والأستاذة أريج حنش عتيق، والأستاذ توفيق غنام، حيث نال كل منهم 10 أصوات، مما يعكس التوافق والثقة في هذه الكفاءات الأدبية والإدارية.
تأتي هذه الانتخابات في سياق تحول مهم لنادي الباحة الأدبي إلى “جمعية أدبي الباحة”، وهو تحول يعكس رؤية جديدة لتعزيز دور المؤسسات الثقافية في المملكة. فالأندية الأدبية في السعودية لطالما كانت منارات للإبداع الفكري والأدبي، حيث اضطلعت بدور محوري في رعاية المواهب، وصقل القدرات، وإثراء المشهد الثقافي الوطني على مدى عقود. وقد شهدت منطقة الباحة، بتاريخها العريق وتراثها الغني بالشعر والفنون الشعبية، نشاطاً أدبياً مميزاً، جعل من ناديها الأدبي مركزاً حيوياً للمثقفين والأدباء.
إن التحول من “نادي” إلى “جمعية” يحمل في طياته دلالات عميقة، فهو غالباً ما يشير إلى مرحلة جديدة من الاستقلالية المؤسسية، والمرونة الإدارية، وتوسيع نطاق العمل ليشمل جوانب أوسع من خدمة المجتمع الثقافي. فالجمعيات عادة ما تتمتع بصلاحيات أكبر في إدارة شؤونها، وتطوير برامجها، والبحث عن مصادر دعم متنوعة، مما يمكنها من تحقيق أهدافها بفاعلية أكبر. هذا التغيير من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة لجمعية أدبي الباحة، لتعزيز حضورها وتأثيرها على الساحة الثقافية المحلية والوطنية.
من المتوقع أن يسهم المجلس الجديد، برئاسة الأستاذ حسن الزهراني وكفاءات أعضائه، في ضخ دماء جديدة في شرايين العمل الثقافي بالمنطقة. وسيكون أمامهم تحدي ومسؤولية كبيرة في تطوير برامج مبتكرة تستقطب الشباب، وتدعم المواهب الأدبية الصاعدة، وتنظم الفعاليات الثقافية التي تثري الحراك الفكري. كما يُعول عليهم في تعزيز الشراكات مع المؤسسات التعليمية والثقافية الأخرى، لمد جسور التواصل وتبادل الخبرات، بما يخدم الأهداف السامية للجمعية في نشر الوعي الثقافي والأدبي.
تكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة كونها تجسد مبادئ الشفافية والديمقراطية في اختيار القيادات الثقافية، مما يعزز ثقة المجتمع في هذه المؤسسات. وقد جرت عملية التصويت تحت إشراف لجنة ضمت الأستاذ خيرالله زربان، والأستاذ أمين العصري، والأستاذة نجوى العمري، وبحضور رئيس مجلس الإدارة المؤقت الدكتور منصور الحارثي، وأعضاء الجمعية العمومية، مما يضمن نزاهة العملية الانتخابية ويعكس التزام الجمعية بالمعايير الديمقراطية في تداول السلطة الإدارية.
إن تولي الأستاذ حسن الزهراني رئاسة جمعية أدبي الباحة، إلى جانب نخبة من الأعضاء المنتخبين، يضع على عاتقهم مسؤولية كبيرة في قيادة دفة العمل الثقافي بالمنطقة نحو آفاق أرحب، والمساهمة بفاعلية في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً بالغاً بتنمية القطاع الثقافي والإبداعي، وجعله رافداً أساسياً للتنمية الشاملة. هذا التطور يعد خطوة إيجابية نحو مستقبل ثقافي مزدهر في منطقة الباحة والمملكة ككل.


