في خطوة تعكس التزامها بدعم المشهد الثقافي والأدبي المزدهر في المملكة العربية السعودية، أعلنت جمعية الأدب المهنية عن تشكيل أمانة جائزتها المرموقة، والتي تهدف إلى الاحتفاء بالإبداع الأدبي وتعزيز حضوره. وقد جاء هذا الإعلان ليؤكد على الأهمية المتزايدة التي توليها المملكة للقطاع الثقافي ضمن رؤيتها الطموحة 2030، التي تسعى إلى بناء مجتمع حيوي ومزدهر ثقافياً.
تضمنت القائمة الموقرة لأعضاء الأمانة العامة للجائزة نخبة من أبرز الشخصيات الأدبية والنقدية في الساحة السعودية والعربية. وقد تم تعيين الناقد الدكتور عادل خميس أميناً عاماً للجائزة، وهو شخصية معروفة بإسهاماتها القيمة في النقد الأدبي والأكاديمي. وينضم إليه في هذه المهمة كل من الدكتورة فوزية أبو خالد، وهي قامة أكاديمية وأدبية بارزة، والروائي القدير عبده خال، الذي أثرى المكتبة العربية بأعماله الروائية المتميزة وحاز على جوائز رفيعة، بالإضافة إلى الدكتورة سعاد المانع، والشاعر أحمد الملا، وكلاهما يمثلان إضافة نوعية للجنة بفضل خبراتهما ورؤاهما الأدبية العميقة.
تأتي هذه الجائزة في سياق حراك ثقافي واسع تشهده المملكة، حيث تسعى جمعية الأدب المهنية من خلالها إلى «دعم الإبداع الأدبي السعودي، والاحتفاء بالمتميزين في مختلف الحقول الأدبية، في سياق تعزيز حضور الأدب في المشهد الثقافي الوطني، وفتح آفاق أوسع أمام الكتّاب والشعراء والباحثين لتقديم منجزاتهم في بيئة احترافية تُقدّر الجهد الإبداعي وتثمّن أثره الثقافي». هذا الهدف يتماشى تماماً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى بناء مجتمع حيوي ومزدهر ثقافياً، حيث يُنظر إلى الأدب كركيزة أساسية في تشكيل الوعي الجمعي وتعزيز الهوية الوطنية.
يمثل إطلاق مثل هذه الجوائز الأدبية خطوة محورية في الارتقاء بالحركة الأدبية، ليس فقط على المستوى المحلي، بل وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن خلال تقدير المواهب ودعمها، تسهم الجائزة في تحفيز جيل جديد من الأدباء والمفكرين على الإبداع والابتكار، مما يعزز مكانة الأدب السعودي ويجعله أكثر قدرة على المنافسة والوصول إلى جمهور أوسع. كما أنها توفر منصة للتبادل الثقافي والحوار، وتبرز الثراء والتنوع في المشهد الأدبي السعودي الذي يمتد بجذوره إلى تاريخ عريق من الشعر والنثر.
وقد أعرب الدكتور عادل خميس، الأمين العام للجائزة، عن تمنياته الصادقة بالتوفيق لأدباء وأديبات الوطن في فروع الجائزة السبعة المتنوعة. وتشمل هذه الفروع: جائزة الإنجاز التي تقدم لشخصية العام الأدبية، وجائزة الشعر، وجائزة السرد، وجائزة الدراسات الأدبية والنقدية، وجائزة سفراء الأدب، وجائزة المنشأة الأدبية، بالإضافة إلى جائزة العطاء الأدبي وهي جائزة تكريمية لداعمي القطاع الأدبي في المملكة. هذا التنوع في الفئات يضمن تغطية شاملة لمختلف جوانب الإبداع الأدبي، من الكتابة الإبداعية إلى البحث النقدي ودعم المؤسسات الثقافية، مما يعكس شمولية رؤية الجمعية.
ولفت الدكتور خميس إلى أن استقبال الأعمال المرشحة سيكون عبر المنصة الرسمية للجائزة، والتي ستوفر كافة التفاصيل المتعلقة بشروط المشاركة وأحكامها، بالإضافة إلى آليات التقدم وسير عملية الفرز والتحكيم. وتؤكد هذه الشفافية والاحترافية على التزام الجمعية بضمان تكافؤ الفرص والعدالة في تقييم الأعمال المقدمة، مما يعزز مصداقية الجائزة وقيمتها الأدبية في الأوساط الثقافية.
إن تأسيس هذه الجائزة وتعيين أمانتها يمثلان علامة فارقة في مسيرة الأدب السعودي، ويؤكدان على الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسات الثقافية في رعاية المواهب وصقلها، وتقديمها للعالم. ومن المتوقع أن يكون لهذه الجائزة تأثير إيجابي كبير على الحراك الثقافي، وأن تسهم في إثراء المحتوى الأدبي العربي، ووضع الأدب السعودي في مصاف الآداب العالمية المرموقة، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إشعاع ثقافي في المنطقة والعالم.



