spot_img

ذات صلة

نجاة قائد العمالقة حمدي شكري من انفجار عدن: تحليل وتداعيات أمنية

نجا القيادي البارز في ألوية العمالقة، حمدي شكري، اليوم (الأربعاء)، من محاولة اغتيال إرهابية استهدفت موكبه بانفجار سيارة مفخخة في مدينة عدن جنوب اليمن. أسفر الانفجار عن مقتل اثنين من مرافقيه وإصابة آخرين، في حادث هز منطقة جعولة شمال عدن وأثار حالة من الهلع بين المارة.

ووفقاً لمصادر أمنية يمنية، استهدفت سيارة دفع رباعي صالون كانت مركونة على جانب الطريق موكب حمدي شكري أثناء عودته إلى منزله. أدى الانفجار العنيف إلى احتراق إحدى المدرعات المرافقة، مما أسفر عن استشهاد اثنين من حراسه الشخصيين. ورغم شدة الانفجار، نجا شكري من الهجوم، وواصل موكبه طريقه بعد تأمين الموقع من قبل الأجهزة الأمنية التي باشرت التحقيقات فوراً. وقد تسبب الانفجار في أضرار مادية لعدد من المركبات المدنية المتواجدة في محيط الموقع.

وتشير أصابع الاتهام الأولية، بحسب المصادر الأمنية، إلى عناصر فوضوية وتخريبية تسعى لزعزعة الاستقرار في عدن. ولمحت المصادر إلى احتمال وقوف عناصر تابعة للفار عيدروس الزبيدي، الذي يُتهم بالتحريض على الفوضى والتخريب والإرهاب، وراء هذا الهجوم، وذلك في محاولة لتقويض جهود شكري في بسط الأمن والنظام في المدينة.

يُعد حمدي شكري من أبرز القيادات العسكرية في قوات العمالقة الجنوبية، التي لعبت دوراً محورياً في المعارك ضد جماعة الحوثي. يقود شكري الفرقة الثانية عمالقة واللواء السابع مشاة، وقد تولى مؤخراً مسؤولية ترتيب الوضع الأمني في عدن، وهي مهمة حساسة في ظل التحديات الأمنية الراهنة. ويُعرف بشجاعته وقيادته الميدانية الفذة، فضلاً عن تأثيره الاجتماعي الكبير في حل النزاعات القبلية في مسقط رأسه بمناطق الصبيحة بمحافظة لحج.

يأتي هذا الهجوم في سياق أمني معقد تشهده عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. فمنذ اندلاع الصراع في اليمن عام 2014، تحولت عدن إلى بؤرة للصراعات المتعددة بين الفصائل المختلفة، بما في ذلك القوات الحكومية، والمجلس الانتقالي الجنوبي (الذي تدعمه الإمارات)، والجماعات الإرهابية مثل القاعدة وداعش. وقد شهدت المدينة على مر السنوات الماضية العديد من الهجمات المماثلة التي تستهدف مسؤولين عسكريين وأمنيين، مما يعكس هشاشة الوضع الأمني وتعدد الأطراف الفاعلة التي تسعى لفرض نفوذها أو عرقلة جهود الاستقرار.

تعتبر ألوية العمالقة جزءاً أساسياً من القوات المدعومة من التحالف العربي، وقد برز دورها بشكل خاص في تحرير مناطق واسعة على الساحل الغربي لليمن من قبضة الحوثيين، وفي عمليات عسكرية حاسمة في محافظتي شبوة ومأرب. إن استهداف قيادي بحجم حمدي شكري، الذي يتمتع بخبرة عسكرية واسعة وله دور فعال في استتباب الأمن، يشير إلى محاولة واضحة لضرب جهود الاستقرار وإثارة الفوضى في مناطق حيوية.

إن تكرار مثل هذه الهجمات في عدن يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الأمن والاستقرار في المدينة والجنوب اليمني عموماً. محلياً، يؤدي هذا النوع من الهجمات إلى ترويع السكان المدنيين وتقويض الثقة في قدرة الأجهزة الأمنية على حماية الأفراد، بمن فيهم القيادات العسكرية التي تعمل على فرض النظام. إقليمياً، يمكن أن تعرقل هذه الهجمات أي جهود للتوصل إلى حل سياسي شامل للصراع اليمني، حيث أن استهداف الشخصيات المؤثرة يعكس استمرار الصراعات الداخلية وتصاعد التوترات بين الفصائل. دولياً، تظل اليمن بؤرة اهتمام للمجتمع الدولي بسبب الأزمة الإنسانية الكارثية وتأثير الصراع على الملاحة الدولية وأمن المنطقة.

يؤكد هذا الحادث على الحاجة الملحة لتعزيز التنسيق الأمني بين كافة الأطراف المناهضة للفوضى والإرهاب في عدن، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية المعقدة. كما يسلط الضوء على أهمية دعم القيادات العسكرية والأمنية التي تعمل على استعادة الاستقرار، لضمان عدم تحقيق أهداف الجهات التي تسعى إلى إدامة الفوضى والعنف في البلاد.

spot_imgspot_img