spot_img

ذات صلة

خطة عدن التنموية 2026: مشاريع بـ 31 مليار ريال

في خطوة تعكس إصرار السلطة المحلية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن على المضي قدماً في مسارات البناء والتنمية وتثبيت الاستقرار، أقر وزير الدولة محافظ عدن، الأستاذ أحمد حامد لملس، ملامح البرنامج الاستثماري الطموح للعام 2026. يأتي هذا البرنامج بموازنة تقديرية تتجاوز 31 مليار ريال يمني، مسجلاً قفزة نوعية بزيادة متوسطة قدرها 15% عن الموارد المحققة في العام المنصرم، مما يؤكد التزام السلطة بتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

تتمتع عدن بموقع استراتيجي وتاريخ عريق كمدينة ساحلية وميناء حيوي، لطالما كانت مركزاً تجارياً واقتصادياً مهماً في المنطقة. إلا أن سنوات الصراع الأخيرة في اليمن ألقت بظلالها الثقيلة على المدينة، متسببة في تدهور كبير للبنية التحتية والخدمات الأساسية، ونزوح داخلي كثيف، وتحديات اقتصادية واجتماعية جمة. وفي ظل هذه الظروف، تبرز أهمية هذه الخطة التنموية كركيزة أساسية لإعادة إعمار المدينة واستعادة دورها المحوري، وتوفير بيئة مستقرة ومزدهرة لسكانها.

أولويات خدمية وتحصيل رقمي لتعزيز الحوكمة

أكد المحافظ لملس، خلال ترؤسه اجتماع لجنة الموازنة اليوم، أن الأولوية القصوى ستظل للمشاريع الخدمية والاحتياجات الملامسة لليوميات المعيشية للمواطنين، بما يتسق مع الموارد الفعلية المتاحة. هذا التوجه يهدف إلى معالجة التحديات الملحة التي يواجهها السكان في قطاعات مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي، والتي تعد أساسية لتحقيق أي تقدم تنموي.

واستعرض الاجتماع تقريراً تفصيلياً من مكتب التخطيط والتعاون الدولي، الذي حدد خارطة الطريق للمشاريع القادمة. ويؤكد التقرير أن التقديرات بُنيت على قراءة واقعية لنمو الموارد وتحسين كفاءة التحصيل، لا سيما مع دخول نظام “الربط الشبكي” للواجبات والضرائب حيز التنفيذ. هذا النظام الرقمي يعد خطوة حاسمة نحو سد فجوات الهدر المالي وتعزيز الحوكمة الإيرادية، مما يضمن توجيه الموارد نحو المشاريع الأكثر إلحاحاً وفعالية.

حزم إداري وشفافية مطلقة

شدد المحافظ لملس على ضرورة الالتزام الصارم بالنظام والقانون في تنفيذ حزمة المشاريع، مؤكداً على تعزيز التنافسية وحظر تنفيذ أي مشروع خارج إطار المناقصات الرسمية ومنع التعاقدات المباشرة. كما شدد على الحوكمة المالية، وإيقاف المناقلات المالية وتجزئة المشاريع لضمان أقصى درجات الشفافية، واستنفار الموارد وتوجيه الجهات الإيرادية بالبحث عن الأوعية المالية غير المحصلة وتفعيلها وفق التوجه العام المعتمد. هذه الإجراءات تهدف إلى مكافحة الفساد وضمان استخدام أمثل للموارد المتاحة، وبناء ثقة المواطنين في جهود التنمية.

513 مشروعاً في ورشة عمل كبرى

يتضمن البرنامج الاستثماري لعام 2026 تنفيذ 513 مشروعاً استثمارياً، موزعة بين استكمال 301 مشروع قيد التنفيذ (بنسبة 59%)، وإطلاق 212 مشروعاً جديداً ذات أولوية استثنائية (بنسبة 41%). تتركز هذه المشاريع بمجملها في قطاعات البنية التحتية الحيوية، مثل الصرف الصحي، تحسين شبكة الكهرباء، وصحة البيئة. هذه القطاعات هي العمود الفقري لأي مدينة حديثة، وتطويرها سيحدث فرقاً ملموساً في حياة سكان عدن، ويسهم في جذب الاستثمارات المستقبلية.

إحصاءات إيجابية وبصمات سعودية في مسيرة التعافي

كشف التقرير عن تصاعد لافت في الأداء المالي، مبيناً أن الموارد المحققة في عام 2025 قفزت إلى أكثر من 20 مليار ريال بزيادة بلغت 51% عن عام 2024، مما يعكس حالة التعافي الاقتصادي التدريجي. ومع رصيد مرحل من الأعوام السابقة يتجاوز 7 مليارات ريال لدعم استمرارية المشاريع القائمة، تتوفر قاعدة مالية صلبة لدفع عجلة التنمية.

تأتي هذه التحركات التنموية الواسعة في وقت تشهد فيه العاصمة اليمنية المؤقتة عدن حالة من الاستقرار الملموس وتحسناً تدريجياً في مستوى الخدمات الأساسية، مدفوعة بالدعم السخي والمتواصل من قبل المملكة العربية السعودية عبر أذرعها الإنسانية والتنموية، وفي مقدمتها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY). يساهم هذا الدعم الأخوي في إسناد جهود السلطة المحلية لتحقيق الاستدامة الاقتصادية، وتطوير المرافق الحيوية، مما يهيئ المناخ الملائم لإطلاق مثل هذه البرامج الاستثمارية الكبرى التي تستهدف استعادة وهج المدينة وتحسين جودة حياة سكانها في ظل عهد جديد من البناء والتعافي. إن استقرار عدن وتنميتها لا يخدم سكانها فحسب، بل يعزز الاستقرار الإقليمي ويسهم في تسهيل حركة التجارة والمساعدات الإنسانية في المنطقة.

spot_imgspot_img