أعلنت المؤسسة العامة لكهرباء عدن أمس (السبت)، تسلمها دفعة وقود إسعافية حيوية من المملكة العربية السعودية، مما يمهد الطريق لإعادة تشغيل عدد من محطات التوليد المتوقفة في المدينة. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتعويض النقص الحاد في الطاقة الناتج عن توقف محطات الطاقة الشمسية، وتأكيداً على التزام المملكة بدعم استقرار البنية التحتية في اليمن.
وأوضحت المؤسسة، في بيان رسمي، أن توفير وقود الديزل تم بمتابعة حثيثة من قيادة التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، وبالتنسيق مع السلطة المحلية وشركة النفط اليمنية. هذه الدفعة من الوقود لا تقتصر أهميتها على مجرد تشغيل المحطات، بل ستسهم بشكل مباشر في رفع القدرة التوليدية الإجمالية للكهرباء والحفاظ على استقرار الخدمة خلال الأيام والأسابيع القادمة، وهو أمر حيوي لتحسين جودة الحياة للمواطنين في عدن.
كما بينت المؤسسة أن عمليات نقل وقود الديزل والمازوت من شركة «بترومسيلة» ستبدأ اعتباراً من اليوم (الأحد)، وذلك بموجب اتفاقية موقعة بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) ووزارة الكهرباء والطاقة اليمنية. هذه الاتفاقية تضمن استمرارية إمدادات الوقود، مما يتيح تشغيل محطات الكهرباء ليس فقط في عدن، بل وفي محافظات يمنية أخرى مستفيدة من المنحة السعودية السخية، بعد توقف استمر لأشهر طويلة أثر سلباً على كافة مناحي الحياة.
السياق العام والتحديات التي تواجه قطاع الطاقة في اليمن
يمثل قطاع الكهرباء في اليمن أحد أبرز القطاعات التي تضررت بشدة جراء الصراع الدائر منذ سنوات. فالبنية التحتية للطاقة تعرضت لأضرار جسيمة، مما أدى إلى انهيار شبه كامل للخدمة في العديد من المناطق، بما في ذلك عدن، العاصمة المؤقتة. وقد عانى السكان طويلاً من انقطاعات التيار الكهربائي لساعات طويلة، مما أثر على الحياة اليومية، والخدمات الأساسية كالمستشفيات والمدارس، وحتى الأنشطة الاقتصادية. في هذا السياق، تأتي المساعدات السعودية المتواصلة كشريان حياة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الضرورية.
أهمية الدعم السعودي وتأثيره المتوقع
تكتسب هذه الدفعة الإسعافية من الوقود أهمية قصوى على عدة مستويات. محلياً، ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين بشكل فوري، وتحسين الأجواء المعيشية في ظل ارتفاع درجات الحرارة. كما أنها ستدعم استمرارية عمل المرافق الحيوية مثل المستشفيات ومحطات المياه، وتنشط الحركة التجارية والاقتصادية ولو بشكل جزئي. على الصعيد الإقليمي، يعكس هذا الدعم التزام المملكة العربية السعودية باستقرار اليمن ورفاهية شعبه، ويؤكد دورها المحوري في دعم الشرعية وتخفيف الأزمة الإنسانية. هذه المساعدات ليست مجرد دعم لوجستي، بل هي جزء من جهود أوسع لإعادة بناء البنية التحتية وتعزيز قدرة الحكومة اليمنية على تقديم الخدمات الأساسية.
وكانت وزارة الكهرباء اليمنية قد اتهمت، في وقت سابق (الخميس)، الشركة المشغلة لمحطتي الطاقة الشمسية في عدن وشبوة بإيقاف تشغيل المحطتين بشكل مفاجئ ودون تنسيق مسبق، ما أثر بشكل كبير على استقرار خدمة الكهرباء وزاد من الأعباء على الشبكة المتهالكة. هذا التوقف المفاجئ سلط الضوء على هشاشة قطاع الطاقة والحاجة الملحة لتنويع مصادر الطاقة وتأمينها.
على الرغم من التحديات، شهدت الكهرباء في عدن تحسناً ملحوظاً في الأيام الماضية، حيث وصل عدد ساعات الخدمة إلى 14 ساعة بعد أن كان يقتصر على ساعتين فقط في اليوم، فيما عادت شبكة المياه للعمل لكل المنازل على مدار الساعة. هذه التحسينات، وإن كانت مؤقتة، تبرز الأثر الإيجابي للدعم المستمر وتؤكد أن استقرار إمدادات الطاقة هو مفتاح العودة التدريجية للحياة الطبيعية في المدينة.


