spot_img

ذات صلة

اجتماع عدن: خطة إعادة تموضع القوات لتعزيز الاستقرار المدني

شهدت العاصمة المؤقتة عدن، يوم السبت، اجتماعاً مشتركاً رفيع المستوى كرس لمناقشة واستكمال الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة استراتيجية لإخراج المعسكرات وإعادة تموضع القوات العسكرية خارج النطاق الحضري للمدينة. هذا الاجتماع يأتي في إطار المساعي المستمرة لترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز الطابع المدني لعدن، بعيداً عن المظاهر العسكرية التي قد تعيق التنمية والتعايش السلمي.

حضر اللقاء شخصيات بارزة، من ضمنها مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، إلى جانب ممثلين عن السلطة المحلية، وقيادة وزارة الدفاع، وهيئة الأركان العامة. وقد أكد وزير الدولة ومحافظ عدن، عبدالرحمن شيخ، خلال الاجتماع على التزام السلطة المحلية الثابت بتحويل عدن إلى نموذج حضاري مشرف يعكس هويتها المدنية الأصيلة.

وأشاد المحافظ بالجهود المبذولة من قبل قيادة وزارة الدفاع والقوات المشتركة في إنجاز مراحل إخراج المعسكرات وفق الجداول الزمنية المحددة، وإعادة توطينها في مواقعها الجديدة خارج حدود محافظة عدن. من جانبه، شدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، على أن قيادتي وزارة الدفاع ورئاسة الأركان تبذلان جهوداً حثيثة لضمان عملية إعادة تموضع سلسة لجميع الوحدات العسكرية خارج المدينة، داعياً كافة الأطراف المعنية إلى تقديم الدعم اللازم لهذه المساعي التي تهدف إلى إنهاء الوجود العسكري المكثف داخل المدينة وتمكين الأجهزة الأمنية من الاضطلاع بمهامها الأساسية في حفظ الأمن وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

وقد تناول المجتمعون بشكل معمق الخطوات التنفيذية للخطة، وآليات تعزيز التنسيق الفعال بين مختلف الجهات العسكرية والأمنية ذات الصلة. كما تم التركيز على ضمان الانتقال السلس للمعسكرات إلى مواقعها الجديدة خارج المناطق الحضرية، ومنع أي تكدس عسكري داخل المدينة، مع التأكيد على ضرورة الالتزام الصارم بالتوجيهات المعتمدة وتطبيقها وفق جدول زمني محدد ومدروس بعناية.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في سياق جهود أوسع لإعادة بناء الدولة اليمنية وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، خاصة في عدن التي تحمل أهمية تاريخية وجغرافية بالغة. فعدن، بكونها العاصمة المؤقتة لليمن ومركزاً اقتصادياً حيوياً وميناءً استراتيجياً على بحر العرب، شهدت خلال السنوات الماضية تعقيدات أمنية وسياسية جمة نتيجة للصراع الدائر. منذ تحريرها من سيطرة الحوثيين، أصبحت المدينة مسرحاً لتواجد عدة تشكيلات عسكرية وأمنية، مما استدعى الحاجة الملحة لتنظيم هذا التواجد وتوحيد الجهود تحت مظلة الدولة لضمان الأمن والاستقرار للمواطنين.

إن إعادة تموضع القوات العسكرية خارج عدن يمثل حجر زاوية في مسار استعادة الحياة الطبيعية للمدينة. محلياً، ستسهم هذه الخطوة في تخفيف التوترات الأمنية، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية، وتشجيع الاستثمار والتنمية الاقتصادية. كما أنها ستعزز من قدرة السلطة المحلية على إدارة شؤون المدينة بفعالية أكبر، بعيداً عن الضغوط العسكرية. إقليمياً، يمكن أن يُنظر إلى هذا الإجراء كعلامة إيجابية على التقدم نحو تحقيق الاستقرار في جنوب اليمن، وربما يمهد الطريق لمزيد من التوافقات السياسية التي تهدف إلى إنهاء الصراع الأوسع في البلاد. كما أنه يعكس التزام التحالف بدعم الشرعية في اليمن نحو بناء مؤسسات دولة قوية وموحدة.

تعتبر هذه الخطة جزءاً لا يتجزأ من رؤية أوسع لتعزيز الأمن المدني وتوحيد الصفوف العسكرية تحت قيادة موحدة، وهو ما يتماشى مع تطلعات المجتمع الدولي نحو يمن مستقر ومزدهر. إن نجاح هذه العملية سيعزز من مكانة عدن كمركز مدني وحضاري، ويفتح آفاقاً جديدة للتعافي وإعادة الإعمار، ويسهم في تهيئة بيئة مواتية للسلام المستدام الذي طال انتظاره في اليمن.

spot_imgspot_img