spot_img

ذات صلة

استقرار عدن والجنوب: رحلات الغيضة ومساعدات الملك سلمان

شهدت محافظات عدن، شبوة، أبين، والمهرة في اليمن عودة ملحوظة للهدوء والاستقرار، وذلك في أعقاب انتشار قوات درع الوطن، وهي خطوة محورية نحو توحيد الجهود الأمنية والعسكرية في المناطق المحررة. يأتي هذا التطور في سياق جهود مكثفة تبذلها الحكومة الشرعية والمجلس الرئاسي لتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد التي تشهد صراعاً منذ سنوات.

تعتبر هذه التطورات إشارة إيجابية على الأرض، حيث أكدت مصادر وشهود عيان عودة الحياة الطبيعية إلى مدينة سيئون، مع استعدادات جارية لاستئناف الرحلات الجوية من مطار المدينة، مما يعكس تحسناً في الأوضاع الأمنية والخدمية. كما أعلنت عودة الطلاب إلى مدارسهم وكلياتهم في شبوة، وهو مؤشر حيوي على استعادة الثقة والأمان في المجتمع، ويساهم في استئناف العملية التعليمية التي تأثرت كثيراً بالصراعات.

وفي خطوة تعزز من ربط المحافظات وتسهيل حركة النقل، أفصحت المصادر عن وصول أول رحلة للطيران اليمني من مطار عدن الدولي، العاصمة المؤقتة، إلى مطار الغيضة بمحافظة المهرة. هذا الربط الجوي لا يمثل فقط استئنافاً للخدمات، بل يرمز أيضاً إلى استعادة سيطرة الدولة وتوحيد مؤسساتها. بالتوازي مع ذلك، أُعلن عن وصول أولى قوافل المساعدات الإنسانية من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يوم الثلاثاء القادم، مما يؤكد على الأهمية القصوى لتقديم الدعم للمناطق المتضررة وتحسين الظروف المعيشية للسكان.

السياق العام والخلفية التاريخية:

تأتي هذه التطورات في ظل جهود حثيثة لتوحيد الصفوف العسكرية والسياسية في اليمن لمواجهة انقلاب مليشيات الحوثي. منذ عام 2014، يشهد اليمن صراعاً مريراً أدى إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة. وقد تدخل التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الحكومة المعترف بها دولياً. شهدت السنوات الماضية انقسامات وتوترات داخلية بين القوى المناهضة للحوثيين، بما في ذلك الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي. تشكيل مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي في أبريل 2022 كان خطوة مهمة نحو توحيد هذه الفصائل وتشكيل جبهة موحدة.

توحيد القوى العسكرية ورؤية المستقبل:

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، قد أعلن أمس (السبت) أن جميع القوى العسكرية في جنوب اليمن ستعمل تحت إمرة تحالف دعم الشرعية، وذلك بعد استعادة مناطق كانت تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي. هذا الإعلان يمثل نقطة تحول استراتيجية تهدف إلى إنهاء التشرذم العسكري وتوحيد الجهود تحت قيادة مركزية. وأشار العليمي إلى تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات التحالف، والتي ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة القادمة من استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية. وقد أعلن العليمي نجاح عملية استلام المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، مما يعزز من سلطة الدولة الشرعية.

وفي كلمته المتلفزة، دعا العليمي الجميع إلى وحدة الصف والتكاتف والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية. وأكد أن القرارات الصعبة التي تم اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة بل حماية المواطنين وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح والصدق في تحمل المسؤولية والالتزام الكامل بالدستور والقانون ومرجعيات المرحلة الانتقالية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع:

تعتبر هذه التطورات ذات أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، ستساهم في تعزيز الأمن والاستقرار، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين من خلال تسهيل وصول المساعدات الإنسانية واستئناف الخدمات الأساسية مثل التعليم والنقل الجوي. كما أن توحيد القوات العسكرية يقلل من احتمالات الصراعات الداخلية ويعزز من قدرة الحكومة على بسط سيطرتها. إقليمياً، تعزز هذه الخطوات من موقف الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف العربي، وتساهم في استقرار المنطقة بشكل عام، خاصة في الممرات الملاحية الحيوية. كما أنها تعكس التزام المملكة العربية السعودية بدعم استقرار اليمن ووحدته. دولياً، يمكن أن تسهم هذه التطورات في دفع عجلة السلام وتقليل حدة الأزمة الإنسانية، مما يفتح آفاقاً جديدة للحل السياسي الشامل في اليمن، ويخفف من المخاوف الدولية بشأن الأمن البحري والإرهاب في المنطقة.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي التأكيد على أن القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة والحكومة، لافتاً إلى استجابته لمناشدة أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من المملكة العربية السعودية. هذه الخطوة تعكس التزام القيادة بمعالجة القضايا الجوهرية التي تهم أبناء الجنوب، وتقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل، مما يمهد الطريق لحل سياسي شامل ومستدام يضمن حقوق جميع الأطراف.

spot_imgspot_img