تترقب جماهير كرة القدم الأفريقية والعالمية بشغف كبير المواجهة المرتقبة في نهائي كأس أمم أفريقيا، حيث يشتعل الصراع على اللقب بين منتخب السنغال ومنتخب المغرب. هذه المباراة لا تمثل مجرد نهائي بطولة قارية، بل هي قمة كروية تجمع بين نجوم لامعة، أبرزهم لاعب النصر السنغالي ساديو ماني، وحارس مرمى الهلال المغربي ياسين بونو، اللذان قادا منتخبيهما ببراعة إلى هذه المرحلة الحاسمة.
تُعد كأس أمم أفريقيا، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1957، البطولة الأبرز والأعرق في القارة السمراء، وتاريخها حافل باللحظات الخالدة والأبطال الذين سطروا أسماءهم بحروف من ذهب. لطالما كانت هذه البطولة محط أنظار العالم، كونها منصة لعرض المواهب الأفريقية الاستثنائية التي تزين كبرى الدوريات الأوروبية والعالمية. الوصول إلى النهائي بحد ذاته إنجاز كبير، لكن التتويج باللقب يمثل تتويجاً لجهود سنوات طويلة وتخطيط محكم.
المنتخب السنغالي، “أسود التيرانجا”، يدخل المباراة النهائية وهو يسعى للتتويج بلقبه الثاني في تاريخه، بعد أن ذاق طعم المجد لأول مرة في نسخة عام 2021. هذه هي المرة الرابعة التي يبلغ فيها السنغال المباراة النهائية، بعد أعوام 2002 و2019 و2021، مما يؤكد على مكانته كقوة كروية صاعدة ومستقرة في القارة. بقيادة نجمه الأبرز ساديو ماني، الذي سجل هدف الفوز الوحيد في الدقيقة 78 ضد مصر في نصف النهائي، أظهر المنتخب السنغالي قوة هجومية ودفاعية متكاملة، تؤهله للمنافسة بقوة على الاحتفاظ باللقب.
على الجانب الآخر، يمثل المنتخب المغربي، “أسود الأطلس”، قصة طموح وتحدٍّ. فبعد الأداء التاريخي في كأس العالم 2022 بقطر، حيث وصلوا إلى نصف النهائي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، تتطلع الجماهير المغربية بشغف كبير لإنهاء صيام دام 50 عاماً عن التتويج بلقب كأس أمم أفريقيا، منذ فوزهم الوحيد عام 1976. وقد نجح المنتخب المغربي في حسم تأهله للنهائي بعد مباراة ماراثونية ضد نيجيريا، انتهت بالتعادل السلبي ليحتكم الفريقان لركلات الترجيح التي حسمها المغرب لصالحه (4-2)، بفضل تألق حارس مرماه ياسين بونو الذي تصدى ببراعة لركلتين ترجيحيتين، ليؤكد من جديد على كونه أحد أفضل حراس المرمى في العالم.
تأثير هذا النهائي يتجاوز حدود الملعب. فبالنسبة للسنغال، الفوز سيعزز مكانتها كقوة مهيمنة في كرة القدم الأفريقية، ويؤكد على استمرارية جيلها الذهبي. أما للمغرب، فإن التتويج باللقب سيكون بمثابة تتويج لمسيرة كروية استثنائية بدأت من المونديال، وسيعيد البهجة والثقة للجماهير التي طال انتظارها. على الصعيد الإقليمي والدولي، يبرز هذا النهائي جودة كرة القدم الأفريقية وقدرتها على إنتاج نجوم عالميين، ويزيد من الاهتمام بالبطولات القارية التي أصبحت محط أنظار الكشافين والأندية الكبرى.
المواجهة بين ماني وبونو، وهما لاعبان يمثلان أندية سعودية كبرى (النصر والهلال)، تضفي بعداً إضافياً من الإثارة على النهائي. فهل ينجح ساديو ماني في قيادة السنغال نحو لقبها الثاني على التوالي، أم يتمكن ياسين بونو من حماية شباك المغرب ويقود “أسود الأطلس” لإنهاء انتظار دام نصف قرن؟ الأحد القادم، على ملعب مولاي عبدالله في الرباط، ستتضح الإجابة في ليلة كروية لا تُنسى.


