spot_img

ذات صلة

أفغانستان: أزمات الأمن الغذائي، اللاجئين، ونقص التمويل

تحذير أممي عاجل: أفغانستان تواجه أزمات متفاقمة تهدد حياة الملايين

أطلقت الأمم المتحدة تحذيراً شديد اللهجة اليوم (السبت)، مسلطة الضوء على ثلاث أزمات متداخلة تضرب أفغانستان بقوة: الجفاف المستمر، عودة أعداد هائلة من اللاجئين، والنقص الحاد في التمويل الإنساني. هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى تفاقم غير مسبوق في انعدام الأمن الغذائي وتقييد الوصول إلى الخدمات الصحية والأساسية، مما يدفع البلاد نحو كارثة إنسانية وشيكة.

تداعيات الأزمة السياسية والجفاف المدمر

أكد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في أفغانستان، أندريكا راتوات، أن الأزمة السياسية العميقة التي تواجهها البلاد تدفع الملايين من الأفغان نحو صعاب حادة وغير مسبوقة، وفقاً لما نقلته وكالة خاما برس الأفغانية. وأضاف راتوات أن الجفاف المطول الذي ضرب البلاد كان له تأثير مدمر، حيث يعتمد نحو 70% من السكان على الزراعة كمصدر رئيسي للرزق. هذا الجفاف أدى إلى تدهور كبير في المحاصيل والثروة الحيوانية، مما قوض الأمن الغذائي بشكل كبير في جميع أنحاء البلاد، وجعل المجتمعات الريفية الأكثر هشاشة عرضة للمجاعة وسوء التغذية.

عبء اللاجئين ونقص التمويل العالمي

تتفاقم الأوضاع الإنسانية مع عودة ما يقرب من 3.5 مليون مهاجر من دول الجوار مثل إيران وباكستان. هذه العودة المفاجئة تضع ضغطاً هائلاً على الموارد الشحيحة والبنية التحتية المتهالكة في أفغانستان، وتزيد من العبء على المجتمعات المضيفة التي تعاني هي الأخرى من الفقر ونقص الخدمات. وفي الوقت ذاته، تواجه عمليات المساعدة الإنسانية في أفغانستان أزمة تمويل عالمية أوسع نطاقاً. وأشار راتوات إلى أنه لم يتم الوفاء إلا بـ 37% فقط من مناشدات الأمم المتحدة للتمويل الإنساني لأفغانستان. هذا النقص الحاد في الدعم أدى إلى عواقب وخيمة، منها إغلاق 400 منشأة صحية و300 مركز تغذية على مستوى البلاد، مما يحرم مئات الآلاف من الرعاية الطبية الأساسية والغذاء المنقذ للحياة، خاصة الأطفال والنساء الحوامل.

خلفية تاريخية: عقود من الصراع والانهيار الاقتصادي

إن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل هي تتويج لعقود طويلة من الصراع والاضطرابات التي مزقت أفغانستان. فمنذ الغزو السوفيتي في أواخر السبعينيات، مروراً بالحروب الأهلية المتتالية، وصعود حركة طالبان، ثم التدخل الدولي بقيادة الولايات المتحدة، شهدت البلاد دماراً ممنهجاً لبنيتها التحتية واقتصادها. أدت هذه العقود من عدم الاستقرار إلى إضعاف مؤسسات الدولة، وتشريد الملايين، وخلق بيئة هشة للغاية. ومع الانسحاب المفاجئ للقوات الدولية وسيطرة طالبان في عام 2021، توقف جزء كبير من المساعدات الدولية وتجمدت الأصول، مما ألقى بالاقتصاد الأفغاني المعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية في هاوية الانهيار، وزاد من معاناة السكان الذين كانوا يعتمدون على هذه المساعدات لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

أهمية الأزمة وتأثيرها المتوقع: محلياً وإقليمياً ودولياً

تتجاوز تداعيات الأزمة الإنسانية في أفغانستان حدودها الجغرافية. محلياً، يواجه الشعب الأفغاني، وخاصة الفئات الأكثر ضعفاً مثل النساء والأطفال، مستقبلاً غامضاً تتزايد فيه معدلات الفقر المدقع وسوء التغذية والأمراض. كما أن الاستبعاد الممنهج للنساء من الحياة العامة والتعليم والعمل، والذي ذكره تقييم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، يفاقم من الأزمة ويحرم البلاد من نصف طاقتها الإنتاجية، ويزيد من تعرض الأسر للفقر. إقليمياً، يمكن أن تؤدي الأزمة إلى موجات نزوح جديدة نحو الدول المجاورة، مما يضع ضغوطاً إضافية على هذه الدول ويهدد الاستقرار الإقليمي. كما أن تدهور الأوضاع قد يخلق بيئة خصبة لنمو التطرف وعدم الاستقرار. دولياً، تمثل الأزمة اختباراً للمجتمع الدولي والتزامه بالقيم الإنسانية. ففشل المجتمع الدولي في تقديم الدعم الكافي لأفغانستان قد يؤدي إلى كارثة إنسانية لا يمكن التراجع عنها، ويقوض الجهود العالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويترك ملايين الأرواح في مهب الريح.

توقعات مستقبلية قاتمة ونداء عاجل للمساعدة

في ظل هذه الظروف الصعبة، تحاول وكالات الإغاثة جاهدة للحفاظ على الخدمات الأساسية وسط تراجع إسهامات المانحين. وقد ذكر تقييم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن أفغانستان سوف تظل بين أكبر الأزمات الإنسانية في العالم حتى عام 2026، معزياً ذلك إلى استمرار غياب الأمن الغذائي، والصدمات المناخية المتكررة، وعودة المهاجرين، والاستبعاد الممنهج للنساء. هذا التوقع القاتم يؤكد الحاجة الملحة لزيادة الدعم الإنساني وتنسيق الجهود الدولية لتجنب تفاقم الكارثة وإنقاذ حياة الملايين من الأفغان.

spot_imgspot_img