جدد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي تأكيده على الالتزام الثابت بدعم سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها، معلناً رفضه القاطع لأي محاولات خارجية تهدف إلى المساس بهذه المبادئ الأساسية. ويأتي هذا الموقف الحاسم في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة القرن الأفريقي، ليؤكد على الإجماع القاري بضرورة الحفاظ على استقرار الدول القائمة.
في بيان رسمي صدر عقب جلسته الوزارية، أعرب المجلس عن تضامنه الكامل مع حكومة وشعب الصومال، مشيداً بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني. كما رحب المجلس بالتقدم المحرز في العمليات العسكرية ضد الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها حركة الشباب، وحث القوات الصومالية، بدعم من بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (ATMIS) والشركاء الدوليين، على مواصلة الضغط لتفكيك هذه التنظيمات بشكل كامل.
خلفية تاريخية وقانونية
تعود قضية “صوماليلاند” إلى عام 1991، عندما أعلنت المنطقة، التي كانت محمية بريطانية سابقاً، استقلالها من جانب واحد في أعقاب انهيار نظام سياد بري والحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد. وعلى الرغم من أنها تمكنت من بناء مؤسسات ديمقراطية وتحقيق استقرار نسبي مقارنة بباقي مناطق الصومال، إلا أنها لم تحظَ باعتراف أي دولة في العالم أو منظمات دولية كبرى. يستند موقف الاتحاد الأفريقي الرافض للاعتراف على أحد مبادئه التأسيسية، وهو احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، وذلك لتجنب فتح الباب أمام نزاعات حدودية وحركات انفصالية لا حصر لها في القارة.
أهمية الموقف وتأثيره الإقليمي والدولي
يحمل موقف الاتحاد الأفريقي أهمية بالغة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، يمثل دعماً قوياً للحكومة الفيدرالية في مقديشو في سعيها لتعزيز الوحدة الوطنية. أما إقليمياً، فيبعث برسالة واضحة إلى جميع الأطراف في منطقة القرن الأفريقي، التي تشهد بالفعل توترات جيوسياسية معقدة، بضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. ويأتي هذا التحذير في وقت حساس، خاصة بعد توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع “صوماليلاند” للحصول على منفذ بحري، وهو ما أثار أزمة دبلوماسية مع مقديشو.
وعلى الصعيد الدولي، فإن رفض الاتحاد الأفريقي القاطع لأي اعتراف أحادي الجانب بـ”صوماليلاند”، بما في ذلك ما تردد عن اعتراف إسرائيلي محتمل، يتماشى مع الموقف العام للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والمنظمات الدولية الأخرى. واعتبر المجلس أن أي خطوة من هذا القبيل ستكون “باطلة ولاغية وبدون أثر قانوني” بموجب القانون الدولي، محذراً من أنها تهدد السلام والاستقرار في القرن الأفريقي والقارة بأسرها.
كما شدد البيان على أهمية الحوار الوطني الشامل بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء لتعزيز الوحدة وتسريع عملية بناء الدولة، مؤكداً على أن الحلول يجب أن تكون بقيادة وملكية صومالية، وبدعم من الشركاء الدوليين لضمان تحقيق سلام واستقرار دائمين.


