بعد انتصار حاسم بالضربة القاضية على البولندي داميان كنيبا في الجولة الثالثة، يجد الملاكم الألماني أجيت كاباييل نفسه في موقع قوي، محتفظاً بلقب «بطل العالم المؤقت للمجلس العالمي للملاكمة» (WBC Interim World Champion). هذا الانتصار لم يكن مجرد إضافة لسجله الخالي من الهزائم، بل كان خطوة عملاقة نحو تحقيق حلم طال انتظاره: مواجهة الأوكراني ألكسندر أوسيك، أفضل ملاكم في العالم، على لقب «بطولة العالم للوزن الثقيل».
كاباييل، البالغ من العمر 33 عاماً، يعبر عن ثقته المطلقة في قدرته على خوض هذا النزال التاريخي. “نعم أعتقد أنني أستحق خوض هذا النزال، وأنا جاهز له. كلانا لم يتعرض للهزيمة. هيا بنا. لمَ لا؟” بهذه الكلمات، يلخص الملاكم الألماني طموحه ورغبته في تحدي أوسيك، الذي يُعد حالياً القوة المهيمنة في فئة الوزن الثقيل، بعد توحيده للألقاب الكبرى.
إن سعي كاباييل ليس مجرد طموح شخصي، بل هو حلم وطني يلامس تاريخ الملاكمة الألمانية العريق. فإذا ما نجح كاباييل في تحقيق هذا الإنجاز، سيكون ثاني ملاكم ألماني فقط يحرز لقب «بطولة العالم للوزن الثقيل»، مكرراً ما حققه الأسطورة ماكس شميلينغ قبل أكثر من 95 عاماً. ماكس شميلينغ، المعروف بلقب “الرجل الأسود من الأوهلان” (The Black Uhlan)، كان بطلاً للعالم في الوزن الثقيل عام 1930، وأصبح رمزاً للصمود والقوة الألمانية في فترة مضطربة من التاريخ. إنجاز شميلينغ لم يكن مجرد فوز رياضي، بل كان له صدى ثقافي واجتماعي عميق في ألمانيا، حيث ألهم جيلاً كاملاً. إن الفجوة الزمنية الطويلة التي تفصل بين إنجاز شميلينغ وحلم كاباييل تبرز مدى صعوبة هذا التحدي وتاريخيته.
تكتسب هذه المواجهة المحتملة أهمية كبرى على عدة مستويات. محلياً في ألمانيا، يمكن أن يعيد فوز كاباييل إحياء شعبية الملاكمة التي شهدت تراجعاً في السنوات الأخيرة، ويشعل حماس الجماهير الألمانية التي تتوق لرؤية بطل عالمي جديد في الفئة الأهم. سيكون لذلك تأثير اقتصادي وثقافي كبير، من خلال جذب الاستثمارات والرعاية، وإلهام جيل جديد من الملاكمين الشباب.
على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن نزالاً يجمع بين ملاكمين لم يتعرضا للهزيمة، أحدهما بطل عالمي موحد والآخر طامح بقوة، يعد حدثاً رياضياً استثنائياً. أوسيك، بمهاراته الفنية العالية وسجله الخالي من الهزائم، يمثل قمة التحدي. مواجهته لكاباييل، الذي يمتلك سجلاً قوياً يضم 27 فوزاً دون هزيمة، ستكون اختباراً حقيقياً لكلا الملاكمين وستجذب أنظار عشاق الملاكمة حول العالم.
مدير أعمال كاباييل، البريطاني سبنسر براون، أشار إلى أن هناك احتمالاً كبيراً لإقامة هذا النزال التاريخي في ألمانيا. “النزال مع أوسيك يحتاج إلى ملعب كبير يتسع لـ75 ألف متفرج”، مرجحاً إمكانية إقامته في مدن مثل غيلسنكيرشن أو دوسلدورف، التي تتوفر فيها الملاعب الضخمة القادرة على استضافة حدث بهذا الحجم. هذا من شأنه أن يضيف بعداً آخر لأهمية النزال، بتحويله إلى احتفالية رياضية وطنية ودولية.
بينما يتطلع كاباييل وفريقه إلى مواجهة أوسيك في أواخر العام الجاري، فإن الأمل يحدو الجماهير الألمانية في أن يتمكن بطلهم من كتابة فصل جديد في تاريخ الملاكمة الألمانية، وإعادة لقب الوزن الثقيل المرموق إلى الوطن بعد قرابة قرن من الزمان.


