spot_img

ذات صلة

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: فرص الثروة والمخاطر

مع تسارع وتيرة التطور التكنولوجي، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية مساعدة، بل تحول إلى المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي الحديث، خالقاً مزيجاً معقداً ومثيراً من الفرص الاستثمارية الهائلة والمخاطر التي تتطلب حذراً شديداً.

سياق تاريخي: من الثورة الصناعية إلى عصر الخوارزميات

يمكن مقارنة اللحظة الراهنة التي يعيشها العالم بالتحولات الكبرى في التاريخ البشري، مثل الثورة الصناعية أو ظهور الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي. فمنذ إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي التليدي (Generative AI) للعامة في أواخر عام 2022، شهدت الأسواق المالية تحولاً جذرياً في تقييم الأصول. لم يعد الاستثمار يعتمد فقط على الأصول التقليدية، بل أصبح “البيانات” و”القدرة الحوسبية” هما النفط الجديد لهذا العصر، مما دفع المستثمرين لإعادة هيكلة محافظهم لتتواكب مع هذا التسونامي التقني.

هيمنة العمالقة وتأثير إنفيديا

تشير بيانات “بلومبيرغ” إلى واقع اقتصادي جديد، حيث باتت شركات التكنولوجيا العملاقة تستحوذ على حصة الأسد من السوق، مشكلةً نحو 36% من مؤشر “ستاندرد آند بورز 500”. وفي قلب هذا المشهد، تتربع شركة “إنفيديا” (Nvidia) كأحد أكبر الرابحين، مسيطرة وحدها على حوالي 8% من المؤشر. هذا النمو الهائل يعكس اعتماد العالم المتزايد على الرقائق المتطورة التي تشكل البنية التحتية الأساسية لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

خارطة الفرص الاستثمارية: ما وراء البرمجيات

يرى الخبراء الماليون أن حصر الاستثمار في شركات البرمجيات فقط يعد نظرة قاصرة. الفرص الحقيقية تمتد لتشمل قطاعات حيوية متعددة:

  • ثورة النقل الذكي (Robotaxi): تتوقع كاثي وود، الرئيسة التنفيذية لشركة “أرك إنفست”، مستقبلاً واعداً لسوق سيارات الأجرة الآلية، مقدرة حجم هذا السوق بين 8 و10 تريليونات دولار في السنوات القادمة. وبناءً على ذلك، تتوقع قفزات هائلة لسهم “تسلا” قد تصل به إلى مستويات 2,600 دولار.
  • البنية التحتية والطاقة: يشير دِني فيش من “جانوس هندرسن” إلى ضرورة تبني إطار استثماري شامل يقسم السوق إلى: “الممكّنون” (شركات البنية التحتية والرقائق)، “المعزّزون” (شركات البرمجيات)، و”المستخدمون النهائيون” الذين يرفعون كفاءتهم عبر التقنية.
  • السلع الأساسية كأداة تحوط: تنبه تاوشا وانغ من “فيديلتي إنترناشونال” إلى جانب خفي في هذه المعادلة، وهو الاستهلاك الهائل للطاقة من قبل مراكز البيانات. هذا الطلب المتزايد يجعل من السلع الأساسية مثل النحاس ومصادر الطاقة أدوات استراتيجية للتحوط ضد التضخم المتوقع.

التحديات والمخاطر المحتملة

رغم التفاؤل، يحذر مايكل سميث من “أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس” من الانجراف وراء التوقعات المبالغ فيها، مشدداً على أهمية التنويع وعدم الاعتماد على افتراضات تسعير محدودة. كما أن التوسع في الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات بيئية واجتماعية، بدءاً من الضغط على شبكات الكهرباء والموارد المائية لتبريد الخوادم، وصولاً إلى المخاوف المتعلقة بتقلص الوظائف التقليدية والمبتدئة لصالح الأتمتة.

الخلاصة: الذكاء الاصطناعي كجزء من الحياة اليومية

لم يعد الذكاء الاصطناعي حكراً على الشركات الكبرى، بل تغلغل في تفاصيل حياتنا اليومية، من التعليم المخصص للأطفال إلى الإبداع الفني وتحليل الموسيقى. وبالتالي، فإن الاستثمار الناجح يتطلب رؤية شمولية توازن بين القطاعات التقنية الصاخبة والقطاعات الداعمة لها مثل الطاقة والمعادن، لضمان الاستفادة القصوى من ثروات هذا العصر الجديد.

spot_imgspot_img