spot_img

ذات صلة

مساعدات إنسانية تصل عين العرب وسط توترات بين الحكومة وقسد

في تطور يعكس التعقيدات المستمرة للأزمة السورية، أعلنت محافظة حلب عن إرسال قافلة مساعدات إنسانية وطبية ضخمة إلى مدينة عين العرب (كوباني) ذات الأغلبية الكردية، وذلك في خطوة تأتي رداً على مزاعم قوات سورية الديمقراطية (قسد) بأن القوات الحكومية السورية تحاصر المدينة الواقعة شمال شرق حلب. هذه المبادرة الإنسانية تبرز الحاجة الملحة للدعم في المناطق المتأثرة بالصراع، وتؤكد على الدور الحيوي للمنظمات الدولية في التخفيف من معاناة المدنيين.

وأفادت اللجنة المركزية لاستجابة حلب، في بيان رسمي، أنها قامت بالتنسيق مع منظمات الأمم المتحدة لإرسال قافلة مؤلفة من 24 شاحنة ضخمة. هذه الشاحنات كانت محملة بالمواد الطبية والإغاثية واللوجستية الأساسية، وانطلقت من مدينة حلب متجهة نحو عين العرب بهدف دعم الاحتياجات الإنسانية والخدمية المتزايدة في المدينة. يأتي هذا التحرك في وقت حرج، حيث تتصاعد التوترات وتتزايد المطالبات بضمان وصول المساعدات دون عوائق.

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية عن استعدادات الجيش لافتتاح ممرين إنسانيين جديدين، بالتنسيق مع محافظتي الحسكة وحلب. سيتم الإعلان عن تفاصيل هذين الممرين حالما تستكمل التجهيزات اللازمة، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية “سانا”. هذه الخطوة، إن تمت، قد تساهم في تخفيف الضغط الإنساني وتسهيل حركة المدنيين والبضائع في مناطق تشهد اضطرابات متكررة.

تأتي هذه التطورات على خلفية اتهامات وجهتها قوات قسد للحكومة السورية بمواصلة التحضيرات العسكرية في مناطق الجزيرة وكوباني. زعمت قسد أنها رصدت تحشيدات عسكرية وتحركات لوجستية تؤكد وجود نية واضحة للتصعيد، معتبرة أن هذه الاستعدادات تكشف عن مساعٍ لإفشال التهدئة والدفع بالمنطقة نحو الحرب بدلاً من الحلول السياسية. وطالبت قسد المجتمع الدولي والجهات المعنية ببذل جهود عاجلة لضمان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على منع أي خطوات تصعيدية من شأنها تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة الهشة.

السياق التاريخي والجغرافي لعين العرب (كوباني):

تتمتع مدينة عين العرب (كوباني) بأهمية استراتيجية وجغرافية كبيرة في شمال سوريا. تقع المدينة على الحدود التركية، وتعتبر ذات أغلبية كردية، وقد اكتسبت شهرة عالمية خلال معركة كوباني ضد تنظيم داعش الإرهابي في عامي 2014-2015، حيث أظهرت مقاومة شرسة بدعم من التحالف الدولي. هذه المعركة كانت نقطة تحول في الحرب ضد داعش، وسلطت الضوء على دور القوات الكردية في المنطقة. منذ ذلك الحين، أصبحت كوباني رمزاً للمقاومة الكردية، ومحوراً للصراع المعقد بين مختلف الأطراف الفاعلة في الشمال السوري، بما في ذلك الحكومة السورية وقوات قسد وتركيا والقوى الدولية.

تأثيرات التوترات الأخيرة:

تتزامن هذه الأحداث مع تمديد وزارة الدفاع السورية لهدنة استمرت أربعة أيام بين الحكومة وقسد، لتصبح 15 يوماً إضافية. أوضحت الوزارة أن هذا التمديد جاء دعماً لعملية تقوم بها القوات الأمريكية لنقل متهمين بالانتماء لتنظيم داعش، كانوا محتجزين في سجون شمال شرقي سورية، إلى مراكز في العراق. هذا التنسيق غير المباشر بين أطراف متنافسة يكشف عن تعقيدات المشهد السوري، حيث تتداخل المصالح الأمنية والإنسانية والسياسية. كما أن المواجهات التي دارت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بين قسد والقوات الحكومية، والتي أدت إلى خسارة القوات الكردية سيطرتها على محافظتي الرقة ودير الزور ذات الأغلبية العربية وانسحابها إلى الحسكة، تؤكد على هشاشة الوضع الأمني والسياسي.

الآفاق المستقبلية والحلول السياسية:

في محاولة لاحتواء التصعيد، أعلنت الرئاسة السورية في وقت سابق عن التوصل إلى تفاهم جديد مع قسد. ينص هذا التفاهم على ألا تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي في حال المضي باتفاق وقف إطلاق النار، على أن يتم مناقشة “الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بدمج قسد ضمن الجيش والمؤسسات في شمال شرق البلاد ضمن الدولة” لاحقاً. هذه التفاهمات، وإن كانت مؤقتة، تشير إلى إمكانية التوصل إلى حلول سياسية قد تساهم في استقرار المنطقة على المدى الطويل، وتجنب المزيد من النزوح والمعاناة الإنسانية. إن استقرار شمال شرق سوريا له تداعيات إقليمية ودولية، حيث يؤثر على جهود مكافحة الإرهاب، وعلى ديناميكيات العلاقة بين القوى الكبرى المنخرطة في الصراع.

spot_imgspot_img