أكد الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحكومة الجديدة أمامها مهمة وطنية جسيمة، تتمثل أولوياتها في استعادة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، وتحقيق النصر في المعركة المصيرية ضد المشروع الحوثي المدعوم من إيران.
جاء ذلك خلال ترؤسه، اليوم الاثنين، الاجتماع الأول للحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية، حيث شدد على أنه لا خيار أمامها سوى العمل الدؤوب لصناعة نموذج حكم ناجح، وإحداث تحول ملموس في حياة المواطنين، والبناء على ما تحقق من تحسن في الخدمات الأساسية خلال الأسابيع الماضية بدعم سخي من المملكة العربية السعودية.
سياق سياسي جديد ومرحلة مفصلية
تأتي هذه التصريحات في ظل مرحلة سياسية دقيقة تمر بها اليمن. فقد تشكل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 نتيجة مشاورات يمنية-يمنية استضافتها الرياض، حيث نقل الرئيس السابق عبدربه منصور هادي صلاحياته كاملة إلى المجلس. يهدف هذا الهيكل القيادي الجديد إلى توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين، ومعالجة التحديات الاقتصادية والأمنية في المناطق المحررة، وقيادة البلاد نحو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الذي نفذته جماعة الحوثي بالسيطرة على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، والذي أدخل البلاد في حرب مدمرة وأزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم.
أهمية استعادة الثقة وتوحيد الصفوف
أشار العليمي إلى أن الحكومة الجديدة ليست مجرد تغيير في الأسماء، بل تحمل رسالة واضحة لتعزيز الشراكة الوطنية الواسعة، ونقل عملية صنع القرار تدريجياً إلى جيل جديد من أبناء الوطن. وأضاف: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد وهو العمل، ثم العمل، ثم العمل».
إن استعادة ثقة المواطن تمثل حجر الزاوية في استراتيجية الحكومة، حيث عانى اليمنيون في المناطق المحررة من تدهور الخدمات وتراجع قيمة العملة وتحديات معيشية قاسية. ويعتبر نجاح الحكومة في هذا الملف مؤشراً حاسماً على قدرتها على تقديم بديل أفضل من نموذج حكم الحوثيين القائم على القمع والجباية.
محاور العمل الثلاثة: اقتصاد وأمن وخدمات
حدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي ثلاثة محاور رئيسية لإحداث الفارق المنشود: أولاً، الإصلاحات الاقتصادية والإدارية عبر تنمية الموارد، وضبط الإنفاق، ومحاربة الفساد، وتوريد كافة الإيرادات إلى حساب الدولة. ثانياً، تعزيز الأمن وسيادة القانون من خلال توحيد القرار الأمني والعسكري، وضبط السلاح المنفلت، وحماية المواطنين. ثالثاً، تحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأكد أن الجبهة الاقتصادية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية، بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى على الأرض وتحقيق التعافي الاقتصادي المنشود.
شراكة استراتيجية مع المملكة العربية السعودية
أشاد العليمي بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية، مؤكداً أنها تمثل الطريق الآمن لمستقبل اليمن. وقال: «العلاقات مع المملكة ليست حالة عاطفية، وإنما هي تجسيد للمصالح والمصير والأمن المشترك». ووجه الحكومة باستثمار هذه الشراكة الواعدة لإحداث فارق في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة، معبراً عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على كل ما يقدمونه من دعم للشعب اليمني.
تأثير إقليمي ودولي
يحمل نجاح هذه الحكومة أهمية تتجاوز حدود اليمن. فعلى الصعيد الإقليمي، يمثل استقرار اليمن واستعادة دولته هدفاً استراتيجياً لدول التحالف العربي بقيادة السعودية، لما له من أثر مباشر على أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وقطع الطريق أمام النفوذ الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة. أما دولياً، فإن وجود حكومة فاعلة وقوية يعزز من فرص نجاح الجهود الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام ينهي الحرب ويضع حداً لمعاناة اليمنيين.


