spot_img

ذات صلة

العطية يتصدر رالي داكار السعودية 2026: تحديات المرحلة 11

شهدت المرحلة الحادية عشرة من رالي داكار السعودية 2026، التي انطلقت اليوم من محافظة بيشة وصولاً إلى الحناكية، فصلاً جديداً من الإثارة والتحدي، حيث امتدت لمسافة إجمالية بلغت 882 كيلومتراً، منها 346 كيلومتراً من المسارات الخاصة الخاضعة للتوقيت. هذه المرحلة الحاسمة أكدت على مكانة الرالي كأحد أصعب سباقات التحمل في العالم، وشهدت صراعاً محتدماً بين نخبة السائقين العالميين.

يعتبر رالي داكار، الذي انطلق لأول مرة عام 1978 تحت اسم ‘باريس-داكار’، أيقونة في عالم رياضة المحركات الصحراوية. اشتهر الرالي بمساراته الوعرة وتحدياته القاسية التي تختبر قدرات السائقين والملاحين إلى أقصى الحدود. بعد عقود قضاها في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، انتقل الرالي إلى المملكة العربية السعودية في عام 2020، ليجد في صحاريها الشاسعة وتضاريسها المتنوعة بيئة مثالية لمواصلة إرثه الأسطوري. هذا الانتقال لم يكن مجرد تغيير للموقع، بل يمثل جزءاً من رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانتها كوجهة عالمية للرياضة والسياحة.

في مجريات المرحلة الحادية عشرة، برز السويدي ماتياس إكستروم، سائق فريق «فورد ريسينغ»، محققاً أسرع زمن في فئة السيارات، منهياً المرحلة في ساعتين و47 دقيقة و22 ثانية. تبعه الفرنسي رومان دوماس من فريق «آر دي ليمتيد» بفارق دقيقة و22 ثانية، بينما حل الإسباني المخضرم كارلوس ساينز، زميل إكستروم في فريق «فورد ريسينغ»، ثالثاً بفارق دقيقتين و26 ثانية، مما يعكس المنافسة الشرسة على المراكز الأولى.

وعلى الرغم من المنافسة الشديدة في هذه المرحلة، حافظ البطل القطري ناصر العطية، سائق فريق «داسيا ساندرايدرز»، على صدارته للترتيب العام في فئة السيارات، مؤكداً على خبرته الطويلة ومهاراته الاستثنائية. بلغ إجمالي زمن العطية 44 ساعة و39 دقيقة و59 ثانية، متقدماً بفارق 8 دقائق و40 ثانية عن الإسباني ناني روما من فريق «فورد ريسينغ». ويأتي الفرنسي سيباستيان لوب، زميل العطية في فريق «داسيا ساندرايدرز»، في المركز الثالث بفارق 18 دقيقة و37 ثانية. إن صدارة العطية ليست مجرد إنجاز رياضي، بل هي مصدر فخر للعرب في رياضة المحركات، وتؤكد على مكانته كأحد أساطير رالي داكار، حيث يسعى جاهداً لإضافة لقب جديد إلى سجله الحافل.

في فئة السيارات «ستوك»، استمر فريق «ديفندر رالي» في فرض سيطرته، حيث حقق الليتواني روكاس باتشيوسكا فوزه الرابع في هذه الفئة بزمن قدره 3 ساعات و28 دقيقة و30 ثانية، متفوقاً على زميله الفرنسي ستيفان بيترهانسل. وفي فئة الدراجات النارية، تصدر الأمريكي سكايلر هاوز من فريق «إنرجي هوندا» المرحلة بزمن 3 ساعات و9 دقائق وثانيتين. أما في فئة المركبات الصحراوية الخفيفة «تشالنجر»، فقد حسم الأرجنتيني نيكولاس كافيغلياسو الصدارة، بينما سجلت السعودية دانية عقيل، سائقة «أكاديمية أوديسي»، حضوراً لافتاً بحصولها على المركز الثالث، مما يسلط الضوء على المواهب المحلية الصاعدة في هذا الحدث العالمي. وشهدت فئة المركبات الصحراوية الخفيفة «إس إس في» تفوق الأمريكي بروك هيغير، فيما سيطر التشيكي أليس لوبرايس على فئة الشاحنات.

إن استضافة المملكة العربية السعودية لرالي داكار لا تقتصر أهميتها على الجانب الرياضي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وسياحية وثقافية عميقة. يسهم الرالي في تنشيط الحركة السياحية والفندقية في المناطق التي يمر بها، ويوفر فرص عمل مؤقتة، ويعزز من مكانة المملكة على خارطة السياحة العالمية كوجهة قادرة على استضافة الأحداث الكبرى. كما يتيح للعالم فرصة للتعرف على التضاريس الطبيعية الخلابة للمملكة وتنوعها الجغرافي، من الكثبان الرملية الذهبية إلى الوديان الصخرية. على الصعيد الإقليمي والدولي، يعزز الرالي صورة المملكة كدولة حديثة ومنفتحة، تسعى لتحقيق التنمية الشاملة وتستثمر في قطاع الرياضة كجسر للتواصل الحضاري. كما يلهم هذا الحدث الأجيال الشابة، خاصة مع مشاركة سائقين محليين مثل دانية عقيل، لتحدي أنفسهم وتحقيق طموحاتهم في عالم رياضة المحركات.

ومع اقتراب الرالي من مراحله النهائية، تتجه الأنظار نحو المرحلة الثانية عشرة التي ستنطلق غداً من الحناكية إلى ينبع، بمسافة إجمالية تبلغ 720 كيلومتراً، منها 311 كيلومتراً للمرحلة الخاصة الخاضعة للتوقيت. هذه المرحلة ستكون حاسمة في تحديد مصير اللقب، حيث يتوقع أن تزداد الإثارة والتشويق مع سعي المتسابقين لتعزيز مراكزهم أو انتزاع الصدارة في الأمتار الأخيرة من هذا السباق الأسطوري.

spot_imgspot_img