في خطوة رائدة نحو تعزيز الاستدامة البيئية، أطلق أمين منطقة الباحة الدكتور علي بن محمد السواط مبادرة إرث الباحة الخضراء، وذلك بحضور مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة المهندس فهد مفتاح. شهد هذا الحدث البيئي البارز مشاركة واسعة من عدد من مسؤولي الإدارات الحكومية والجمعيات غير الربحية، بالإضافة إلى تواجد أكثر من 700 متطوع ومتطوعة حرصوا على المساهمة في هذا المشروع الوطني الهام. وتأتي هذه الخطوة لتعكس التزام الأمانة بتحسين المشهد الحضري وتطوير الغطاء النباتي في المنطقة.
السياق البيئي وتكامل مبادرة إرث الباحة الخضراء مع رؤية 2030
تندرج مبادرة إرث الباحة الخضراء ضمن سياق وطني شامل يهدف إلى حماية البيئة ومكافحة التصحر، وهو ما يتوافق بشكل مباشر مع أهداف مبادرة السعودية الخضراء التي أطلقتها القيادة الرشيدة كجزء من رؤية المملكة 2030. تاريخياً، تُعرف منطقة الباحة بطبيعتها الجبلية الساحرة ومدرجاتها الزراعية التي شكلت إرثاً بيئياً فريداً على مر الأجيال. ومن هذا المنطلق، تسعى الجهات المعنية إلى استعادة هذا الإرث وتنميته لمواجهة التحديات البيئية المعاصرة، مثل التغير المناخي وزحف الرمال، مما يجعل هذه المبادرة امتداداً طبيعياً لجهود المملكة المستمرة في الحفاظ على مقدراتها الطبيعية وتنميتها للأجيال القادمة.
أهداف زراعة الشتلات وتأثيرها على جودة الحياة
تهدف المبادرة الطموحة إلى زراعة أكثر من 20 ألف شتلة من الأشجار والنباتات المحلية التي تتناسب مع مناخ وطبيعة مدينة الباحة والمحافظات التابعة لها. وتشمل خطة التشجير استهداف المسارات المخصصة للمشاة، والحدائق العامة، والميادين، بالإضافة إلى الجزر الوسطية بين الطرق الرئيسية والفرعية. على الصعيد المحلي، يسهم هذا التوسع في المسطحات الخضراء في تحسين جودة الحياة للسكان والزوار، وتوفير متنفسات طبيعية تعزز من الصحة العامة وتدعم السياحة البيئية التي تشتهر بها المنطقة. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذه الجهود تتضافر مع مبادرات مناطق المملكة الأخرى لرفع نسبة الفرد من المساحات الخضراء وتقليل درجات الحرارة في المدن.
تقنيات الري الذكية وكفاءة التشغيل
أوضح الدكتور السواط أن هناك 11 جهة حكومية وأهلية تشارك بفاعلية في إنجاح هذه المبادرة، مؤكداً على أهمية تكامل جهود مختلف القطاعات بدعم من الفرق التطوعية التي تقودها الأمانة. ولضمان استدامة هذه الأشجار، يتم تنفيذ مبادرات التشجير وفق أفضل وأحدث أساليب الري. حيث تسهم هذه التقنيات في ترشيد استهلاك المياه العذبة بشكل كبير، ورفع نسبة استخدام المياه المعالجة في ري الأشجار لتتجاوز 85%. هذا التوجه لا يدعم الاستدامة البيئية فحسب، بل يحقق أيضاً كفاءة مالية عالية في عمليات التشغيل والصيانة من خلال الاعتماد على تقنيات الري الذكية التي تقلل من الهدر المائي والمالي.
الأبعاد الدولية لجهود التشجير في المملكة
لا يقتصر تأثير مثل هذه المبادرات البيئية على النطاق المحلي أو الوطني فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً دولية هامة. فمن خلال زيادة الغطاء النباتي، تساهم المملكة بشكل فعّال في الجهود العالمية الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. إن زراعة آلاف الأشجار في مناطق مثل الباحة تعد خطوة عملية تدعم التزامات المملكة في الاتفاقيات البيئية الدولية، وتؤكد دورها الريادي في صناعة مستقبل أكثر خضرة واستدامة لكوكب الأرض، مما يعكس صورة إيجابية عن الجهود السعودية في المحافل البيئية العالمية.


