spot_img

ذات صلة

البديوي يطالب مجلس الأمن بضمان الملاحة بمضيق هرمز

وجه الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، دعوة عاجلة وصريحة إلى مجلس الأمن الدولي، مطالباً إياه بضرورة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان حرية حركة السفن في جميع الممرات المائية الاستراتيجية. وشدد البديوي بشكل خاص على أهمية إصدار قرار أممي حازم يستخدم كافة السبل المتاحة من أجل حماية واستعادة الملاحة بمضيق هرمز، محذراً من التداعيات الخطيرة للتهديدات المستمرة على استقرار المنطقة والأمن والسلم الدوليين.

الأهمية الاستراتيجية وتاريخ الملاحة بمضيق هرمز

يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية وأكثرها حيوية على مستوى العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، شكل هذا المضيق شرياناً رئيسياً لتدفق إمدادات الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام يومياً. لطالما كانت حماية الملاحة بمضيق هرمز أولوية قصوى للمجتمع الدولي، نظراً لأن أي تعطيل أو تهديد لحركة السفن فيه ينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية. وقد شهدت العقود الماضية توترات متكررة في هذا الممر المائي، مما دفع دول مجلس التعاون الخليجي، منذ تأسيس المجلس في عام 1981، إلى العمل الدؤوب مع الشركاء الدوليين لضمان بقاء هذا الشريان الحيوي مفتوحاً وآمناً أمام التجارة العالمية.

إدانة خليجية للتهديدات الإيرانية وحق الدفاع عن النفس

وفي كلمته التي ألقاها خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي في نيويورك، والذي خُصص لمناقشة الاعتداءات الإيرانية، أوضح البديوي أن تعطيل الحركة البحرية لا يقتصر تأثيره السلبي على دول الخليج فحسب، بل يمتد ليشمل العديد من دول العالم. وأكد أن دول الخليج تسعى دائماً لبناء علاقات طبيعية ومستقرة مع إيران، وتطمح إلى حل كافة القضايا الأمنية بشفافية تامة. ومع ذلك، أشار إلى أن العدوان الإيراني طال منشآت مدنية وحيوية، مما يجعل دول المجلس متمسكة بحقها الأصيل والمشروع في الدفاع عن النفس وحماية سيادتها وسلامة أراضيها، رافضة أي مساس بأمنها القومي.

التداعيات الاقتصادية والأمنية على الساحة الدولية

إن استمرار التوترات وتجاوز الخطوط الحمراء من خلال تهديد الممرات المائية يحمل في طياته تبعات كارثية على الاقتصاد الدولي. فارتفاع تكاليف التأمين على السفن التجارية وناقلات النفط، وتأخر سلاسل الإمداد، يؤديان إلى موجات تضخمية تضرب الأسواق العالمية. وقد حذر البديوي من أن هذه الممارسات لا تخدم أحداً، مشدداً على أن دول الخليج لن تتخلى عن التزامها بتجنب التصعيد الخطير. ولفت الانتباه أيضاً إلى أن التهديدات لا تقتصر على مضيق هرمز، بل إن تلويح الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب يُعد دليلاً واضحاً على اتساع رقعة الصراع. إن تضافر الجهود الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بات أمراً لا غنى عنه لردع أي محاولات لزعزعة استقرار المنطقة، وضمان استمرار تدفق السلع والطاقة بسلام، مما يحفظ استقرار الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء.

spot_imgspot_img