في تصريحات حاسمة تعكس رؤية القيادة للمرحلة المقبلة، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أن حق تقرير المصير في السودان هو حق أصيل وحصري للشعب السوداني وحده. وشدد البرهان على أن المواطنين هم من يملكون السلطة لاختيار من يحكمهم عبر الوسائل الديمقراطية التي يرتضونها، مجدداً التزام القوات المسلحة الصارم بالوصول إلى التحول الديمقراطي المنشود الذي يلبي طموحات الشارع السوداني.
جذور تاريخية: انتفاضات أبريل وتأسيس حق تقرير المصير في السودان
جاءت كلمة البرهان متزامنة مع ذكرى وطنية بالغة الأهمية في الوجدان السوداني، وهي ذكرى انتفاضة السادس من أبريل لعامي 1985 و2019. تاريخياً، يمثل شهر أبريل رمزاً للثورات الشعبية في السودان؛ ففي عام 1985، خرجت الجماهير لإسقاط نظام الرئيس الأسبق جعفر النميري، وفي عام 2019، تكرر المشهد باعتصام القيادة العامة الذي أدى إلى الإطاحة بنظام عمر البشير. وأوضح البرهان أن قيادة القوات المسلحة استجابت في كلتا المحطتين التاريخيتين لمطالب الشعب، مؤكداً استمرار مسيرة البناء الوطني التي انطلقت من تلك اللحظات الفارقة، ومشيراً إلى أن الجيش يظل دائماً الملاذ الذي يلجأ إليه الشعب عندما تضيق به السبل.
معركة الكرامة والتلاحم بين الجيش والمواطنين
وفي سياق حديثه عن التحديات الراهنة، تطرق رئيس مجلس السيادة إلى الأحداث التي اندلعت في 15 أبريل 2023. وأشاد بالوقفة الصلبة للشعب السوداني إلى جانب قواته المسلحة في ما يُعرف بـ ‘معركة الكرامة’ ضد التمرد. ووصف البرهان الشعب السوداني بأنه شعب أبيّ لا يقبل الذل أو الهوان، ولا يقف مكتوف الأيدي أمام أي محاولات للتجبر أو فرض الأمر الواقع بقوة السلاح. واعتبر أن هذه التضحيات تمثل وقفات مضيئة ومُشرفة في تاريخ السودان الحديث، وتؤكد عمق التلاحم بين المؤسسة العسكرية والمواطنين في مواجهة الأزمات الوجودية.
التداعيات الإقليمية والدولية لمسار التحول الديمقراطي
يحمل تأكيد القيادة السودانية على مدنية الاختيار والتحول الديمقراطي أهمية كبرى تتجاوز الحدود المحلية لتشمل التأثير الإقليمي والدولي. فاستقرار السودان، بموقعه الجيوسياسي الحساس المطل على البحر الأحمر والرابط بين شمال إفريقيا والقرن الإفريقي، يعد ركيزة أساسية للأمن الإقليمي. وتترقب الأوساط الدولية والإقليمية مسار الأحداث في السودان، حيث يُنظر إلى التزام الجيش بتسليم السلطة لحكومة منتخبة كخطوة حاسمة لإنهاء العزلة الدولية، وجذب الاستثمارات، وإعادة إعمار ما دمرته الصراعات، مما ينعكس إيجاباً على استقرار القارة الإفريقية بأسرها.
قرارات سيادية: إعادة هيكلة قيادة القوات المسلحة
وعلى الصعيد الميداني والعسكري، وتماشياً مع متطلبات المرحلة، أصدر مجلس السيادة قرارات حاسمة بإعادة تشكيل رئاسة هيئة الأركان. وأوضحت القوات المسلحة في بيان رسمي أن البرهان أصدر قراراً بتشكيل هيئة أركان جديدة برئاسة الفريق أول ركن ياسر عبدالرحمن حسن العطا، على أن يسري القرار بصورة فورية. وشملت التعيينات الجديدة تكليف الفريق الركن عبدالخير عبدالله ناصر درجام نائباً لرئيس هيئة الأركان للإدارة، والفريق الركن محمد علي أحمد صبير رئيساً لهيئة الاستخبارات العسكرية. كما تضمنت القرارات تعيين الفريق الركن معتصم عباس التوم أحمد نائباً لرئيس هيئة الأركان للعمليات، والفريق الركن حيدر علي الطريفي نائباً للتدريب، والفريق الركن خلف الله عبدالله إدريس عبدالرحمن نائباً للإمداد، في خطوة تهدف إلى تعزيز الكفاءة القتالية والإدارية للجيش في هذه المرحلة الدقيقة.


