قبل ساعات قليلة من انطلاق واحدة من أهم وأشرس المواجهات الكروية في المنطقة، أكد الكابتن محمد الدعيع، الأسطورة الحية في تاريخ حراسة المرمى السعودية ونادي الهلال، أن ديربي الهلال والنصر يتجاوز كونه مجرد مباراة كرة قدم ليصبح حدثًا رياضيًا واجتماعيًا ضخمًا. ففي حديثه لصحيفة «عكاظ»، شدد الدعيع على أن هذه المواجهة تُعد بحق من أقوى مباريات الموسم، لما تحمله من أبعاد تنافسية عميقة، وحضور إعلامي مكثف، وشغف جماهيري لا يضاهى، لافتًا إلى أن أنظار الملايين في العالم العربي تتجه دائمًا نحو هذا الديربي الكبير بترقب وشغف.
تاريخيًا، يمثل ديربي الرياض بين الهلال والنصر قصة عريقة من التنافس الشريف والندية المطلقة، حيث يعود تاريخ هذه المواجهات إلى عقود طويلة، شهدت خلالها الملاعب السعودية فصولاً لا تُنسى من الإثارة والتشويق. لطالما كان هذا الديربي محط أنظار الجماهير ليس فقط في المملكة، بل في الخليج والعالم العربي بأسره، نظرًا لما يمتلكه الفريقان من قاعدة جماهيرية ضخمة وإنجازات تاريخية جعلتهما من أعمدة كرة القدم السعودية. هذه الخلفية التاريخية تضفي على كل لقاء بينهما بعدًا إضافيًا من الأهمية، حيث لا يقتصر الأمر على حصد النقاط، بل يمتد ليشمل الفخر والتفوق على الغريم التقليدي.
وأوضح الدعيع أن المباراة المرتقبة تمثل منعطفًا حاسمًا في سباق الدوري السعودي للمحترفين هذا الموسم. ففوز الهلال سيعني تعزيزًا لصدارته وتوسيعًا للفارق النقطي، مما يمنحه دفعة قوية نحو تحقيق اللقب. في المقابل، يمنح انتصار النصر فرصة ذهبية لتقليص الفارق وإعادة إشعال المنافسة بقوة، جاعلاً من كل نقطة قيمة لا تقدر بثمن. وأضاف الدعيع: «هي مباراة حسابات كثيرة ومعقدة، ونتمنى أن تخرج بصورة تليق بسمعة كرة القدم السعودية وما وصلت إليه من تطور كبير على الصعيد الفني والتنظيمي، خاصة مع استقطاب الدوري لأبرز نجوم العالم».
وعلى الرغم من التحليلات الفنية المسبقة، أكد الدعيع أن مثل هذه المباريات الكبيرة لا يمكن ترجيح كفتها فنيًا بشكل قاطع قبل صافرة البداية، معتبرًا أن التوقعات تبقى بنسبة 50-50. وقال: «على الورق، يملك الفريقان عناصر هجومية قوية وخط وسط مميز قادر على التحكم في إيقاع اللعب. قد يتفوق الهلال دفاعيًا بفضل صلابته، بينما يمتلك النصر أسماء بارزة قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة. لكن ديربي بهذا الحجم تحسمه تفاصيل صغيرة جدًا، قد لا تكون ظاهرة للعيان قبل المباراة».
ولم يغفل الدعيع الإشارة إلى أن مجريات المباراة قد تتغير بشكل دراماتيكي بسبب ظروف طارئة وغير متوقعة، مثل الإصابات المفاجئة التي قد تضرب لاعبًا محوريًا، أو حالات الطرد التي تغير من التوازن العددي والتكتيكي للفريقين. هذه العوامل تجعل التنبؤ بالنتيجة أمرًا بالغ الصعوبة، وتزيد من عنصر الإثارة والترقب. ومع ذلك، لم يخفِ الدعيع ثقته بفريقه السابق، قائلاً: «كَهِلالي، أتمنى بكل جوارحي أن تكون المباراة هلالية، وأن يحقق الفريق الفوز ويؤكد صدارته بجدارة، لأن فارق السبع نقاط أفضل بكثير من 4، خاصة مع ضغط المباريات القادمة وتحديات الموسم الطويل».
واختتم أسطورة الحراسة حديثه بالتأكيد على الأهمية القصوى للنقاط الثلاث لكلا الفريقين، معتبرًا أن هذه المواجهة لا تمثل مجرد لقاء عادي، بل هي اختبار حقيقي لطموحات الهلال والنصر في المنافسة على لقب الدوري هذا الموسم، ومؤشر قوي على قدرة كل فريق على التعامل مع الضغوط الكبيرة وتحقيق الأهداف المنشودة في ظل التنافس المحتدم.


