شهدت منافسات دوري روشن السعودي للمحترفين مواجهة نارية ضمن الجولة السابعة والعشرين، حيث خطف نادي الاتفاق فوزاً درامياً ومثيراً في ديربي الشرقية أمام ضيفه وجاره اللدود نادي القادسية. انتهت المباراة التي أقيمت على استاد إيجو بنادي الاتفاق بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، في لقاء حبس أنفاس الجماهير حتى الثواني الأخيرة بفضل التقلبات السريعة والقرارات التحكيمية الحاسمة.
تاريخ عريق ومنافسة متجذرة في ديربي الشرقية
يُعد ديربي الشرقية واحداً من أعرق وأهم الديربيات في تاريخ كرة القدم السعودية، حيث يجمع بين قطبي المنطقة الشرقية، الاتفاق والقادسية. تعود جذور هذه المنافسة إلى عقود مضت، حيث دائماً ما تتسم مباريات الفريقين بالندية العالية والحماس الجماهيري الكبير بغض النظر عن ترتيب الفريقين في جدول الدوري. يمثل هذا اللقاء صراعاً تاريخياً على الزعامة الكروية في المنطقة، مما يضفي طابعاً خاصاً على كل مواجهة تجمعهما، ويجعلها محط أنظار عشاق الساحرة المستديرة في المملكة وخارجها، لما تحمله من إرث رياضي يعكس تطور كرة القدم السعودية.
أحداث المباراة: طرد مبكر وعودة اتفاقية قوية
بدأت المباراة بضغط هجومي واضح من جانب القادسية الذي دخل اللقاء باحثاً عن النقاط الثلاث لتعزيز موقفه في المنافسة على المراكز المتقدمة. وترجم المهاجم جوليان كينيونيس هذا الضغط بتسجيل هدف التقدم للقادسية في الدقيقة 33. ولكن سرعان ما تغيرت مجريات اللعب بعد دقيقتين فقط، عندما تلقى لاعب القادسية محمد أبو الشامات بطاقة حمراء مباشرة إثر تدخله العنيف على لاعب الاتفاق أوندريج دودا في الدقيقة 35.
استغل الاتفاق النقص العددي ببراعة، ونجح المدافع جاك هيندري في إدراك هدف التعادل قبل نهاية الشوط الأول وتحديداً في الدقيقة 40. ومع انطلاق الشوط الثاني، فرض الاتفاق سيطرته المطلقة، ليتمكن المهاجم الفرنسي موسى ديمبيلي من إضافة الهدف الثاني في الدقيقة 47. واصل “فارس الدهناء” تفوقه ليحصل على ركلة جزاء انبرى لها النجم الهولندي جورجينيو فينالدوم بنجاح، مسجلاً الهدف الثالث في الدقيقة 74.
إثارة الدقائق الأخيرة وتدخل تقنية الفيديو
لم يستسلم القادسية رغم النقص العددي والتأخر في النتيجة، حيث عاد جوليان كينيونيس ليقلص الفارق بتسجيله الهدف الشخصي الثاني له ولفريقه في الدقيقة 88. بلغت الإثارة ذروتها في الوقت بدل الضائع، عندما اعتقد الجميع أن القادسية قد أدرك التعادل بهدف قاتل عن طريق قائده ناتشو فيرنانديز. إلا أن الدراما بلغت أوجها حينما تدخلت تقنية الفيديو المساعد (VAR)، ليقرر الحكم اليوناني أناستاسيوس إلغاء الهدف لوجود خطأ، ولم يكتفِ بذلك بل أشهر البطاقة الحمراء في وجه لاعب القادسية جاستون ألفاريز، لتنتهي المواجهة بفوز اتفاقي مثير بنتيجة 3-2.
تأثير النتيجة على مسار دوري روشن السعودي
تحمل نتيجة هذا اللقاء أهمية كبرى على الصعيد المحلي في مسيرة الفريقين بالدوري. فبهذا الانتصار الثمين، رفع نادي الاتفاق رصيده إلى 42 نقطة ليقفز إلى المركز السابع محققاً فوزه الثاني عشر، مما يعزز من استقرار الفريق ويمنحه دفعة معنوية هائلة في الجولات المتبقية. في المقابل، شكلت هذه الخسارة ضربة موجعة لطموحات القادسية الذي تجمد رصيده عند 60 نقطة في المركز الرابع، ليتلقى خسارته الثالثة التي قد تعطل مساعيه في المنافسة المباشرة على صدارة الترتيب. إن مثل هذه المباريات الكبرى لا تؤثر فقط على لغة الأرقام، بل تمتد لتؤثر على الحالة النفسية للاعبين، مما يؤكد مجدداً أن مباريات الديربي تلعب دائماً على جزئيات صغيرة وتصنع الفارق في مشوار الأندية.


