spot_img

ذات صلة

فاجعة طريق الغول بعسير: وفاة أم وتجدد مطالب إصلاح الطريق

في حادث مأساوي هز مركز الغول بمحافظة الحرجة، لقيَت أم مصرعها وأصيب أبناؤها الثلاثة بجروح متفاوتة، لتعيد هذه الفاجعة تسليط الضوء على المخاطر الكبيرة التي يمثلها طريق الغول، وتجدد معها المطالب الملحة من الأهالي بضرورة تدخل الجهات المختصة في منطقة عسير بشكل عاجل.

وقع الحادث الأليم إثر اصطدام المركبة التي كانت تقل الأسرة بأخرى يستقلها عدد من العمالة الوافدة، مما أدى إلى وفاة الأم على الفور في موقع الحادث، بينما تم نقل الأبناء الثلاثة إلى أحد مستشفيات خميس مشيط حيث لا يزالون يتلقون الرعاية الطبية. وقد خيم الحزن العميق على أهالي المنطقة الذين شيعوا جثمان الأم، وسط دعوات متصاعدة بوضع حد لمسلسل الحوادث الدامية على هذا الطريق الحيوي.

خلفية المشكلة وسياقها التاريخي

طريق الغول، الذي يمتد من تقاطع راحة سنحان وصولاً إلى قرى وهجر الدافعة وشيبة مسورة، ليس مجرد طريق فرعي، بل هو شريان حياة يربط آلاف السكان بالمراكز الحضرية والخدمات الأساسية. وتتميز منطقة عسير بطبيعتها الجبلية الوعرة، مما يجعل إنشاء وصيانة الطرق تحدياً مستمراً، ولكنه في الوقت ذاته ضرورة قصوى لضمان سلامة المواطنين. مطالب الأهالي ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لنداءات متكررة على مدى سنوات لمعالجة المنعطفات الخطرة التي تسببت في حوادث لا حصر لها، خاصة عند “مثلث الدافعة” الذي يُعرف بكونه نقطة سوداء مرورية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تتجاوز هذه الحادثة كونها مجرد رقم في إحصائيات الحوادث المرورية، فهي تمثل جرحاً عميقاً في نسيج المجتمع المحلي وتؤكد على الأثر الإنساني البالغ لإهمال البنية التحتية. على الصعيد المحلي، تسببت الفاجعة في حالة من الخوف والقلق بين السكان الذين يستخدمون الطريق يومياً. أما على الصعيد الإقليمي، فإنها تضع المسؤولين في إمارة منطقة عسير ووزارة النقل والبلديات المعنية أمام مسؤولياتهم المباشرة، وتضغط باتجاه تسريع المشاريع المتعثرة. ويُتوقع أن تساهم هذه الحادثة في إعادة تقييم أولويات مشاريع الطرق في المناطق النائية، تماشياً مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تركز على تحسين جودة الحياة وسلامة المواطنين.

التحرك الرسمي والمسؤوليات

ورغم أن فرع وزارة النقل في محافظة سراة عبيدة كان قد بدأ في تعديل بعض المنعطفات الخطرة، إلا أن الأهالي يؤكدون أن الأعمال توقفت دون استكمال، مما أبقى على الخطر قائماً. من جهته، أوضح مدير فرع وزارة النقل في عسير، المهندس عبدالله الغامدي، أن الجزء الذي وقع فيه الحادث، ويمتد بطول 2.74 كيلومتر من تقاطع راحة سنحان، يقع ضمن مسؤوليات بلدية الحرجة، مؤكداً أنه تم رفع طلب صيانة للطريق ولا يزال قيد الإجراء. وبينما تتوزع المسؤوليات بين الجهات، يبقى أمل الأهالي معلقاً على تحرك فوري ينهي معاناتهم ويحفظ أرواح سالكي الطريق.

spot_imgspot_img